( باب تأخير السحور ) أي هذا باب في بيان حكم تأخير السحور إلى قرب طلوع الفجر الصادق ، وفي كثير من النسخ : باب تعجيل السحور ، أي الإسراع خوفا من طلوع الفجر في أول الشروع ، وقال ابن بطال : ولو ترجم له باب تأخير السحور لكان حسنا ، وقال صاحب التلويح : وكأنه لم ير ما في نسخة أخرى صحيحة من كتاب ( الصحيح ) باب تأخير السحور ، وقال بعضهم : ولم أر ذلك في شيء من نسخ البخاري ، ( قلت ) ليت شعري هل أحاط هو بجميع نسخ البخاري في أيدي الناس وفي البلاد ، وعدم رؤيته ذلك لا يستلزم العدم . 29 - ( حدثنا محمد بن عبيد الله ، قال : حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال : كنت أتسحر في أهلي ، ثم تكون سرعتي أن أدرك السجود مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . مطابقته للترجمة ظاهرة ؛ لأن فيه تأخير السحور بحيث أن سهلا كان يسرع بعد تسحره إلى الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم مخافة الفوات ، وأما المطابقة في نسخة باب تعجيل السحور فأظهر من ذلك . وهذا الحديث من أفراد البخاري ، وقد أخرجه في باب وقت الفجر عن إسماعيل بن أبي أويس ، عن أخيه ، عن سليمان ، عن أبي حازم أنه سمع سهل بن سعد إلى آخره ، وهاهنا أخرجه عن محمد بن عبيد الله أبي ثابت المدني ، من كبار مشايخ البخاري ، عن عبد العزيز بن أبي حازم ، وأبو حازم اسمه سلمة بن دينار ، قوله : " ثم تكون سرعتي " أي أتسرع لأن أدرك السحور ، أي الصلاة ، وفي رواية سليمان بن بلال : ثم تكون سرعة بي ، " وتكون " تامة ، وكلمة " أن " مصدرية ، قوله : أن أدرك السحور ، كذا هو في رواية الكشميهني والنسفي ، وفي رواية الجمهور : " أن أدرك السجود " ، ويؤيده أن في الرواية التي مضت في المواقيت : " أن أدرك صلاة الفجر " ، وفي رواية الإسماعيلي : " صلاة الصبح " ، وفي رواية أخرى " صلاة الغداة " ، وقال المزي : أخرج البخاري حديث : كنت أتسحر ، في الصوم عن محمد بن عبيد الله وقتيبة كلاهما عنه به ، وحديث قتيبة ذكره خلف ولم يجده في ( الصحيح ) ولا ذكره أبو مسعود ، وقال بعضهم : رأيت هنا بخط القطب ومغلطاي محمد بن عبيد بغير إضافة ، وهو غلط ، والصواب عبيد الله ( قلت ) ليس في الأدب أن يقال إنه غلط ؛ لأن الظاهر أن مغلطاي تبع القطب ، ويحتمل أن تكون لفظة " الله " ساقطة من نسخة القطب لسهو الكاتب .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/395006
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة