باب سقاية الحاج
- حدثنا عبد الله بن أبي الأسود قال : حدثنا أبو ضمرة قال : حدثنا عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : استأذن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته ، فأذن له . مطابقته للترجمة في قوله : من أجل سقايته لأن السقاية كانت بيده بعد أبيه عبد المطلب ، كما ذكرناه آنفا ، والحديث من أفراده ، وعبد الله بن محمد بن أبي الأسود ضد الأبيض ، وقد مر في باب فضل اللهم ربنا لك الحمد ، وأبو ضمرة بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء ، واسمه أنس بن عياض الليثي المدني ، وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم . قوله ليالي منى هي ليلة الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر ، وقال النووي : هذا يدل على مسألتين إحداهما : أن المبيت بمنى ليالي أيام التشريق مأمور به ، وهل هو واجب أو سنة ، قال أبو حنيفة : سنة ، والآخرون : واجب ، والثانية : يجوز لأهل السقاية أن يتركوا هذا المبيت ويذهبوا إلى مكة ليستقوا بالليل الماء من زمزم ويجعلوه في الحياض مسبلا للحاج ، ولا يختص ذلك عند الشافعي بالعباس ؛ بل كل من تولى السقاية كان له ذلك ، وقال بعض أصحابنا : تختص الرخصة بالعباس ، وقال بعضهم بآل العباس انتهى ، قلت : قال بعضهم : تختص ببني هاشم من آل عباس وغيرهم ، وقال أصحابنا : يكره أن لا يبيت بمنى ليالى الرمل ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم بات بها ، وكذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وكان يؤدب على تركه ، فلو بات في غيره متعمدا لا يلزمه شيء ، وقال بعضهم : المبيت في هذه الليالي سنة عندنا ، وبه قال أهل الظاهر ، قال القرطبي : روي نحوه عن ابن عباس والحسن ، وقال ابن بطال : رواه ابن عيينة ، عن عمرو ، عن ابن عباس .
وقال القرطبي : المبيت بمنى ليالي التشريق من سنن الحج بلا خلاف إلا لذوي السقاية أو الرعاة ، ومن تعجل بالنفر في ترك ذلك في ليلة واحدة أو جميع الليالي كان عليه دم عند مالك ، وقال السفاقسي : المبيت بها مأمور به ، وإلا فكان يجوز للعباس وغيره ذلك دون إرخاص وهو أن يبيت من جمرة العقبة إليها ، وقال مالك : من بات وراء الجمرة فعليه الفدية ، ووجهه أنه يبيت بغير منى وهو مبيت مشروع في الحج ، فلزم الدم بتركه كالمبيت بالمزدلفة ، وعند ابن أبي شيبة ، عن زيد بن حباب ، أنبأنا إبراهيم بن نافع ، أنبأنا عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : إذا رميت الجمار بت حيث شئت ، حدثنا زيد بن حباب ، أنبأنا إبراهيم ، حدثنا ابن أبي نجيح ، عن عطاء قال : لا بأس أن يبيت الرجل بمكة ليالي منى إذا كان في ضيعته ، ومن حديث ليث ، عن طاوس ، عن ابن عباس أنه قال : لا يبيتن أحد من وراء العقبة ليلا بمنى أيام التشريق . ومن حديث عبد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر أن عمر كان ينهى أن يبيت أحد من وراء العقبة ، وكان يأمرهم أن يدخلوا منى ، ومن حديث حجاج ، عن عطاء أن ابن عمر كان يكره أن ينام أحد أيام منى بمكة ، ومن حديث ليث ، عن مجاهد : لا بأس أن يكون أول الليل بمكة وآخره بمنى ، ولا بأس أن يكون أول الليل بمنى وأخره بمكة ، وعن محمد بن كعب : من السنة إذا زرت البيت أن لا تبيت إلا بمنى ، وعن أبي قلابة : اجعلوا أيام منى بمنى ، وعن عروة : لا يبيتن أحد من وراء العقبة أيام التشريق . وقال إبراهيم : إذا بات دون العقبة أهراق لذلك دما ، وعن عطاء : يتصدق بدرهم أو نحوه ، وعن سالم : يتصدق بدرهم ، والأسانيد إليهم صحيحة .
وفي شرح المهذب : ومن المعذورين من له مال يخاف ضياعه إن اشتغل بالمبيت أو يخاف على نفسه أو كان به مرض أو له مريض يطلب آبقا وشبه ذلك ، ففي هؤلاء وجهان : الصحيح المنصوص : يجوز لهم ترك المبيت ، ولا شيء عليهم بسببه ، ولهم النفر بعد الغروب ، ولو ترك البيات ناسيا كان كتركه عامدا ، وفي التوضيح : لا يحصل المبيت إلا بمعظم الليل ، وفي قول : إن الاعتبار بوقت بطلوع الفجر ، وفي المدونة : من بات عنها كل الليل فعليه دم ، وقال ابن عباس : من كان له مناخ بمكة يخشى عليه ضياعه بات بها ، ومقتضاه إباحته للعذر وعليه دم ، على مقتضى قول ابن نافع في مبسوطه : من زار البيت فمرض وبات بمكة فعليه هدي يسوقه من الحل إلى الحرم ، وإن بات الليالي كلها بمكة ، قال الداودي : فقيل عليه شاة ، وقيل بدنة .