باب الطواف بعد الصبح والعصر
حدثني الحسن بن عمر البصري قال : حدثنا يزيد بن زريع ، عن حبيب ، عن عطاء ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها : أن ناسا طافوا بالبيت بعد صلاة الصبح ، ثم قعدوا إلى المذكر ، حتى إذا طلعت الشمس قاموا يصلون ، فقالت عائشة رضي الله عنها : قعدوا حتى إذا كانت الساعة التي تكره فيها الصلاة قاموا يصلون . مطابقته للترجمة لا تتأتى إلا من حيث التقدير الذي قدرناه في الترجمة ، وقال بعضهم : وجه تعلق أحاديث هذا الباب بالترجمة إما من جهة أن الطواف صلاة فحكمهما واحد ، أو من جهة أن الطواف مستلزم للصلاة التي تشرع بعده ، قلت : هذا أخذه من كلام الكرماني ، ومع هذا ليس بوجه سديد ، ولا نسلم أن الطواف صلاة ، والذي ورد في الحديث إن الطواف بالبيت صلاة مجاز ليس بحقيقة ، ولا نسلم أن حكمهما واحد ، فإن الطهارة شرط في الصلاة دون الطواف ، ودعوى الاستلزام ممنوعة كما لا يخفى . ( ذكر رجاله ) : وهم ستة : الأول : الحسن بن عمر بن شقيق البصري ، قدم بلخ فأقام بها نحو خمسين سنة ، ثم خرج منها إلى البصرة في سنة ثلاثين ومائتين ، ومات بها بعد ذلك ، الثاني : يزيد من الزيادة ابن زريع مصغر زرع ، وقد مر غير مرة ، الثالث : حبيب بفتح الحاء المهملة ابن أبي قريبة المعلم ، نص عليه هكذا المزي في الأطراف ، مات سنة اثنتين وأربعين ومائة ، الرابع : عطاء بن أبي رباح ، الخامس : عروة بن الزبير ، السادس : عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها .
( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في أربعة مواضع ، وفيه أن شيخه من أفراده وهو وحبيب ويزيد بصريون وعطاء مكي وعروة مدني ، وفيه ثلاثة مذكورون من غير نسبة . وهذا الحديث من أفراده . ( ذكر معناه ) : قوله : المذكر بتشديد الكاف المكسورة ، اسم فاعل من التذكير ، وهو الوعظ ، قوله : حتى طلعت الشمس يعني إلى أن طلعت الشمس ، يعني كان قعودهم منتهيا إلى طلوع الشمس ، قوله : حتى إذا كانت الساعة أي عند الطلوع ، وسأل الكرماني هاهنا سؤالا على قاعدة مذهبه وهو أن المكروه منها - يعني في هذه الساعة - صلاة لا سبب لها ، وهذه الصلاة لها سبب ، وهو الطواف ؟ ثم أجاب بقوله : هم كانوا يتحرون ذلك الوقت ويؤخرونها إليه قصدا ، فلذلك ذمته - يعني عائشة رضي الله تعالى عنها - ، والتحري له وإن كان لصلاة لها سبب مكروه انتهى ، قلت : هذا الذي ذكره إنما يمشي إذا كانت عائشة ترى أن الطواف سبب لا يكره مع وجوده الصلاة في الأوقات المنهية ، وليس كذلك لأن النهي عندها على العموم ، والدليل عليه ما رواه ابن أبي شيبة بإسناد حسن ، عن محمد بن فضيل ، عن عبد الملك ، عن عطاء عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت : إذا أردت الطواف بالبيت بعد صلاة الفجر أو العصر ، فطف وأخر الصلاة حتى تغيب الشمس ، أو حتى تطلع ، فصل لكل أسبوع ركعتين .