باب الجلال للبدن
( باب الجلال للبدن ) ( وكان ابن عمر رضي الله عنهما لا يشق من الجلال إلا موضع السنام ، وإذا نحرها نزع جلالها مخافة أن يفسدها الدم ، ثم يتصدق بها ) . ج١٠ / ص٤٥هذا التعليق وصل بعضه مالك في الموطأ ، عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يجلل بدنه القباطي والجلل ، ثم يبعث بها إلى الكعبة فيكسوها إياها ، وعن مالك أنه سأل عبد الله بن دينار : ما كان ابن عمر يصنع بجلال بدنه حين كسيت الكعبة هذه الكسوة ؟ قال : كان يتصدق بها ، وقال البيهقي بعد أن أخرجه من طريق يحيى بن بكير ، عن مالك : زاد فيه غير يحيى ، عن مالك : إلا موضع السنام إلى آخر الأثر المذكور ، قال المهلب : ليس التصدق بجلال البدن فرضا ، وإنما صنع ذلك ابن عمر ؛ لأنه أراد أن لا يرجع في شيء أهل به لله ، ولا في شيء أضيف إليه ، انتهى .
وقال أصحابنا : ويتصدق بجلال الهدي وزمامه ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر عليا - رضي الله تعالى عنه - بذلك كما يجيء الآن ، والظاهر أن هذا الأمر أمر استحباب ، وقال ابن بطال : كان مالك وأبو حنيفة والشافعي يرون تجليل البدن ، ثم اعلم أن فائدة شق الجل من موضع السنام ليظهر الإشعار ولا يستر تحتها . 289 - حدثنا قبيصة قال : حدثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن علي - رضي الله عنه - قال : أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أتصدق بجلال البدن التي نحرت وبجلودها . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقبيصة بفتح القاف ابن عقبة بن عامر السوائي العامري الكوفي ، وسفيان هو الثوري ، وابن أبي نجيح بفتح النون وكسر الجيم ، واسمه عبد الله بن يسار المكي ، وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن بن أبي ليلى ، واسم أبي ليلى يسار بن بلال ، له صحبة .
والحديث أخرجه أيضا في الوكالة عن قبيصة ، وأخرجه أيضا في الحج عن أبي نعيم وعن مسدد وعن محمد بن كثير ، وأخرجه مسلم في الحج عن ابن أبي شيبة وعمرو بن محمد الناقد وزهير بن حرب ، وعن يحيى بن يحيى وعن إسحاق بن إبراهيم ، عن سفيان بن عيينة ، وعن إسحاق بن إبراهيم عن معاذ بن هشام ، وعن محمد بن حاتم ومحمد بن مرزوق وعبد بن حميد ، وأخرجه أبو داود فيه عن عمرو بن عون ، وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عمرو بن يزيد ، وعن عمرو بن علي وعن إسحاق بن منصور وعن يعقوب بن إبراهيم ، وعن محمد بن المثنى وعن محمد بن آدم ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن الصباح ، وفي الأضاحي عن محمد بن معمر ، وقال البخاري في باب لا يعطى الجزار من الهدي شيئا : فأمرني فقسمت لحومها ، ثم أمرني فقسمت جلالها وجلودها ولا أعطي عليها شيئا في جزارتها ، وفي لفظ : وكانت مائة بدنة ، والجزارة بكسر الجيم اسم الفعل ، وبالضم السواقط التي يأخذها الجازر قاله ابن التين ، وقال ابن الأثير : الجزارة بالضم كالعمالة ما يأخذه الجزار من الذبيحة من أجرته ، وأصلها أطراف البعير الرأس واليدان والرجلان ، سميت بذلك لأن الجزار كان يأخذها عن أجرته ، وقال ابن الجوزي : قال قوم : هي كالخياطة يريد بها عمله فيها .