حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الطواف على وضوء

حدثنا أحمد بن عيسى قال : حدثنا ابن وهب قال : أخبرني عمرو بن الحارث ، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل القرشي ، أنه سأل عروة بن الزبير فقال : قد حج النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخبرتني عائشة رضي الله عنها أنه أول شيء بدأ به حين قدم أنه توضأ ثم طاف بالبيت ، ثم لم تكن عمرة ، ثم حج أبو بكر رضي الله عنه ، فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم تكن عمرة ، ثم عمر رضي الله عنه مثل ذلك ، ثم حج عثمان رضي الله عنه ، فرأيته أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم تكن عمرة ، ثم معاوية وعبد الله بن عمر ، ثم حججت مع ابن الزبير بن العوام ، فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم تكن عمرة ، ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلون ذلك ، ثم لم تكن عمرة ، ثم آخر من رأيت فعل ذلك ابن عمر ، ثم لم ينقضها عمرة ، وهذا ابن عمر عندهم فلا يسألونه ، ولا أحد ممن مضى ما كانوا يبدؤون بشيء حتى يضعوا أقدامهم من الطواف بالبيت ، ثم لا يحلون ، وقد رأيت أمي وخالتي حين تقدمان لا تبتدئان بشيء أول من البيت تطوفان به ، ثم لا يحلان ، وقد أخبرتني أمي أنها أهلت هي وأختها والزبير وفلان وفلان بعمرة ، فلما مسحوا الركن حلوا . مطابقته للترجمة في قوله : إن أول شيء بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ وقد مر الحديث في باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة ، فإنه أخرجه هناك ، عن أصبغ ، عن ابن وهب المصري إلى آخره مختصرا ، وأخرجه هنا بأتم منه ، عن أحمد بن عيسى أبي عبد الله التستري ، مصري الأصل ، وكان يتجر إلى تستر ، مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين ، يروي عن عبد الله بن وهب المصري . قوله سأل عروة بن الزبير فقال : فيه حذف تقديره : سأل عروة بن الزبير كيف بلغه خبر حج النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال أي عروة : قد حج النبي صلى الله عليه وسلم ، قوله : حين قدم أي مكة ، قوله : ثم لم تكن عمرة بالرفع والنصب على تقدير كون لم تكن تامة أو ناقصة ، قوله : ثم عمر أي ثم حج عمر رضي الله تعالى عنه مثل ذلك ، أي مثل ما حج أبو بكر رضي الله تعالى عنه ، قوله : فرأيته أول شيء لفظ أول بالنصب لأنه بدل عن الضمير ، قوله : الطواف بالنصب أيضا لأنه مفعول ثان ، قوله : ثم معاوية أي ثم حج معاوية بن أبي سفيان ، قوله : مع أبي الزبير ليس بكنية ، بل قوله الزبير بالجر بدل من قوله : أبي لأن عروة يقول ثم حججت مع أبي هو الزبير بن العوام ، قوله : ثم لم ينقضها عمرة أي ثم لم ينقض حجتها عمرة أي لم يفسخها إلى العمرة ، قوله : فلا يسألونه الهمزة فيه مقدرة ، أي أفلا يسألون عبد الله بن عمر ، قوله : ولا أحد عطف على فاعل لم ينقضها أي لم ينقض ابن عمر حجته ولا أحد من السلف الماضين ، قوله : ما كانوا يبدؤون بشيء حتى يضعوا أقدامهم من الطواف قال ابن بطال : لا بد من زيادة لفظ أول بعد لفظ أقدامهم ، وقال الكرماني : الكلام صحيح بدون زيادة ؛ إذ معناه ما كان أحد منهم يبدأ بشيء آخر حين يضع قدمه في المسجد لأجل الطواف ، أي لا يصلون تحية المسجد ولا يشتغلون بغير الطواف ، وصوب بعضهم كلام ابن بطال لأن جعل من بمعنى من أجل قليل ، وأيضا فقد ثبت لفظ أول في بعض الروايات ، قلت : وقوله لأن جعل من بمعنى من أجل قليل غير مسلم بل هو كثير في الكلام لأن أحد معاني من للتعليل كما عرف في موضعه ، وقوله : وأيضا فقد ثبت لفظ أول في بعض الروايات ، مجرد دعوى فلا تقبل إلا ببيان ، وقوله : حتى يضعوا بكلمة حتى التي للغاية رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره حين يضعون ، ففي الأول حذفت النون من يضعون لأن أن الناصبة مقدرة بعد كلمة حتى وعلامة النصب في الجمع سقوط النون ، وسأل الكرماني في هذا الموضع بأن المفهوم من هذا التركيب أن السلف كانوا يبتدئون بالشيء الآخر إذ نفي النفي إثبات وهو نقيض المقصود ، ثم أجاب بقوله : إن لفظ ما كانوا تأكيد للنفي السابق أو هو ابتداء الكلام ، قوله : أمي هي أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما زوجة الزبير رضي الله تعالى عنه .

قوله : وأختها أي أخت أمي وهي عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، قوله : فلما مسحوا الركن حلوا معناه طافوا وسعوا وحلقوا حلوا ، وإنما حذفت هذه المقدرات للعلم بها ، وقال الكرماني : فإن قلت : هذا مناف لقوله إنهما لا يحلان وما الفائدة في ذكره ، قلت : الأول في الحج والثاني في العمرة ، وغرضه أنهم كانوا إذا أحرموا بالعمرة يحلون بعد الطواف ليعلم أنهم إذا لم يحلوا بعده لم يكونوا معتمرين ولا فاسخين للحج إليها ؛ وذلك لأن الطواف في الحج للقدوم وفي العمرة للركن . ثم اعلم أن الداودي قال : ما ذكر من حج عثمان هو من كلام عروة ، وما قبله من كلام عائشة ، وقال أبو عبد الملك : منتهى حديث عائشة عند قوله : ثم لم تكن عمرة ، ومن قوله : ثم حج أبو بكر إلى آخره من كلام عروة ، قلت : على قول الداودي يكون الحديث كله متصلا ، وعلى قول أبي عبد الملك يكون بعضه منقطعا ؛ لأن عروة لم يدرك أبا بكر ولا عمر بل أدرك عثمان رضي الله تعالى عنه . ( ذكر ما يستفاد منه ) : احتج به من يرى بوجوب الطهارة للطواف كالصلاة ولا حجة لهم في ذلك ؛ لأن قوله إنه توضأ لا يدل على وجوب الطهارة قطعا ، لاحتمال أن يكون وضوءه عليه الصلاة والسلام على وجه الاستحباب ، وقال صاحب التوضيح : الدليل على الوجوب أن الطواف مجمل في قوله تعالى : وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ وفعله صلى الله عليه وسلم خرج مخرج البيان ، قلت : لا نسلم أنه مجمل إذ معناه الدوران حول البيت ، فإن قلت : قال صلى الله عليه وسلم : الطواف بالبيت صلاة قلت : التشبيه لا عموم له ولهذا لا ركوع فيها ولا سجود ، ولو كان حقيقة لكان احتاج إلى تحليل وتسليم ، واحتج به أيضا من يرى أن الإفراد بالحج هو الأفضل ولا حجة لهم في ذلك لوجود أحاديث كثيرة دلت على أنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا ، وقد ذكرنا الاختلاف فيه في هذا الكتاب والله أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث