باب أين يصلي الظهر يوم التروية
حدثنا علي ، سمع أبا بكر بن عياش قال : حدثنا عبد العزيز قال : لقيت أنسا ؛ ح وحدثني إسماعيل بن أبان قال : حدثنا أبو بكر ، عن عبد العزيز قال : خرجت إلى منى يوم التروية فلقيت أنسا رضي الله عنه ذاهبا على حمار ، فقلت : أين صلى النبي صلى الله عليه وسلم هذا اليوم الظهر ، فقال : انظر حيث يصلي أمراؤك فصل . هذا طريق آخر أورده من رواية أبي بكر بن عياش ، الظاهر أنه أورده تأكيدا لطريق إسحاق الأزرق ، فإن الترمذي لما أخرج حديث إسحاق ، قال : صحيح يستغرب من حديث إسحاق الأزرق ، عن الثوري ، أراد أن إسحاق تفرد به ، ورواه البخاري من طريقين : الأول عن علي هو ابن المديني ، قاله الكرماني ، وقال بعضهم : والذي يظهر لي أنه ابن المديني ، قلت : أخذه من الكرماني ثم نسبه إلى نفسه ، وأبو بكر بن عياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ، وفي آخره شين معجمة ابن سالم الأسدي الكوفي الحناط بالنون المقري ، قيل اسمه محمد ، وقيل عبد الله ، وقيل سالم ، وقيل غير ذلك ، والصحيح أن اسمه كنيته ، وعبد العزيز هو ابن رفيع المذكور ، والطريق الثاني عن إسماعيل بن أبان بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة وفي آخره نون ، وهو منصرف على الأصح ، وقد مر في باب من قال في الخطبة أما بعد ، وإنما قدم الطريق الأول لتصريحه فيه بالتحديث بين أبي بكر بن عياش وعبد العزيز ، والطريق الثاني بالعنعنة . قوله ذاهبا نصب على الحال ، وفي رواية الكشميهني راكبا ، قوله : هذا اليوم أي يوم التروية ، قوله : فقال أي أنس لعبد العزيز ، انظر قوله : فصل أمر يخاطب به أنس لعبد العزيز .
وفيه إشارة إلى متابعة أولي الأمر والاحتراز عن مخالفة الجماعة ، وكان الأمراء لا ينزلون بالأبطح وكانوا لا يصلون الظهر والعصر إلا بمنى كما فعله الشارع ؛ فلذلك استحبت الأئمة الأربعة وغيرهم ذلك ، وقد مر الكلام فيه مستقصى .