حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قول الله تعالى فلا رفث

( باب قول الله تعالى : فَلا رَفَثَ

394 - ( حدثنا سليمان بن حرب قال : حدثنا شعبة عن منصور عن أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه ) . مطابقته للترجمة في قوله ( فلم يرفث ) .

( ذكر رجاله ) ، وهم خمسة : الأول : سليمان بن حرب ضد الصلح أبو أيوب الواشجي ، وواشج حي من الأزد قاضي مكة . الثاني : شعبة بن الحجاج . الثالث : منصور بن المعتمر أبو غياث .

الرابع : أبو حازم بالحاء المهملة والزاي ، الأشجعي ، واسمه سلمان مولى عزة الأشجعية . الخامس : أبو هريرة . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه أن شيخه بصري ، وشعبة واسطي ، ومنصور وأبو حازم كوفيان ،

وعلل بعضهم هذا الإسناد بالاختلاف على منصور ؛ لأن البيهقي أورده من طريق إبراهيم بن طهمان عن منصور عن هلال بن يساف عن أبي حازم زاد فيه رجلا ، وأجيب بأن منصورا صرح بسماعه له من أبي حازم المذكور في رواية صحيحة حيث قال : عن منصور سمعت أبا حازم ، ويحتمل أيضا أن يكون منصور قد سمعه أولا من هلال عن أبي حازم ثم لقي أبا حازم فسمعه منه فحدث به على الوجهين
.

( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا عن محمد بن يوسف عن سفيان الثوري ، وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن يحيى بن يحيى ، وزهير بن حرب ، وعن سعيد بن منصور ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعن ابن المثنى عن غندر ، وأخرجه الترمذي فيه عن ابن عمر عن سفيان بن عيينة ، وأخرجه النسائي فيه عن أبي عمار المروزي ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة . ( ذكر معناه ) ؛ قوله ( من حج هذا البيت ) ، وفي رواية مسلم من رواية جرير عن منصور : " من أتى هذا البيت " ، قيل : هو أعم من قوله ( من حج ) ، قلت : لفظ حج معناه قصد ، وهو أيضا أعم من أن يكون للحج أو العمرة ؛ قوله ( هذا البيت ) يدل على أنه صلى الله تعالى عليه وسلم إنما قاله وهو في مكة لأن بهذا يشار إلى الحاضر . قوله ( فلم يرفث ) بضم الفاء وكسرها وفتحها ، والمشهور في الرواية ، وعند أهل اللغة يرفث بضم الفاء من باب نصر ينصر ، ويرفث بكسر الفاء حكاه صاحب المشارق فيكون من باب ضرب يضرب ، ويرفث بفتح الفاء يكون من باب علم يعلم ، وفيه لغة أخرى يرفث بضم الياء وكسر الفاء من أرفث ، حكاه ابن القوطية وابن طريف في الأفعال على أنه جاء على فعل وأفعل ، والرفث بفتح الفاء الاسم ، وأصله ذكر بإسكان الفاء ، والرفث يطلق ويراد به الجماع ، وهو الذي عليه الجمهور في قوله تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ ويطلق ويراد به الفحش ، ويطلق ويراد به ذكر الجماع ، وقيل : المراد به ذلك مع النساء لا مطلقه ، وقد اختلف في المراد بالرفث في الحديث على هذه الأقوال ؛ قال الأزهري : هي كلمة جامعة لكل ما يريد الرجل من المرأة ، والفاء في ( فلم يرفث ) عطف على الشرط ، أعني قوله ( من حج ) ، وجوابه قوله ( رجع ) أي رجع إلى بلده .

قوله ( ولم يفسق ) من الفسوق ، وهو الخروج عن حدود الشريعة ، وأصله الخروج ، يقال : فسقت الخشبة عن مكانها إذا زالت ، فالفاسق خارج عن الطاعة ، وقيل : لم يفسق أي لم يذبح لغير الله تعالى على الخلاف في قوله تعالى : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وقيل : الفسق ما أصابه من محارم الله ، وقيل : قول الزور ، وقيل : السباب . فإن قلت : لم يذكر فيه الجدال مع أنه مذكور في القرآن . قلت : لأن المجادلة ارتفعت بين العرب وقريش في موضع الوقوف ج١٠ / ص١٥٩بعرفة والمزدلفة ، فأسلمت قريش وارتفعت المجادلة ، ووقف الكل بعرفة ؛ قوله ( كما ولدته أمه ) الجار والمجرور حال أي مشابها لنفسه في البراءة عن الذنوب في يوم الولادة أو يكون معنى رجع صار ، والظرف خبره ، وقوله في الحديث الآتي "كيوم " بالفتح ، والكسر جائز ، وفي رواية الترمذي : " غفر له ما تقدم من ذنبه " ، ومعنى اللفظين قريب ، وظاهره الصغائر والكبائر ، وقال صاحب المفهم : هذا يتضمن غفران الصغائر والكبائر والتبعات ، ويقال : هذا فيما يتعلق بحق الله لأن مظالم الناس تحتاج إلى استرضاء الخصوم .

فإن قلت : العبد مأمور باجتناب ما ذكر في كل الحالات ، فما معنى تخصيص حالة الحج ؟ قلت : لأن ذلك مع الحج أسمج وأقبح كلبس الحرير في الصلاة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث