( باب لابتي المدينة ) أي : هذا باب في بيان ذكر لابتي المدينة في الحديث ، وقد مر تفسير اللابة . 445 - حدثنا عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه كان يقول : لو رأيت الظباء بالمدينة ترتع ما ذعرتها قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما بين لابتيها حرام . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهذا الإسناد بعينه قد مر غير مرة ، والحديث أخرجه مسلم في الحج أيضا ، عن يحيى بن يحيى ، وأخرجه الترمذي في المناقب ، عن قتيبة ، وعن إسحاق بن موسى ، وأخرجه النسائي في الحج عن قتيبة . قوله : " الظباء " جمع ظبي ، قوله : " ترتع " : أي ترعى ، وقيل : تنبسط ، قوله : " ما ذعرتها : أي ما أخفتها وما نفرتها ، وهو بالذال المعجمة والعين المهملة ، يقال : ذعرته أذعره ذعرا أفزعته ، والاسم الذعر بالضم ، وقد ذعر فهو مذعور ، وكني بذلك عن عدم صيدها ؛ لأنه ممن يقول بأن للمدينة حرما ، وممن يروى في ذلك بقوله : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ما بين لابتيها " : أي لابتي المدينة وهي بين لابتين شرقية وغربية ، ولها لابتان أيضا من الجانبين الآخرين ، إلا أنهما يرجعان إلى الأوليين لاتصالهما بهما ، والحاصل أن جميع دورها كلها داخل ذلك ، وفي رواية لمسلم : " اللهم إني أحرم ما بين جبليها " ، ووقع عند أحمد : " ما بين حرتيها " ، وفي رواية : " ما بين مأزميها " ، وعن هذا قال بعض الحنفية : هذا حديث مضطرب ، والمأزمان تثنية مأزم بهمزة بعد ميم وبكسر الزاي : هو الجبل ، وقيل : المضيق بين الجبلين ونحوه ، والأول هو الصواب هنا ، ومعناه ما بين جبليها .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/394931
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة