باب فتل القلائد للبدن والبقر
حدثنا عبد الله بن يوسف قال : حدثنا الليث قال : حدثنا ابن شهاب ، عن عروة وعن عمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة رضي الله عنهما قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهدي من المدينة ، فأفتل قلائد هديه ، ثم لا يجتنب شيئا مما يجتنبه المحرم . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد تكرر ذكرهم . وأخرجه مسلم في الحج أيضا ، عن يحيى بن يحيى وقتيبة ومحمد بن رمح ، وأخرجه أبو داود فيه عن قتيبة ويزيد بن خالد ، وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن رمح ، كلهم عن ليث ، عن الزهري ، عن عروة وعمرة ، كلاهما عن عائشة به .
قوله : وعن عمرة عطف على عروة ، وابن شهاب روى هذا الحديث عن عروة بن الزبير وعن عمرة بنت عبد الرحمن جميعا ، كلاهما عن عائشة ، قوله : ثم لا يجتنب ، أي النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قوله : مما يجتنبه المحرم ويروى مما يجتنب المحرم معناه أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يبعث بالهدي ولا يحرم ، فلهذا لا يجتنب عن محظورات الإحرام ، وقد بوب مسلم على هذا الحديث ، حيث قال : باب البعث بالهدي وتقليده من غير أن يحرم . وقال النووي : فيه دليل على استحباب بعث الهدي إلى الحرم ، وأن من لم يذهب إليه يستحب له بعثه مع غيره ، وفيه أن من بعث هديه لا يصير محرما ولا يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم ، وهو مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا رواية حكيت عن ابن عباس وابن عمر وعطاء وسعيد بن جبير رضي الله عنهم ، وحكاه الخطابي أيضا عن أهل الرأي أنه إذا فعل ذلك لزمه اجتناب ما يجتنبه المحرم ولا يصير محرما من غير نية الإحرام ، والصحيح ما قاله الجمهور لهذه الأحاديث الصحيحة .