حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قدركم بين السحور وصلاة الفجر

( باب قدر كم بين السحور وصلاة الفجر )

30 - ( حدثنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا هشام قال : حدثنا قتادة ، عن أنس ، عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال : تسحرنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قام إلى الصلاة ، قلت : كم كان بين الآذن والسحور ؟ قال : قدر خمسين آية ) . مطابقته للترجمة من حيث إن فيه تأخير السحور إلى أن يبقى من الوقت بين الآذان وأكل السحور مقدار قراءة خمسين آية ، وأما المطابقة في نسخة باب تعجيل السحور فمن حيث إنه يدل على أنهم كانوا يستعجلون به حتى يبقى بينهم وبين الفجر المقدار المذكور ، ولا يقدمونه أكثر من المقدار المذكور ، والحديث قد مضى في باب وقت الفجر في كتاب مواقيت الصلاة ، فإنه أخرجه هناك عن عمرو بن عاصم ، عن همام ، عن قتادة ، عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أن زيد بن ثابت ج١٠ / ص٢٩٩حدثه إلى آخره ، وهنا أخرجه عن مسلم بن إبراهيم ، عن هشام الدستوائي إلى آخره ، وفيه رواية الصحابي عن الصحابي .

قوله : " قلت " القائل هو أنس الذي سأل ، والمسؤول عنه هو زيد بن ثابت ، وقال بعضهم : " قلت " مقول أنس ، ( قلت ) ليس كذلك بل هو قوله ، والمقول هو قوله " كم كان بين الأذان والسحور " ، قوله : " قال " أي زيد بن ثابت ، قوله : " قدر خمسين آية " أي مقدار قراءة خمسين آية ، وقال بعضهم : " قدر خمسين آية " أي متوسطة لا طويلة ، ولا قصيرة ، ولا سريعة ، ولا بطيئة ( قلت ) هذا بطريق الحدس والتخمين ، وهو أعم من تقييده بهذه القيود ، وأيضا السرعة والبطء من صفات القارئ لا من صفات الآية ، ويجوز في قوله : " قدر " الرفع والنصب ، أما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره : هو قدر خمسين آية ، يعني الزمان الذي بين الأذان والسحور ، وأما النصب فعلى أنه خبر كان المقدر تقديره : كان الزمان بينهما قدر خمسين آية ، وقال المهلب : فيه تقدير الأوقات بأعمال البدن ، وكانت العرب تقدر الأوقات بالأعمال ، كقولهم : قدر حلب شاة ، وقدر نحر جزور ، فعدل زيد بن ثابت - رضي الله تعالى عنه - عن ذلك إلى التقدير بالقراءة إشارة إلى أن ذلك الوقت كان وقت العبادة بالتلاوة . وفيه إشارة إلى أن أوقاتهم كانت مستغرقة بالعبادة ، وفيه تأخير السحور لكونه أبلغ في المقصود ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينظر إلى ما هو أرفق بأمته ، وفيه الاجتماع على السحور ، وقال بعضهم : وفيه جواز المشي بالليل للحاجة ؛ لأن زيد بن ثابت ما كان يبيت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ( قلت ) لا نسلم نفي بيتوته مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في تلك الليلة التي تسحر فيها مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا يلزم من ذلك أن يبيت معه كل ليلة ، وقال أيضا هذا القائل ، وفيه حسن الأدب في العبارة لقوله : " تسحرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " ولم يقل : نحن ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما يشعر لفظ المعية بالتبعية ( قلت ) كلمة " مع " موضوعة للمصاحبة ، وإشعارها بالتبعية ليس من موضوع الكلمة ، ومعنى قوله : " تسحرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " أي في صحبته ، وقوله : " تسحرنا " بدل على أنه لم يكن وحده مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في تلك الليلة ( فإن قلت ) الحديث يدل على أن الفراغ من السحور كان قبل الفجر بمقدار قراءة خمسين آية ، وقد مر في حديث حذيفة أن تسحرهم كان بعدالصبح ، غير أن الشمس لم تطلع ( قلت ) : أجاب بعضهم بأن لا معارضة ، بل يحمل على اختلاف الحال ، فليس في رواية واحد منهما ما يشعر بالمواظبة ، انتهى ، ( قلت ) : هذا الجواب لا يشفي العليل لا يروي الغليل ، بل الجواب القاطع ما ذكره الحافظ أبو جعفر الطحاوي بقوله بعد أن روى حديث حذيفة : وقد جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلاف ما روي عن حذيفة ، فذكر الأحاديث التي اتفق عليها الشيخان وغيرهما ، منها : قوله - صلى الله عليه وسلم - : " لا يمنعن أحدكم أذان بلال " الحديث ، وقال أيضا : وقد يحتمل أن يكون حديث حذيفة - والله أعلم - قيل : نزول قوله تعالى وَكُلُوا وَاشْرَبُوا الآية ، وقال أبو بكر الرازي ما ملخصه لا يثبت ذلك من حذيفة ومع ذلك من أخبار الآحاد فلا يجوز الاعتراض به على القرآن ، قال الله تعالى حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ فأوجب الصيام بظهور الخيط الأبيض الذي هو بياض الفجر ، فكيف يجوز التسحر الذي هو الأكل بعد هذا مع تحريم الله إياه بالقرآن

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث