( باب لا يطرق أهله إذا بلغ المدينة ) أي هذا باب يذكر فيه أن القادم من سفر لا يطرق أهله إذا بلغ المدينة أي البلد الذي يقصد دخولها ، وفي رواية السرخسي : " إذا دخل المدينة " يعني إذا أراد دخولها لا يطرق ليلا ، والحكمة فيه مبينة في حديث جابر ذكره البخاري مطولا في باب عشرة النساء ، وهي كراهة أن يهجم منها على ما يقبح عنده اطلاعه عليه فيكون سببا إلى بغضها وفراقها ، فنبه النبي صلى الله عليه وسلم على ما تدوم به الألفة بينهم وتتأكد المحبة ، فينبغي لمن أراد الأخذ بأدب أن يجتنب مباشرة أهله في حال البذاذة وغير النظافة ، وأن لا يتعرض لرؤية عورة يكرهها منها ، ألا يرى أن الله تعالى أمر من لم يبلغ الحلم بالاستئذان في الأحوال الثلاثة في الآية ؛ لما كانت هذه الأوقات أوقات التجرد والخلوة خشية الاطلاع على العورات وما يكره النظر إليه . 376 - ( حدثنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا شعبة عن محارب عن جابر رضي الله عنه قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرق أهله ليلا ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحارب بضم الميم وكسر الراء وفي آخره باء موحدة ابن دثار ضد الشعار ، السدوسي الكوفي . والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن آدم ، وأخرجه مسلم في الجهاد عن أبي موسى ، وبندار ، وعن عبيد الله بن معاذ ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، وأخرجه أبو داود في الجهاد عن حفص بن عمر ، ومسلم بن إبراهيم ، وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن عمرو بن منصور ؛ قوله ( نهى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ) النهي للتنزيه لا للتحريم ، وذلك لئلا يكون كمن يتطلب عثراتها أو يريد كشف أستارها ؛ قوله ( أن يطرق ) أي عن أن يطرق أي عن الطروق ، وكلمة أن مصدرية وانتصاب ليلا على الظرفية .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/394806
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة