( باب النزول بين عرفة وجمع ) أي هذا باب في بيان نزول الحاج بين عرفة وجمع ، وهو المزدلفة لقضاء حاجته ، أي حاجة كانت وليس هذا من المناسك . 251 - حدثنا مسدد قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد ، عن موسى بن عقبة ، عن كريب مولى ابن عباس ، عن أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث أفاض من عرفة مال إلى الشعب ، فقضى حاجته فتوضأ . فقلت : يا رسول الله أتصلي ؟ فقال : الصلاة أمامك . مطابقته للترجمة في قوله : " مال إلى الشعب فقضى حاجته " ؛ لأن معناه نزل هناك ، وهو بين عرفة وجمع على ما نذكره - إن شاء الله تعالى - ويحيى بن سعيد هو الأنصاري ، وروايته عن موسى بن عقبة من رواية الأقران ؛ لأنهما تابعيان صغيران ، وقد حمله موسى عن كريب ، فصار في الإسناد ثلاثة من التابعين . والحديث أخرجه في كتاب الوضوء في باب إسباغ الوضوء ، عن عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن موسى بن عقبة إلى آخره بأتم منه وأطول ، ومضى الكلام فيه هناك مستوفى . قوله : " حيث أفاض " ، وفي رواية أبي الوقت : " حين أفاض " ، وهي أصوب ؛ لأنه ظرف زمان وحيث ظرف مكان . قوله : " إلى الشعب " بكسر الشين المعجمة ، وهو الطريق بين الجبلين . قوله : " فقضى حاجته " ، أي : استنجى . قوله : " أتصلي " بهمزة الاستفهام ويروى بدون الهمزة ولكنها مقدرة . قوله : " الصلاة أمامك " بفتح الهمزة ، أي : الصلاة في هذه الليلة مشروعة فيما بين يديك ، أي : في المزدلفة ، ويجوز في لفظ الصلاة الرفع والنصب ، أما الرفع فعلى الابتداء وخبره محذوف تقديره الصلاة حاضرة أو حانت أمامك ، وأما النصب فبفعل مقدر .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/394597
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة