حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب يكبر مع كل حصاة تكبيرة

حدثنا مسدد ، عن عبد الواحد قال : حدثنا الأعمش قال : سمعت الحجاج يقول على المنبر : السورة التي يذكر فيها البقرة ، والسورة التي يذكر فيها آل عمران ، والسورة التي يذكر فيها النساء ، قال : فذكرت ذلك لإبراهيم ، فقال : حدثني عبد الرحمن بن يزيد أنه كان مع ابن مسعود رضي الله عنه حين رمى جمرة العقبة فاستبطن الوادي حتى إذا حاذى بالشجرة اعترضها فرمى بسبع حصيات ، يكبر مع كل حصاة ثم قال : من هاهنا ، والذي لا إله غيره قام الذي أنزلت عليه سورة البقرة صلى الله عليه وسلم . مطابقته للترجمة في قوله : يكبر مع كل حصاة وهذا طريق آخر لحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ، وعبد الواحد هو ابن زياد البصري ، والأعمش هو سليمان ، والحجاج هو ابن يوسف نائب عبد الملك بن مروان بالعراق . قوله : قال سمعت الحجاج يقول هذا حكاية عن الأعمش عن الحجاج لأجل إظهار خطئه ، ولم يقصد به الرواية عنه لأنه لم يكن أهلا لذلك ، وأصل القضية أن الأعمش سمع الحجاج يقول وهو على المنبر : السورة التي تذكر فيها البقرة ، والسورة التي تذكر فيها آل عمران ، والسورة التي تذكر فيها النساء ، ولم يقل سورة البقرة ، وسورة آل عمران ، وسورة النساء ، ولم ير بإضافة السورة إلى البقرة ، ولا إلى آل عمران ، ولا إلى النساء ، ونحو ذلك ، وروى النسائي بلفظ : لا تقولوا سورة البقرة ، قولوا السورة التي تذكر فيها البقرة .

وفي رواية مسلم عن الأعمش قال : سمعت الحجاج بن يوسف يقول ، وهو يخطب على المنبر : ألفوا القرآن كما ألفه جبريل عليه السلام ، السورة التي تذكر فيها البقرة ، والسورة التي تذكر فيها النساء ، والسورة التي تذكر فيها آل عمران ، قال : فلقيت إبراهيم فأخبرته بقوله ، فسبه ثم قال : حدثني عبد الرحمن بن يزيد أنه حج مع عبد الله بن مسعود فأتى جمرة العقبة فاستبطن الوادي فاستعرضها فرماها من بطن الوادي بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة . قال : فقلت : يا با عبد الرحمن إن الناس يرمونها من فوقها ، فقال : هذا والذي لا إله غيره مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة انتهى ، ولما قال الأعمش لإبراهيم ما قال ، وحدثه إبراهيم عن عبد الرحمن ، رد عليه بذلك ، وأظهر خطأ الحجاج عليه ما يستحق ، وقال عياض : إن كان الحجاج أراد بقوله كما ألفه جبريل عليه السلام تأليف الآي في كل سورة ، ونظمها على ما هي عليه الآن في المصحف ، فهو إجماع المسلمين أجمعوا أن ذلك تأليف سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن كان يريد تأليف السورة بعضها على إثر بعض فهو قول بعض الفقهاء والقراء ، وخالفهم جماعة من المحققين ، وقالوا : بل هو اجتهاد من الأمة ، وليس بتوقيف ، وقال أبو الفضل : تقديم الحجاج سورة النساء على آل عمران في رواية مسلم دليل على أنه لم يرد إلا نظم الآي ، لأن الحجاج إنما كان يتبع مصحف عثمان رضي الله تعالى عنه ، ولا يخالفه ، قوله : حين رمى جمرة العقبة هي الجمرة الكبرى ، وليست هي من منى بل هي حد منى من جهة مكة ، وهي التي بايع النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار عندها على الهجرة ، والجمرة اسم لمجتمع الحصى ، سميت بذلك لاجتماع الناس بها فيقول : تجمر بنو فلان إذا اجتمعوا ، وقيل : إن العرب تسمي الحصى الصغار جمارا فسمت الشيء بلازمه . قوله : فاستبطن الوادي أي دخل في بطن الوادي .

قوله : حتى إذا حاذى بالشجرة أي قابلها والباء فيه زائدة ، وهذا يدل على أنه كان هناك شجرة عند الجمرة ، وقد روى ابن أبي شيبة عن الثقفي عن أيوب قال : رأيت القاسم ، وسالما ، ونافعا يرمون من الشجرة ، ومن طريق عبد الرحمن بن الأسود أنه كان إذا جاور الشجرة رمى جمرة العقبة من تحت غصن من أغصانها . قوله : اعترضها أي الشجرة قال بعضهم . ( قلت ) : معناه أتاها من عرضها نبه عليه الداودي .

قوله : فرمى أي الجمرة . قوله : يكبر جملة حالية . ( ذكر ما يستفاد منه ) : منها لا بد من رمي سبع حصيات ، ومنها التكبير مع كل حصاة ، وأجمعوا على استحبابه فيما حكاه القاضي عياض ، وأنه لو ترك التكبير أجزأه إجماعا ، وفيه نظر لأن بعضهم يعده واجبا ، وقال أصحابنا : يكبر مع كل حصاة ، ويقول : باسم الله ، والله أكبر رغما للشيطان وحزبه ، وكان علي رضي الله تعالى عنه يقول كلما رمى حصيات : اللهم اهدني بالهدى ، وقني بالتقوى ، واجعل الآخرة خيرا لي من الأولى ، وكان ابن مسعود ، وابن عمر رضي الله تعالى عنهم يقولان عند ذلك : اللهم اجعله حجا مبرورا ، وذنبا مغفورا ، وسعيا مشكورا ، وقال ابن القاسم : فإن سبح لا شيء عليه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث