حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب استقبال الحاج القادمين والثلاثة على الدابة

( باب استقبال الحاج القادمين والثلاثة على الدابة )

373 - ( حدثنا معلى بن أسد قال : حدثنا يزيد بن زريع قال : حدثنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة استقبلته أغيلمة بني عبد المطلب فحمل واحدا بين يديه وآخر خلفه ) .

الترجمة مشتملة على جزأين ، فمطابقة الحديث للجزء الثاني ظاهرة ؛ ولهذا وضع البخاري ترجمة بالجزء الثاني قبيل كتاب الأدب فقال : باب الثلاثة على الدابة ، وأورد فيها هذا الحديث بعينه على ما تقف عليه إن شاء الله تعالى ، وأما مطابقته للجزء الأول فبطريق دلالة عموم اللفظ ، وليس المراد من طريق العموم ما قاله بعضهم بقوله لأن قدومه صلى الله عليه وسلم مكة أعم من أن يكون في حج أو عمرة أو غزو ؛ لأن هذا الذي ذكره ليس بداخل في هذا الباب ، وهو كلام طائح ، وقال هذا القائل أيضا : وكون الترجمة لتلقي القادم من الحج ، والحديث دال على تلقي القادم للحج ، وليس بينهما تخالف لاتفاقهما من حيث المعنى ، انتهى . قلت : لا نسلم أن كون الترجمة لنلقي القادم من الحج بل هي لتلقي القادم للحج ، والحديث يطابقه ، وهذا القائل ذهل وظن أن الترجمة وضعت لتلقي القادم من الحج ، وليس كذلك ، وذلك لأنه لو علم أن لفظ الاستقبال في الترجمة مصدر مضاف إلى مفعوله ، والفاعل ذكره مطوي لما كان يحتاج إلى قوله ، وكون الترجمة إلى آخره . ( ذكر رجاله ) ، وهم خمسة : الأول معلى -بضم الميم وتشديد اللام المفتوحة - بن أسد أبو الهيثم العمي .

الثاني : يزيد بن زريع بضم الزاي ، وقد تكرر ذكره . الثالث : خالد الحذاء . الرابع : عكرمة مولى ابن عباس .

الخامس : عبد الله بن عباس . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في موضع ، وفيه أن الثلاثة الأول بصريون . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن مسدد ، وأخرجه النسائي في الحج أيضا عن قتيبة عن يزيد بن زريع .

( ذكر معناه ) ؛ قوله ( أغيلمة ) بضم الهمزة وفتح الغين المعجمة ، قال الخطابي : هو تصغير غلمة ، وكان القياس غليمة لكنهم ردوه إلى أفعلة فقالوا أغيلمة كما قالوا أصيبية في تصغير صبية ، وقال الجوهري : الغلام جمعه غلمة ، وتصغيرها أغيلمة على غير مكبره ، وكأنهم صغروا أغلمة ، وإن كانوا لم يقولوه ، وقال الداودي : أغلمة بفتح الألف جمع غلام ، والمراد بأغيلمة بني عبد المطلب صبيانهم ؛ قوله ( فحمل واحدا ) أي فحمل النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم واحدا من أغيلمة بني عبد المطلب بين يديه وآخر ، أي وحمل آخر منهم خلفه ، وكان صلى الله عليه وسلم على ناقته . وفيه جواز ركوب الثلاثة فأكثر على دابة عند الطاقة ، وما روي من كراهة ركوب الثلاثة على دابة لا يصح ، وقال صاحب التوضيح . وفيه تلقي القادمين من الحج إكراما لهم وتعظيما لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر تلقيهم بل سر به لحمله منهم بين يديه وخلفه ، انتهى .

قلت : هذا أيضا ذهل مثل ذاك القائل المذكور عن قريب ، وذلك أنه ليس فيه تلقي القادمين من الحج بل فيه تلقي القادمين للحج كما ذكرناه ، نعم ، يمكن أن يؤخذ منه تلقي القادمين من الحج ، وكذلك في معناه من قدم من جهاد أو سفر ؛ لأن في ذلك تأنيسا لهم وتطييبا لقلوبهم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث