باب الفتيا على الدابة عند الجمرة
حدثنا عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن عيسى بن طلحة ، عن عبد الله بن عمرو ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف في حجة الوداع فجعلوا يسألونه ، فقال رجل : لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح ، قال : اذبح ولا حرج ، فجاء آخر فقال : لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي ، قال : ارم ولا حرج ، فما سئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال : افعل ولا حرج . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : وقف في حجة الوداع لأن معناه وقف على ناقته ، وقد صرح به عبد الله بن عمرو في روايته الأخرى في هذا الباب ، لأن البخاري روى حديثه في هذا الباب بثلاثة أوجه : الأول : وقف في حجة الوداع ، والثاني : أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب ، والثالث : وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقته . وقوله في الترجمة على الدابة يتناول الناقة ، وأما دلالته على أنه كان عند الجمرة فمن حديث عبد الله بن عمرو أيضا الذي أخرجه في كتاب العلم في باب السؤال والفتيا عند الجمار ، عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمرو قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم عند الجمرة وهو يسأل ، الحديث .
وهو واحد والراوي واحد . ( ذكر رجاله ) : وهم خمسة ، فالثلاثة الأول ذكروا غير مرة ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري ، وعيسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي مات سنة مائة . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع ، والإخبار كذلك في موضع ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه أن رواته كلهم مدنيون إلا عبد الله بن يوسف فإنه تنيسي ، وأصله من دمشق ، وأنه من أفراد البخاري ، وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي ، وقد ذكرنا في باب الفتيا وهو على ظهر الدابة في كتاب العلم أن هذا الحديث أخرجه الأئمة الستة ، وقد ذكرنا أيضا تعدد موضعه لكل منهم وتكلمنا على ما يتعلق به من الأشياء هناك ، ونتكلم أيضا على بعض ما فاتنا هناك .
فقوله مالك عن ابن شهاب كذا في الموطأ ، وعند النسائي من طريق يحيى القطان عن مالك حدثني الزهري . قوله : عن عيسى في رواية صالح بن كيسان حدثني عيسى . قوله : عن عبد الله في رواية صالح أنه سمع عبد الله ، وفي رواية ابن جريج وهي الثانية أن عبد الله حدثه .
قوله : وقف في رواية ابن جرير أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم أنه وقف ، وقال ابن التين : هذا الحديث لا يقتضي رفع الحرج في غير المسألتين المذكورتين المنصوص عليهما في رواية مالك ، لأنه صرح جوابا للسؤال فلا يدخل فيه غيره انتهى . ( قلت ) : هذا عجيب منه فكأنه ذهل عن قوله في بقية الحديث فما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال : افعل ولا حرج . ( فإن قلت ) : يمكن أنه حمل هذا المبهم على ما ذكر .
( قلت ) : يرد ذلك رواية ابن جريج وأشباه ذلك كما يجيء في الحديث الذي يأتي عقيب هذا الحديث إن شاء الله تعالى .