حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب بركة السحور من غير إيجاب

( حدثنا آدم بن أبي إياس قال : حدثنا شعبة قال : حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال : سمعت أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : تسحروا فإن في السحور بركة ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا غير مرة . والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي عن قتيبة به ، وابن ماجه عن أحمد بن عبيدة ، ولما أخرجه الترمذي قال : وفي الباب عن أبي هريرة ، وعبد الله بن مسعود ، وجابر بن عبد الله ، وابن عباس ، وعمرو بن العاص ، والعرباض بن سارية ، وعتبة بن عبد ، وأبي الدرداء ( قلت ) : وفي الباب عن علي ، وعبد الله بن عمرو ، وعبد الله بن عمر ، وأبي أمامة ، وأبي سعيد الخدري ، والمقدام بن معدي كرب ، وعائشة ، وميسرة الفجر ، ورجل آخر غير مسمى .

أما حديث أبي هريرة فأخرجه النسائي عنه مرفوعا وموقوفا بلفظ حديث أنس ، وروى أبو يعلى في ( مسنده ) عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا بالبركة في السحور والثريد ، وفي رواية له قال : السحور بركة ، والثريد بركة ، والجماعة بركة ، وأما حديث عبد الله بن مسعود فأخرجه النسائي أيضا مرفوعا وموقوفا ، وقال : الموقوف أولى بالصواب ، قال شيخنا : هكذا حكاه المزي في ( الأطراف ) ، ولم أره في ( السنن الصغرى ) ولا ( الكبرى ) ، وأما حديث جابر فأخرجه ابن عدي في ( الكامل ) عنه باللفظ المتقدم ، وفيه مقال ، وأما حديث ابن عباس فأخرجه ابن ماجه ، عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : استعينوا بطعام السحر على صيام النهار ، والقيلولة على قيام الليل ، وأخرجه الحاكم في ( مستدركه ) ، وأما حديث عمرو بن العاص فأخرجه مسلم والنسائي أيضا عن قتيبة ، ورواه مسلم أيضا من طرق ، وأبو داود من رواية موسى بن علي بسند ، وأما حديث العرباض بن سارية فأخرجه أبو داود والنسائي عنه قال : دعاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى السحور في رمضان ، فقال : هلم إلى الغداء المبارك ، وعند النسائي : هلموا ، وأخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) وضعفه ابن القطان ، وأما حديث عتبة بن عبد ، وأبي الدرداء ، فأخرجه ابن عدي في ( الكامل ) عنهما ، قالا : قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - : تسحروا من آخر الليل ، وكان يقول : هو الغداء المبارك ، وأما حديث علي - رضي الله تعالى عنه - فأخرجه ابن عدي عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : تسحروا ولو بشربة من ماء ، وأفطروا ولو على شربة من ماء ، وفي سنده حسن بن عبد الله بن حمزة ، وهو متروك . وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : تسحروا ولو بجرعة من ماء . وأما حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب فأخرجه ابن حبان أيضا عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين ، وأما حديث أبي أمامة فأخرجه الطبراني في ( مسند الشاميين ) عنه قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : اللهم بارك لأمتي في سحورها ، تسحروا ولو بشربة من ماء ، ولو بتمرة ، ولو بحبات زبيب ، فإن الملائكة تصلي عليكم ، وفيه مقال .

وأما حديث أبي سعيد الخدري فأخرجه أحمد في ( مسنده ) عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : السحور بركة ، ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء ، فإن الله - عز وجل - وملائكته يصلون على المتسحرين ، ورواه ابن عدي أيضا عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : اللهم صل على المتسحرين ، تسحروا ولو أن يأكل أحدكم لقمة أو يجرع جرعة ماء ، وفيه مقال ، وأما حديث المقدم بن معدي كرب ، فأخرجه النسائي عنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : عليكم بالسحور ، فإنه هو الغداء المبارك ، وروي مرسلا أيضا ، وأما حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - فأخرجه أبو يعلى في مسنده عنها ، قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : قربي إلينا الغداء المبارك ، يعني السحور ، وربما لم يكن إلا تمرتين ، وأما حديث ميسرة الفجر فأخرجه أبو نعيم الأصفهاني عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : تسحروا وأولو آكلة ، ولو حسوة ، فإنها أكلة بركة ، وهو فصل بين صومكم وصوم النصارى وفيه مقال ، وقال الذهبي : ميسرة الفجر له صحبة من أعراب البصرة ، قال يا رسول الله : متى كنت نبيا ، وأما حديث الصحابي الذي لم يسم ، فأخرجه النسائي من حديث عبد الله بن الحارث يحدث عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يتسحر ، فقال : إنها بركة أعطاكم الله إياها فلا تدعوه ، ورجال إسناده ثقات ، قوله : تسحروا قد ذكرنا أنه أمر ندب بالإجماع ، قوله : في السحور قال شيخنا - رحمه الله - : روينا بفتح السين وضمها ، وهو بالضم الفعل ، وبالفتح اسم لما يتسحر به ، كالوضوء ، والسعوط ، والحنوط ، ونحوها ، قوله : بركة قد ذكروا فيها معان ، الأول : أنه يبارك في اليسير منه ، بحيث يحصل به الإعانة على الصوم ، ويدل عليه قوله : ولو بجرعة ماء ولو بتمرة ونحو ذلك ، ويكون ذلك بالخاصية ، كما بورك في الثريد والطعام إذا هدي في الحرارة واجتماع الجماعة على الطعام ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - : اجتمعوا على طعامكم يبارك لكم فيه ، الثاني : يراد بالبركة نفي التبعة فيه ، وقد ذكر صاحب الفردوس من حديث أبي هريرة ثلاثة لا يحاسب عليها العبد أكلة السحور ، وما أفطر عليه ، وما أكل مع الإخوان ، الثالث : يراد بالبركة القوة على الصيام وغيره من أعمال النهار ، الرابع : يراد بالبركة الرخصة والصدقة ، وهو الزيادة في الأكل على الأكل عند الإفطار ، كما كان أولا ، ثم نسخ ، وأصل البركة في اللغة الزيادة والنماء ، وقال عياض : قد تكون هذه البركة ما يتفق للمتسحر من ذكر أو صلاة أو استغفار وغيره من زيادات الأعمال التي لولا القيام للسحور لكان الإنسان نائما عنها وتاركا لها ، وتجديد النية للصوم ليخرج من الاختلاف ، وقال ابن دقيق العيد : هذه البركة يجوز أن تعود إلى الأمور الأخروية ، فإن إقامة السنة توجب الأجر وزيادته ، ويحتمل أن تعود إلى الأمور الدنيوية ، كقوة البدن على الصوم وتيسيره من غير إضرار بالصائم ، قال : ومما يعلل به استحباب السحور المخالفة لأهل الكتاب ، لأنه ممتنع عندهم ، وهذا أحد الوجوه المقتضية للزيادة في الأجور الأخروية .

ورد في أحاديث5 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث