( باب الدخول بالعشي ) أي هذا باب دخول المسافر إلى أهله بالعشي ، وهو من وقت الزوال إلى غروب الشمس ، ويطلق أيضا على ما بعد الغروب إلى العتمة ، ولكن المراد هنا الأول ، وإنما ذكر هذه الترجمة عقيب الترجمة الأولى ليبين أن الدخول في الغداة لا يتعين ، وإنما له الدخول بالغداة والعشي ، والمنهي عنه هو الدخول ليلا كما سيأتي بيان العلة فيه في حديث جابر رضي الله تعالى عنه . 375 - ( حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا همام عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يطرق أهله ، كان لا يدخل إلا غدوة أو عشية ) . مطابقته للترجمة في قوله ( أو عشية ) ، وموسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري التبوذكي ، وهمام بن يحيى العوذي البصري . والحديث أخرجه مسلم أيضا في الجهاد عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون ، وعن زهير بن حرب ، وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن هارون بن عبد الله . قوله ( لا يطرق ) بضم الراء من الطروق ، وهو الإتيان بالليل يعني لا يدخل على أهله ليلا إذا قدم من سفر ، وإنما كان يدخل غدوة النهار أو عشيته ، وقد مضى تفسيرها ، وفي بعض النسخ : " كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يطرق أهله ليلا " ، والأصح : لا يطرق أهله بدون لفظ ليلا ؛ لأن الطروق لا يكون إلا بالليل كما ذكرنا ، فإن قلت : في حديث جابر الذي يأتي عقيب هذا الباب : " نهى أن يطرق أهله ليلا " . قلت : هذا يكون للتأكيد أو يكون على لغة من قال إن طرق يستعمل بالنهار أيضا ، حكاه ابن فارس .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/394804
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة