حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الزيارة يوم النحر

" وقال لنا أبو نعيم قال : حدثنا سفيان ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه ج١٠ / ص٦٩طاف طوافا واحدا ، ثم يقيل ثم يأتي منى يعني يوم النحر ، ورفعه عبد الرزاق قال : أخبرنا عبيد الله " مطابقته للترجمة في قوله : " ثم يأتي منى يوم النحر " ومقتضاه أن يكون خرج منها إلى مكة لأجل الطواف قبل ذلك ، وأبو نعيم هو الفضل بن دكين ، ودكين لقب عمرو بن حماد والد الفضل القرشي التيمي الكوفي الأحول ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري . قوله : " ورفعه قال " أي أبو نعيم رفع الحديث المذكور عبد الرزاق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووصل التعليق المذكور مسلم ، أنبأنا محمد بن رافع عن عبد الرزاق ، عن عبيد الله عن نافع ، عن ابن عمر أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أفاض يوم النحر ، ثم رجع فصلى الظهر بمنى ، ويذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله ، وهذا صريح أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر يوم النحر بمنى ، وفي الصحيح أيضا من حديث جابر : فصلى يوم النحر بمكة الظهر . قال ابن حزم : وكذا قالته عائشة رضي الله تعالى عنها ، قال أبو محمد : وهذا هو الفصل الذي أشكل علينا الفصل فيه لصحة الطرق في كل ذلك ، ولا شك في أن أحد الخبرين وهم ، ولا ندري أيهما هو انتهى .

( قلت ) : الأحاديث كلها صحيحة ولا شيء من وهم في ذلك أصلا ، وذلك لأن رجوعه صلى الله تعالى عليه وسلم إلى منى في وقت الظهر ممكن ، لأن النهار كان طويلا ، وإن كان قد صدر منه صلى الله تعالى عليه وسلم في صدر هذا النهار ، وأحاديث عائشة ليست ناصة أنه صلى الله تعالى عليه وسلم صلى الظهر بمكة ، بل محتملة إن كان المحفوظ في الرواية حتى صلى الظهر ، وإن كانت الرواية حين صلى الظهر وهو الأشبه ، فإن ذلك على أنه صلى الله تعالى عليه وسلم صلى الظهر بمنى قبل أن يذهب إلى البيت وهو محتمل والله أعلم . وقال محب الدين الطبري : الجمع بين الروايات كلها ممكن ، إذ يحتمل أن يكون صلى منفردا في أحد الموضعين ، ثم مع جماعة في الآخر ، أو صلى بأصحابه بمنى ثم أفاض فوجد قوما لم يصلوا فصلى بهم ، ثم لما رجع إلى منى وجد قوما آخرين فصلى بهم ، لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم لا يتقدمه أحد في الصلاة ، أو كرر الصلاة بمكة ومنى ليتبين جواز الأمرين في هذا اليوم توسعة على الأمة ، ويجوز أن يكون أذن في الصلاة في أحد الموضعين فنسبت إليه . ( فإن قلت ) : كيف الجمع بين حديث الباب وبين الحديث الذي رواه أبو داود من حديث أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن هذا اليوم أرخص الله تعالى لكم إذا رميتم الجمرة أن تحلوا يعني من كل شيء حرمتم إلا النساء ، فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا صرتم حرما كهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة حتى تطوفوا به .

ففي هذا الحديث أن من أخر طواف الإفاضة حتى أمسى عاد محرما كما كان قبل رمي الجمرة يحرم عليه لبس المخيط وغيره من محرمات الإحرام . ( قلت ) : حديث أم سلمة هذا شاذ أجمعوا على ترك العمل به ، وقال المحب الطبري : وهذا حكم لا أعلم أحدا قال به ، وإذا كان كذلك فهو منسوخ ، والإجماع وإن كان لا ينسخ فهو يدل على وجود ناسخ وإن لم يظهر ، والله أعلم .

ورد في أحاديث12 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث