باب لا يدخل الدجال المدينة
حدثنا يحيى بن بكير قال : حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب قال : أخبرني عبيد الله بن عبد الله ، أن أبا سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال : حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثا طويلا عن الدجال ، فكان فيما حدثنا به أن قال : يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة بعض السباخ التي بالمدينة ، فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس ، أو من خير الناس فيقول : أشهد أنك الدجال الذي حدثنا عنك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثه ، فيقول الدجال : أرأيت إن قتلت هذا ثم أحييته هل تشكون في الأمر ؟ فيقولون : لا ، فيقتله ، ثم يحييه ، فيقول حين يحييه : والله ما كنت قط أشد بصيرة مني اليوم ، فيقول الدجال : أقتله فلا أسلط عليه . مطابقته للترجمة من حيث إنه يدل على أن الدجال ينزل على سبخة من سباخ المدينة ، ولا يقدر على الدخول إلى المدينة ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وعقيل بضم العين ابن خالد الأيلي . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن ، عن أبي اليمان ، عن شعيب ، وأخرجه مسلم أيضا في الفتن ، عن عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي ، عن أبي اليمان به ، وعن عمرو الناقد ، وحسن الحلواني ، وعبد بن حميد ثلاثتهم ، عن يعقوب بن إبراهيم ، وأخرجه النسائي في الحج ، عن أبي داود ، وسليمان بن سيف ، عن يعقوب بن إبراهيم به .
( ذكر معناه ) قوله : حدثنا فعل ومفعول ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعله ، قوله : عن الدجال : أي عن حاله وفعله قوله : أن قال كلمة أن مصدرية : أي قوله : يأتي الدجال ، قوله : وهو محرم عليه ، جملة حالية ، ومحرم على صيغة المفعول من التحريم ، قوله : أن يدخل كلمة أن مصدرية : أي دخوله ، وهي في محل الرفع ؛ لأنه في تقدير الفاعل قوله : ينزل جملة مستأنفة كان القائل يقول : إذا كان الدخول عليه حراما فكيف يفعل قال : ينزل بعض السباخ بكسر السين جمع سبخة وهي الأرض التي تعلوها الملوحة ، معناه : ينزل خارج المدينة على أرض سبخة من سباخ المدينة ، قوله : فيخرج إليه : أي إلى الدجال ، قوله : رجل هو خير الناس . قال أبو إسحاق السبيعي : يقال : إن هذا الرجل هو الخضر عليه الصلاة والسلام ، قاله مسلم في صحيحه ، وكذا قال معمر في جامعه : بلغني أن ذلك الرجل هو الخضر عليه الصلاة والسلام ، قوله : أو من خير الناس ، شك من الراوي ، قوله : أرأيت : أي أخبرني قوله : فيقولون القائلون به : إما اليهود ومصدقوه من أهل الشقاوة ، وإما أعم منهم ، وقالوه خوفا منه لا تصديقا ، أو قصدوا به عدم الشك في كفره وكونه دجالا ، قوله : أشد بصيرة مني اليوم ؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبرني بأن علامة الدجال أنه يحيي المقتول ، فزادت بصيرته بحصول تلك العلامة ، ويروى أشد مني بصيرة اليوم فالمفضل والمفضل عليه كلاهما هو نفس المتكلم ، لكنه مفضل باعتبار غيره ، قوله : أقتله فلا أسلط عليه ، أي أقتله فلا أسلط على قتله ، وأسلط على صيغة المجهول ، ولا بد من تقدير الهمزة الإنكارية ، ويروى بظهور الهمزة لفظا ، وكأنه ينكر على إرادته القتل ، وعدم تسلطه عليه ، ويروى فلا يسلط عليه : أي لا يقدر على قتله بأن يجعل الله بدنه كالنحاس لا يجري عليه السيف ، أو بأمر آخر نحوه ، وروى مسلم في صحيحه ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يخرج الدجال فيتوجه قبله رجل من المؤمنين ، فتلقاه المسايح مسايح الدجال ، فيقولون له : أين تعمد ؟ فيقول : أعمد إلى هذا الذي خرج قال : فيقولون له : أوما تؤمن بربنا ؟ فيقول : ما بربنا خفاء ، فيقولون : اقتلوه ، فيقول بعضهم لبعض : أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدا دونه ؟ قال : فينطلقون به إلى الدجال ، فإذا رآه المؤمن قال : يا أيها الناس ، هذا الدجال الذي ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : فيأمر الدجال به فيشج ، فيقول : خذوه فيوسع ظهره وبطنه ضربا قال : فيقول : أوما تؤمن بي ؟ قال : فيقول : أنت المسيح الكذاب قال : فينشر بالمنشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه قال : ثم يمشي الدجال بين القطعتين ثم يقول له : قم فيستوي قائما ، ثم يقول له : أتؤمن بي ؟ فيقول : ما ازددت فيك إلا بصيرة قال : ثم يقول : يا أيها الناس ، إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس قال : فيأخذه الدجال حتى يذبحه ، فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسا فلا يستطيع إليه سبيلا قال : فيأخذ يديه ورجليه فيقذف به ، فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار ، وإنما ألقي في الجنة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين .