باب إذا رمى الجمرتين يقوم ويسهل مستقبل القبلة
حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا طلحة بن يحيى قال : حدثنا يونس ، عن الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر على إثر كل حصاة ، ثم يتقدم حتى يسهل فيقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلا ، ويدعو ، ويرفع يديه ثم يرمي الوسطى ، ثم يأخذ ذات الشمال فيستهل ، ويقوم مستقبل القبلة ، فيقوم طويلا ، ويدعو ، ويرفع يديه ، ويقوم طويلا ، ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي ، ولا يقف عندها ، ثم ينصرف فيقول : هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعله . مطابقته للترجمة ظاهرة ، هذا الحديث من أفراد البخاري ، وذكره أيضا في بابين بعده ، وعثمان بن أبي شيبة هو أخو أبي بكر بن أبي شيبة ، وطلحة بن يحيى بن النعمان بن أبي عياش الزرقي الأنصاري المديني ، وليس له في هذا الكتاب غير هذا الحديث . ( فإن قلت ) : فيه مقال ، فقال أبو حاتم : ليس بقوي ، ولهذا لم يخرج له مسلم شيئا .
( قلت ) : وثقه ابن معين على أن البخاري لم يحتج به وحده فقد استظهر بمتابعة سليمان بن بلال في الباب الذي بعده ، وبمتابعة عثمان بن عمر أيضا ، كلاهما عن يونس ، وتابعهم عبد الله بن عمر النميري عن يونس عند الإسماعيلي ، ويونس هو ابن يزيد الأيلي ، والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب . قوله : الجمرة الدنيا بضم الدال أو بكسرها أي القريبة إلى جهة مسجد الخيف ، وهي أولى الجمرات التي ترمى من ثاني يوم النحر ، وهي أقرب الجمرات من منى ، وأبعدها من مكة . قوله : على إثر كل حصاة إثر الشيء بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة عقيبة .
قوله : حتى يسهل بنصب اللام بتقدير أن ، وقد مر تفسيره عن قريب . قوله فيقوم طويلا ، وفي رواية سلميان بن بلال فيقوم قياما طويلا . قوله : ويرفع يديه أي في الدعاء ، وهذا يدل على مشروعية رفع اليدين عند الدعاء ، وروى مالك منعه في جميع المشاعر ، وروى في الاستسقاء رافعا يديه ، وقد جعل بطونهما إلى الأرض صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقال ابن المنذر : لا أعلم أحدا أنكر ذلك غير مالك فإن ابن القاسم حكى عنه أنه لم يكن يعرف رفع اليدين هنالك ، قال : واتباع السنة أفضل ، وقيل : يرفع ، حكاه ابن التين ، وابن الحاجب .
قوله : ثم يرمي الوسطى أي الجمرة الوسطى . قوله : ثم يأخذ ذات الشمال بكسر الشين أي جانب الشمال . قوله : ثم يرمي جمرة ذات العقبة هي جمرة العقبة ، وفي رواية عثمان بن عمر ثم يأتي الجمرة التي عند العقبة .
قوله : ثم ينصرف وفي رواية سليمان ولا يقف عندها .