حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ما يقتل المحرم من الدواب

‎ - ( حدثنا يحيى بن سليمان قال : حدثني ابن وهب قال : أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : خمس من الدواب كلهن فاسق يقتلهن في الحرم : الغراب ، والحدأة ، والعقرب ، والفأرة ، والكلب العقور ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . ( ذكر رجاله ) وهم ستة : الأول : يحيى بن سليمان بن يحيى بن سعيد الجعفي المقري قدم مصر ، وحدث بها ، وتوفي بها سنة ثمان أو سبع وثلاثين ومائتين .

الثاني : عبد الله بن وهب . الثالث : يونس بن يزيد . الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري .

الخامس : عروة بن الزبير بن العوام . السادس : أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع ، وبصيغة الإفراد في موضع ، وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه أن شيخه من أفراده ، وأنه كوفي ، وأن ابن وهب مصري ، وأن يونس أيلي ، وأن ابن شهاب وعروة مدنيان ، وفيه أن البخاري يروي عن يحيى بن سليمان بقوله حدثنا ، ويروي : وحدثني يحيى بالعطف وصيغة الإفراد ، وفيه يروي ابن وهب عن ابن شهاب عن عروة ، وفي الحديث السابق يروي ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن سالم عن عبد الله بن عمر عن حفصة ، فظهر من ذلك أن لابن وهب عن يونس عن الزهري إسنادين : سالم عن أبيه عن حفصة ، وعروة عن عائشة ؛ وقد كان ابن عيينة ينكر طريق الزهري عن عروة ؛ قال الحميدي عن سفيان : حدثنا والله الزهري عن سالم عن أبيه ، فقيل له : فإن معمرا يرويه عن الزهري عن عروة عن عائشة فقال : حدثنا والله الزهري ، ولم يذكر عروة ، انتهى ، وطريق معمر الذي ذكره رواه البخاري في بدء الخلق من طريق يزيد بن زريع عنه ، ورواها النسائي من طريق عبد الرزاق عنه ، ورواه أيضا سعيد بن أبي حمزة عند أحمد ، وأبان بن صالح عند النسائي ، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ، وقد تابع الزهري عن عروة عن هشام بن عروة ، وأخرجه مسلم عن الربيع الزهراني عن حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خمس فواسق يقتلن في الحرم : العقرب ، والفأرة ، والحديا ، والغراب ، والكلب العقور .

( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم في الحج أيضا عن أبي الطاهر بن السرح ، وحرملة بن يحيى ، وأخرجه النسائي فيه عن يونس بن عبد الأعلى كلهم عن ابن وهب عن يونس به ، وروى أحمد في مسنده بسند صالح عن ابن عباس يرفعه : خمس كلهن فاسقة يقتلهن المحرم ، ويقتلن في الحرم : الحية ، والفأرة ... . الحديث ، وروى الترمذي من حديث أبي سعيد عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : يقتل المحرم السبع العادي والكلب العقور ، والفأرة ، والعقرب ، والحدأة ، والغراب ؛ وروى البيهقي من رواية إبراهيم عن الأسود عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أمر محرما بقتل حية بمنى . ( ذكر معناه ) ؛ قوله ( فاسق ) مرفوع على أنه خبر لمبتدأ ، وهو قوله ( كلهن ) ، وهذه الجملة في محل الرفع على أنها خبر لقوله ( خمس ) ، وهو قد تخصص بالصفة ؛ قوله ( يقتلن ) الضمير الذي فيه يرجع إلى قوله ( خمس ) ، وليس يرجع إلى معنى كل كما قاله بعضهم ، وفي رواية مسلم من هذا الوجه كلها فواسق ، وفي روايته التي تأتي في بدء الخلق : خمس فواسق ؛ قال النووي : هو بإضافة خمس لا بتنوينه ، وجوز ابن دقيق العيد الوجهين ، وأشار إلى ترجيح الثاني ، فإنه قال : رواية الإضافة تشعر بالتخصيص فيخالفها غيرها في الحكم من طريق المفهوم ، ورواية التنوين تقتضي وصف الخمس بالفسق من جهة المعنى فيشعر بأن الحكم المرتب على ذلك وهو القتل معلل بما جعل وصفا ، وهو الفسق فيدخل فيه كل فاسق من الدواب .

قلت : هذا مبني على معرفة معنى الفسق ، فإن كان المعنى في وصف الدواب المذكورة بالفسق خروجها عن حكم غيرها من الحيوان في تحريم قتله يكون معنى الكلبية فيه ظاهرا ، وإن كان المعنى خروجها عن حكم غيرها بالإيذاء والإفساد لا يكون معنى الكلبية فيه ظاهرا ، فافهم ، والفسق في أصل كلام العرب الخروج ، ومنه فسقت الرطبة إذا خرجت عن قشرها ، وقوله تعالى : فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أي خرج ، وسمي الرجل فاسقا لخروجه عن طاعة ربه ، وهو خروج مخصوص ، وسميت هذه الخمس فواسق لخروجها عن الحرمة التي لغيرهن وأن قتلهن للمحرم وفي الحرم مباح ، فالغراب ينقر ظهر البعير وينزع عينه إذا كان مسيرا ويختلس أطعمة الناس ، والحدأة كذلك تختلس اللحم والفراريج ، والعقرب تلدغ وتؤلم ، والفأرة تسرق الأطعمة وتفسدها وتقرض الثياب ، وتأخذ الفتيلة من السراج وتضرم بها البيت ، والكلب العقور يجرح الناس ؛ قوله ( يقتلن في الحرم ) على صيغة المجهول ، وقد تقدم في رواية نافع في أول الباب : ليس على المحرم في قتلهن جناح ، وفي رواية زيد بن جبير : يقتل المحرم ، وفي رواية حفصة : لا حرج على من قتلهن ، وفي رواية مسلم من حديث الزهري عن عروة بلفظ : يقتلن في الحل والحرم ، وفي حديث أبي هريرة عند أبي داود : خمس قتلهن حلال ، وعند مسلم في حديث زيد بن جبير أنه أي النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : أمر أوامر أن تقتل الفأرة .. . الحديث ، وفي رواية له : كان يأمر بقتل الكلب العقور ، وفي رواية له : خمس من قتلهن ، وهو حرام فلا جناح عليه فيهن الفأرة .. . الحديث ، وفي رواية الليث عن نافع بلفظ إذن ، وحاصل الكل يرجع إلى أن قتل هذه الخمسة ليس فيه إثم على المحرم وفي الحرم ، وعلى الحلال بالطريق الأولى ، وبقية الكلام قد مرت عن قريب .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث