حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب لا يعطى الجزار من الهدي شيئا

( باب لا يعطى الجزار من الهدي شيئا )

298 - حدثنا محمد بن كثير ، قال : أخبرنا سفيان ، قال : أخبرني ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن علي - رضي الله عنه - قال : بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - فقمت على البدن ، فأمرني فقسمت لحومها ، ثم أمرني فقسمت جلالها وجلودها ، قال سفيان ح وحدثني عبد الكريم ، عن مجاهد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن علي - رضي الله عنه - قال : قال : أمرني النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أقوم على البدن ولا أعطي عليها شيئا في جزارتها . مطابقته للترجمة في قوله : " ولا أعطي عليها شيئا في جزارتها " .

( ذكر رجاله ) : وهم سبعة ؛ الأول : محمد بن كثير ضد القليل أبو عبد الله العبدي . الثاني : سفيان الثوري . الثالث : عبد الله بن يسار بن أبي نجيح .

الرابع : مجاهد بن جبير . الخامس : عبد الرحمن بن أبي ليلى يسار ، السادس : عبد الكريم بن مالك مات سنة سبع وعشرين ومائة . السابع : علي ج١٠ / ص٥٣ابن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - .

( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع ، وبصيغة الإفراد في موضعين ، وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد ، وفيه العنعنة في ستة مواضع ، وفيه أن شيخه بصري وسفيان كوفي ، وابن أبي نجيح ومجاهد مكيان ، وعبد الرحمن كوفي ، وعبد الكريم جزري ، وفيه القول في أربعة مواضع . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الحج ، عن أبي نعيم ، عن سيف وعن مسدد ، عن يحيى ، وفيه وفي الوكالة عن قبيصة ، عن سفيان ، وأخرجه مسلم في الحج ، عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو بن محمد الناقد وزهير بن حرب ، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة ، وعن يحيى بن يحيى وعن إسحاق بن إبراهيم ، وعن محمد بن حاتم وعن محمد بن مرزوق وعبد بن حميد ، وأخرجه أبو داود فيه عن عمرو بن عون ، وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عمران بن يزيد ، وعن عمرو بن علي وعن يعقوب بن إبراهيم ، وعن محمد بن المثنى وعن محمد بن آدم ، وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن الصباح ، وفي الأضاحي عن محمد بن معمر . ( ذكر معناه ) : قوله : " حدثني ابن أبي نجيح " ويروى : أخبرني ابن أبي نجيح ، قوله : " قال سفيان " هو الثوري وليس بمعلق ؛ لأنه معطوف على قوله : أخبرنا سفيان ، وقد وصله النسائي أيضا ، وقال : أخبرنا إسحاق بن منصور ، حدثنا عبد الرحمن هو ابن مهدي ، حدثنا سفيان فذكره ، قوله : " فقمت على البدن " ، أي : التي أرصدها للهدي ، وفي الرواية الأخرى : أن أقوم على البدن ، أي : عند نحرها للاحتياط بها ، ولم يقع هنا بيان عدد البدن ، ووقع في الرواية الثالثة أنها مائة بدنة ، ووقع في رواية أبي داود من طريق ابن إسحاق ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : نحر النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثين بدنة ، وأمرني فنحرت سائرها ، والأصح من ذلك ما رواه مسلم في حديث جابر الطويل : ثم انصرف النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بدنة ، ثم أعطى عليا فنحر ما غبر وأشركه في هديه ، الحديث .

فعرف منه أن البدن كانت مائة بدنة ، وأنه - صلى الله عليه وسلم - نحر منها ثلاثا وستين وأن عليا نحر الباقي ، ( فإن قلت ) : كيف الجمع بينه وبين رواية ابن إسحاق ؟ ( قلت ) : النبي - صلى الله عليه وسلم - نحر ثلاثين ، ثم أمر عليا أن ينحر فنحر سبعا وثلاثين مثلا ، ثم نحر النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثا وثلاثين هذا بطريق يتأتى ذلك ، وإلا فالذي رواه مسلم أصح والله أعلم . قوله : " في جزارتها " قال ابن التين : الجزارة بالكسر اسم للفعل وبالضم اسم للسواقط ، وقد استقصينا الكلام فيه في باب الجلال للبدن ، وعلى ما ذكره ابن التين ينبغي أن تقرأ الجزارة بالكسر ، قيل : وبه صحت الرواية فإن صحت بالضم جاز أن يكون المراد لا يعطي من بعض الجزور أجرة الجزار . ( ذكر ما يستفاد منه ) : فيه جواز التوكيل في القيام على مصالح الهدي من ذبحه وقسمة لحمه وغير ذلك ، وفيه قسمة جلاله وجلوده ، يعني بين الفقراء لقول علي - رضي الله تعالى عنه - : أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أقوم على بدنه وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها ، وأن لا أعطي أجر الجزار منها ، وقال : نحن نعطيه من عندنا ، وفيه أنه لا يعطى أجرة الجزارة من لحم الهدي ، وقال ابن خزيمة : النهي عن إعطاء الجزار المراد به أنه لا يعطى منها عن أجرته ، وكذا قال البغوي في شرح السنة ، قال : وأما إذا أعطي أجرته كاملة ، ثم تصدق عليه إذا كان فقيرا كما يتصدق على الفقراء ، فلا بأس بذلك ، وقيل : إعطاء الجازر على سبيل الأجرة ممنوع لكونه معاوضة ، وأما إعطاؤه صدقة أو هدية أو زيادة على حقة فالقياس الجواز ، ولكن إطلاق الشارع ذلك قد يفهم منه منع الصدقة لئلا تقع مسامحة في الأجرة لأجل ما يأخذه فيرجع إلى المعاوضة ، وقال القرطبي : ولم يرخص في إعطاء الجزار منها في أجرته إلا الحسن البصري وعبد الله بن عبيد بن عمير ، وفيه من استدل به على منع بيع الجلد ، قال القرطبي : فيه دليل على أن جلود الهدي وجلالها لا تباع لعطفها على اللحم وإعطائها حكمه ، وقد اتفقوا على أن لحمها لا يباع ، فكذلك الجلود والجلال ، وأجازه الأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، وهو وجه عند الشافعية قالوا : ويصرف ثمنه مصرف الأضحية ، واستدل أبو ثور على أنهم اتفقوا على جواز الانتفاع به ، فكل ما جاز الانتفاع به جاز بيعه وعورض باتفاقهم على جواز الأكل من لحم هدي التطوع ، ولا يلزم من جواز أكله جواز بيعه .

وفي التوضيح : واختلفوا في بيع الجلد ، فروي عن ابن عمر أنه لا بأس بأن يبيعه ويتصدق بثمنه ، قاله أحمد وإسحاق وقال ج١٠ / ص٥٤أبو هريرة : من باع إهاب أضحيته فلا أضحية له ، وقال ابن عباس : يتصدق به أو ينتفع به ولا يبيعه ، وعن القاسم وسالم : لا يصح بيع جلدها ، وهو قول مالك . وقال النخعي والحاكم : لا بأس أن يشتري به الغربال والمنحل والفأس والميزان ونحوها ، وقال القدوري : ويتصدق بجلدها ، وقال صاحب الهداية : لأنه جزء منها أو يعمل منه آلة تستعمل في البيت كالنطع والجراب والغربال ونحو ذلك ، وقال صاحب الهداية : ولا بأس بأن يشتري به ما ينتفع بعينه مع بقاء عينه كالجراب ونحوه استحسانا ، وقال شيخ الإسلام في شرح الكافي : ولا بأس بأن يشتري بجلد أضحيته متاعا للبيت ؛ لأنه أطلق له الانتفاع دون البيع ، فكل ما كان في معنى الانتفاع يجوز وما لا فلا ، وقال محمد في نوادر هشام : ولا يشتري به الخل والبزر وله أن يشتري ما لا يؤكل مثل الغربال والثوب ، ولو اشترى باللحم خبزا جاز ؛ لأنه ينتفع به كما ينتفع باللحم ، إذ اللحم لا يؤكل مفردا ، وإنما يؤكل مع الخبز ، ولو اشترى باللحم متاع البيت لا يجوز ، وقال شيخ الإسلام خواهر زاده : الجواب في اللحم كالجواب في الجلد ، إن باعه بالدراهم تصدق بثمنه ، وإن باعه بشيء آخر ينتفع به كما في الجلد ، انتهى . وقال عطاء : إن كان الهدي واجبا تصدق بإهابه ، وإن كان تطوعا باعه إن شاء في الدين ، وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يكسو جلالها الكعبة ، فلما كسيت الكعبة تصدق بها ، وقال النووي : قالوا : يستحب أن يكون قيمة الجلال ونفاستها بحسب حال الهدي ، وكان بعض السلف يجلل بالوشي ، وبعضهم بالحيرة ، وبعضهم بالقباطي والملاحف والأزر .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث