حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب إذا رأى المحرمون صيدا فضحكوا ففطن الحلال

( باب إذا رأى المحرمون صيدا فضحكوا ففطن الحلال ) .

397 - ( حدثنا سعيد بن الربيع قال : حدثنا علي بن المبارك عن يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة أن أباه حدثه قال : انطلقنا مع النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية فأحرم أصحابه ، ولم أحرم فأنبئنا بعدو بغيقة فتوجهنا نحوهم فبصر أصحابي بحمار وحش ، فجعل بعضهم يضحك إلى بعض فنظرت فرأيته ، فحملت عليه الفرس فطعنته فأثبته ، فاستعنتهم ، فأبوا أن يعينوني ، فأكلنا منه ثم لحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخشينا أن نقتطع أرفع فرسي شأوا وأسير عليه شأوا ، فلقيت رجلا من بني غفار في جوف الليل ، فقلت : أين تركت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : تركته بتعهن وهو قائل السقيا ، فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتيته ، فقلت : يا رسول الله ، إن أصحابك أرسلوا يقرؤون عليك السلام ورحمة الله وبركاته ، وإنهم قد خشوا أن يقتطعهم العدو دونك فانظرهم ، ففعل ، فقلت : يا رسول الله إنا اصدنا حمار وحش ، وإن عندنا منه فاضلة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : كلوا ، وهم محرمون ) .

مطابقته للترجمة في قوله ( فبصر أصحابي بحمار وحش فجعل بعضهم يضحك فنظرت ) . ( ذكر رجاله ) ، وهم خمسة : الأول سعيد بن الربيع ضد الخريف أبو زيد الهروي كان يبيع الثياب الهروية ، فنسب إليها ، مات سنة إحدى عشرة ومائتين . الثاني : علي بن المبارك الهنائي ، وقد مر في باب الجمعة .

الثالث : يحيى بن أبي كثير . الرابع : عبد الله بن أبي قتادة . الخامس : أبوه أبو قتادة الحارث بن ربعي ، وقد مر عن قريب .

ج١٠ / ص١٧١( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد في موضع ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في موضع ، وفيه أن شيخه وشيخ شيخه بصريان ، وروى مسلم عن شيخه بواسطة ، ويحيى طائي ويمامي . وقد ذكرنا في الباب السابق تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره ، وقد ذكر البخاري أحاديث أبي قتادة هاهنا في أربعة أبواب متناسقة ؛ الأول : باب إذا صاد الحلال . الثاني : باب إذا رأى المحرمون صيدا .

الثالث : باب لا يعين المحرم الحلال . الرابع : لا يشير المحرم إلى الصيد ، وقد رويت أحاديث أبي قتادة بأسانيد مختلفة ، وألفاظ متباينة . قوله : " ولم أحرم " أي لم أحرم أنا ؛ قوله ( فأنبئنا ) بضم الهمزة على صيغة المجهول أي أخبرنا ؛ قوله ( بغيقة ) بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح القاف موضع من بلاد بني غفار بين الحرمين ، قال أبو عبيد : هو موضع في رسم رضوى لبني غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ، وهو بين مكة والمدينة ؛ قوله ( فبصر ) بفتح الباء الموحدة وضم الصاد ، وفي رواية الكشميهني : "فنظر" بنون وظاء مشالة .

فإن قلت : فعلى هذه الرواية دخول الباء في بحمار مشكل . قلت : يمكن أن يكون نظر حينئذ بمعنى بصر أو تكون الباء بمعنى إلى ؛ لأن الحروف ينوب بعضها عن بعض ؛ قوله ( فأثبته ) من الإثبات أي أحكمت الطعن فيه ؛ قوله ( فاستعنتهم " من الاستعانة ، وهو طلب العون ؛ قوله ( فانظرهم ) بمعنى انتظرهم ، يقال : نظرت أي انتظرت ؛ قوله ( قد خشوا ) أصله خشيوا كرضوا أصله رضيوا استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى ما قبلها بعد سلب حركة ما قبلها ، فالتقى ساكنان فحذفت الياء ؛ لأن الواو ضمير الجمع ؛ قوله ( إنا اصدنا ) بوصل الألف وتشديد الصاد ، وأصله اصتدنا من باب الافتعال ، فقلبت التاء صادا وأدغمت الصاد في الصاد ، وأخطأ من قال أصله اصطدنا فأبدلت الطاء مثناة ثم أدغمت ، ويروى " اصدنا " بفتح الهمزة وتخفيف الصاد يقال : اصدت الصيد مخففا أي آثرته ، والإصادة إثارة الصيد ، وأخطأ أيضا من قال من الإصاد ، ويروى "اصطدنا" من الاصطياد ، ويروى "صدنا" من صاد يصيد ، وتفسير بقية الألفاظ قد مر فيما قبله . وفيه استحباب إرسال السلام إلى الغائب قالت : جماعة يجب على الرسول تبليغه ، وعلى المرسل إليه الرد بالجواب .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث