حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب العمرة ليلة الحصبة وغيرها

حدثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا أبو معاوية قال : حدثنا هشام ، عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم موافين لهلال ذي الحجة ، فقال لنا : من أحب منكم أن يهل بالحج فليهل ، ومن أحب أن يهل بعمرة فليهل بعمرة ، فلولا أني أهديت لأهللت بعمرة ، قالت : فمنا من أهل بعمرة ، ومنا من أهل بحج ، وكنت ممن أهل بعمرة فأظلني يوم عرفة وأنا حائض ، فشكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ارفضي عمرتك ، وانقضي رأسك وامتشطي ، وأهلي بالحج ، فلما كان ليلة الحصبة أرسل معي عبد الرحمن إلى التنعيم ، فأهللت بعمرة مكان عمرتي . مطابقته للترجمة في قوله : فلما كان ليلة الحصبة إلى آخره ، وهذا الحديث قد مر غير مرة ، وذكره في كتاب الحيض في ثلاثة أبواب ، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير البصري ، وهشام هو ابن عروة ، وأبو عروة ابن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه . قوله : موافين أي مكملين ذا القعدة مستقبلين لهلال ذي الحجة ، قال الجوهري : يقال : وافى فلان إذا أتى ، ويقال : وفي إذا تم ، وقد سبق الكلام فيه هناك مستوفى ، وعند الترجمة أيضا ، ومن حديث الباب استحب مالك للحاج أن يعتمر حتى تغيب الشمس من آخر أيام التشريق ، لأنه صلى الله عليه وسلم قد كان وعد عائشة بالعمرة ، وقال لها : كوني في حجك عسى الله أن يرزقكها ، ولو استحب لها العمرة في أيام التشريق لأمرها بالعمرة فيها ، وبه قال الشافعي ، وإنما كرهت العمرة فيها للحاج خاصة لئلا يدخل عملا على عمل لأنه لم يكمل عمل الحج بعد ، ومن أحرم بالحج فلا يحرم بالعمرة ، لأنه لا تضاف العمرة إلى الحج عند مالك وطائفة من العلماء ، وأما من ليس بحاج فلا يمنع من ذلك .

( فإن قلت ) : قد روى أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في هذا الباب وكنت ممن أهل بعمرة وروى مثله يحيى القطان عن هشام في الباب بعد هذا ، وهذا بخلاف ما تقدم عن عائشة أنها أهلت بالحج . ( قلت ) : أحاديث عائشة قد أشكلت على الأئمة قديما ، فمنهم من جعل الاضطراب فيها من قبلها ، ومنهم من جعله من قبل الرواة عنها ، وقد مر الكلام فيه فيما مضى غير مرة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث