( باب حج المرأة عن الرجل ) أي : هذا باب في بيان جواز حج المرأة عن الرجل وفيه خلاف ذكرناه عن قريب . 427 - حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن سليمان بن يسار ، عن عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما - قال : كان الفضل رديف النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاءت امرأة من خثعم ، فجعل الفضل ينظر إليها ، وتنظر إليه ، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر ، فقالت : إن فريضة الله أدركت أبي شيخا كبيرا ، لا يثبت على الراحلة ، أفأحج عنه ؟ قال : نعم ، وذلك في حجة الوداع . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : " أفأحج عنه ؟ قال : نعم " وهو يخبر بجواز حج المرأة عن الرجل . قوله : " كان الفضل " وهو ابن عباس ، وهو أخو عبد الله ، وكان أكبر ولد العباس ، وبه كان يكنى ، وكان شقيق عبد الله ، وأمهما أم الفضل لبابة الكبرى بنت الحارث بن حزن الهلالية ، مات في طاعون عمواس بناحية الأردن سنة ثماني عشرة من الهجرة ، في خلافة عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه قوله : " رديف النبي - صلى الله عليه وسلم – " وزاد شعيب في رواية : " على عجز راحلته " ، قوله : " من خثعم " بفتح الخاء المعجمة ، وسكون الثاء المثلثة قبيلة مشهورة . قوله : " فجعل الفضل ينظر إليها " ، وفي رواية شعيب : " وكان الفضل رجلا وضيئا " : أي جميلا ، " وأقبلت امرأة من خثعم وضيئة ، فطفق الفضل ينظر إليها وأعجبه حسنها " ، قوله : " يصرف وجه الفضل " ، وفي رواية شعيب : " فالتفت النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - والفضل ينظر إليها ، فأخلف بيده ، فأخذ بذقن الفضل فعدل وجهه عن النظر إليها " ، ووقع في رواية الطبري في حديث علي : " وكان الفضل غلاما جميلا ، فإذا جاءت الجارية من هذا الشق صرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجه الفضل إلى الشق الآخر ، فإذا جاءت إلى الشق الآخر صرف وجهه عنه " ، وقال في آخره : " رأيت غلاما حدثا ، وجارية حدثة ، فخشيت أن يدخل بينهما الشيطان " قوله : " إن فريضة الله أدركت أبي شيخا كبيرا " ، وفي رواية عبد العزيز وشعيب : " إن فريضة الله على عباده في الحج " ، وفي رواية النسائي من طريق يحيى بن أبي إسحاق ، عن سليمان بن يشار : " إن أبي أدركه الحج " ، واتفقت الروايات كلها عن ابن شهاب ، على أن السائلة كانت امرأة ، وأنها سألت عن أبيها ، وخالفه يحيى بن أبي إسحاق ، عن سليمان فاتفق الرواة عند علي أن السائل رجل . واعلم أنهم اختلفوا على سليمان بن يسار في إسناد هذا الحديث ومتنه ، أما إسناده فقال هشيم : عن ابن شهاب ، عن سليمان ، عن عبد الله بن عباس ، وقال محمد بن سيرين : عن ابن شهاب ، عن سليمان ، عن الفضل ، أخرجهما النسائي ، وقال ابن علية : عنه ، عن سليمان ، حدثني أحد ابني العباس : إما الفضل ، وإما عبد الله ، أخرجه أحمد . وأما المتن فقال هشيم : إن رجلا سأل ، فقال : إن أبي مات ، وقال ابن سيرين : فجاء رجل فقال : إن أمي عجوز كبيرة ، وقال ابن علية : فجاء رجل فقال : إن أبي وأمي . وخالف الجميع معمر ، عن يحيى بن أبي إسحاق ، فقال في روايته : إن المرأة سألت عن أمها . قوله : " لا يثبت على الراحلة " ، ووقع في رواية عبد العزيز ، وشعيب : " لا يستمسك على الرحل " ، وفي رواية يحيى بن أبي إسحاق زيادة ، وهي : " إن شددته خشيت أن يموت " ، وكذا في مرسل الحسن ، وفي حديث أبي هريرة أخرجه ابن خزيمة بلفظ : " وإن شددته بالحبل على الراحلة خشيت أن أقتله " . قوله : " أفأحج عنه " : أي أيجوز أن أنوب عنه ، وإنما قدرنا هكذا ؛ لأن ما بعد الفاء الداخلة عليها الهمزة معطوفة على مقدر ، وفي رواية عبد العزيز وشعيب : " فهل يقضى عنه " ، وفي حديث علي : " هل يجزئ عنه " ، قوله : " قال : نعم " ، وفي حديث أبي هريرة : " فقال : احجج عن أبيك " . ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه جواز الحج عن الغير ، وقد ذكرناه ، وفيه جواز الارتداف ، وفيه جواز كلام المرأة وسماع صوتها للأجانب عند الضرورة ، كالاستفتاء عن العلم ، والترافع في الحكم والمعاملة . وفيه منع النظر إلى الأجنبيات ، وغض البصر ، وفيه بيان ما ركب في الآدمي من الشهوة ، وما جبلت طباعه عليه من النظر إلى الصورة الحسنة ، وفيه تواضع النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه ظهور منزلة الفضل بن عباس عند النبي - صلى الله عليه وسلم وفيه إزالة المنكر باليد .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/394903
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة