حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قول النبي إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا

( حدثنا آدم قال : حدثنا شعبة قال : حدثنا محمد بن زياد قال : سمعت أبا هريرة - رضي الله عنه - يقول : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - أو قال : قال أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم - : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وآدم هو ابن أبي إياس ، ومحمد بن زياد بكسر الزاي وخفة الياء آخر الحروف مر في غسل الأعقاب ، والحديث أخرجه مسلم في الصوم أيضا عن عبد الله بن معاذ عن أبيه ، وأخرجه النسائي فيه عن مؤمل بن هشام ، وعن محمد بن عبد الله بن يزيد عن أبيه ، الكل عن شعبة به ، وقد اعترض الإسماعيلي بقوله : روى الشيخ هذا الحديث عن آدم عن شعبة وقال فيه : فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ، وقد رويناه عن غندر ، وابن مهدي ، وابن علية ، وعيسى بن يونس ، وشبابة ، وعاصم بن علي ، والنضر بن شميل ، ويزيد بن هارون ، وأبي داود كلهم عن شعبة لم يذكر أحد منهم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما هذا يجوز أن يكون آدم رواه على التفسير من عنده للخبر ، وإلا فليس لانفراد أبي عبد الله عنه بهذا من بين من رواه عنه ، ومن بين سائر من ذكرنا ممن روى عن شعبة وجه ، وإن كان المعنى صحيحا ، ورواه المقبري عن ورقاء عن شعبة على ما ذكرناه أيضا ، انتهى ( قلت ) : حاصله أنه وقع للبخاري إدراج التفسير في نفس الخبر . ( ذكر معناه ) قوله : أو قال أبو القاسم شك من الراوي ، قوله : لرؤيته اللام فيه للتوقيت ، كما في قوله تعالى أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ أي وقت دلوكها ، والمراد من قوله : صوموا لرؤيته رؤية بعض المسلمين ، ولا يشترط رؤية كل الناس ، قال النووي : بل يكفي من جميع الناس رؤية عدلين ، وكذا عدل على الأصح ، هذا في الصوم ، وأما في الفطر فلا يجوز بشهادة عدل واحد على هلال شوال عند جميع العلماء إلا أبا ثور جوزه بعدل واحد ( قلت ) قال أصحابنا : وإذا كان بالسماء علة قبل الإمام شهادة الواحد العدل في رؤية هلال رمضان رجلا كان أو امرأة ، حرا كان أو عبدا ، لأنه أمر ديني ، وقول العدل في الديانات مقبول ، وفي التحفة ، والطحاوي يكتفى بالعدالة الظاهرة ، وفي الذخيرة وإن كان فاسقا ، ( قلت ) هذا بعيد جدا ، وفي الذخيرة : عن أبي جعفر الفقيه قبول قول الواحد في صوم رمضان سواء كان بالسماء علة أم لا ، وعن الحسن أنه قال : يحتاج إلى شهادة رجلين أو رجل وامرأتين ، سواء كان بالسماء علة أم لا ، وفي البدائع : يقبل قول الواحد في رمضان إذا كان بالسماء علة بلا خلاف بين أصحابنا ، وفي الروضة : ذكر في الهاروني أنه تقبل شهادة الواحد بالصوم والسماء مصحية عن أبي حنيفة خلافا لهما ، وفي المحيط : وينبغي أن يفسر جهة الرؤية ، فإن احتمل رؤيته يقبل وإلا فلا ، والمذهب عند الشافعية ثبوته بعدل واحد ، ولا فرق بين الغيم وعدمه عندهم ، ولا يقبل قول العبد والمرأة في الأصح ، ويقبل قول المستور في الأصح ، وقال عطاء ، وعمر بن عبد العزيز ، والأوزاعي ، ومالك ، وإسحاق ، وداود : يشترط المثنى ، وقال الثوري : رجلان أو رجل وامرأتان ، وقال أحمد : يصوم بواحد عند عدم الغيم ، ويقبل خبر حرين أو حر وحرتين للفطر إذا كانت بالسماء علة ، وإلا فجمع عظيم يقع العلم بخبرهم ، وقيل : أهل المحلة ، وقيل : خمسون رجلا كالقسامة ، وعن خلف بن أيوب خمسمائة ببلخ ، وهلال الأضحى كالفطر ، وقيل : مائة ، ذكرها في خزانة الأكمل ، وإذا حال دون المطلع غيم أو قترة ليلة الثلاثين من شعبان لأحمد فيه ثلاثة أقوال ، أحدها : يجب صومه على أنه من رمضان ، والثاني : لا يجوز فرضا ولا نفلا مطلقا بل قضاء وكفارة ونذرا ونفلا يوافق عادة ، وبه قال الشافعي ، وقال مالك وأبو حنيفة : لا يجوز عن فرض رمضان ويجوز عما سوى ذلك ، والثالث : المرجع إلى رأي الإمام في الصوم والفطر .

قوله : فإن غبى أي الهلال ، من الغباوة ، وهو عدم الفطنة ، يقال : غبي علي ، بالكسر إذا لم تعرفه ، وهي استعارة لخفاء الهلال ، وهو من باب علم يعلم ، وقال ابن الأثير : وروي غبي بضم الغين وتشديد الباء المكسورة لما لم يسم فاعله ، قال : غبى بالفتح والتخفيف ، وغبي بالضم والتشديد من الغباء ، شبه الغبرة في السماء ، وفي رواية المستملي فإن غم بضم الغين المعجمة وتشديد الميم ، قيل : معناه حال بينكم وبينه غيم ، يقال : غممت الشيء إذا غطيته ، وقال ابن الأثير : وفي غم ضمير الهلال ، ويجوز أن يكون غم مسندا إلى الظرف ، أي فإن كنتم مغموما عليكم فأكملوا ، وترك ذكر الهلال للاستغناء عنه ، وفي رواية الكشميهني أغمي على صيغة المجهول من الإغماء بالغين المعجمة ، يقال : أغمي عليه الخبر إذا استعجم ، وفي رواية السرخسي غمي بضم الغين المعجمة وتشديد الميم من التغمية وهو الستر والتغطية ، ونقل ابن العربي أنه روي عمي بفتح العين المهملة من العمى ، قال : وهو بمعناه ، لأنه ذهاب البصر عن المشاهدات ، أو ذهاب البصيرة عن المعقولات ، قوله : فأكملوا عدة شعبان ثلاثين وفي حديث عبد الله بن عمر الذي مضى قبل هذا الحديث فأكملوا العدة ثلاثين ولم يذكر فيه شعبان ولا غيره ، ولم يخص شهرا دون شهر بالإكمال إذا غم ، فلا فرق بين شعبان وغيره في ذلك ، إذ لو كان شعبان غير مراد بهذا الإكمال لبينه ، فلا يكون رواية من روى فأكملوا عدة شعبان مخالفا لمن قال فأكملوا العدة بل مبينة لها ، ويؤيد ذلك ما رواه أصحاب السنن ، وأحمد ، وابن خزيمة ، وأبو يعلى من حديث ابن عباس فإن حال بينكم وبينه سحاب فأكملوا العدة ثلاثين ، ولا تستقبلوا الشهر استقبالا ورواه الطيالسي من هذا الوجه بلفظ ولا تستقبلوا رمضان بصوم يوم من شعبان .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث