---
title: 'حديث: ( باب إذا نوى بالنهار صوما ) أي هذا باب يذكر فيه إذا نوى الإنسان بالنه… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/395013'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/395013'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 395013
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: ( باب إذا نوى بالنهار صوما ) أي هذا باب يذكر فيه إذا نوى الإنسان بالنه… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> ( باب إذا نوى بالنهار صوما ) أي هذا باب يذكر فيه إذا نوى الإنسان بالنهار صوما ، وجواب " إذا " محذوف ، تقديره : هل يصح أولا ، وإنما لم يذكروا الجواب ، لاختلاف العلماء فيه على ما يجيء بيانه - إن شاء الله تعالى . ( وقالت أم الدرداء : كان أبو الدرداء يقول : عندكم طعام ؟ فإن قلنا : لا ، قال : فإني صائم يومي هذا ) . أم الدرداء اسمها خيرة ، بسكون الياء آخر الحروف ، واسم أبي الدرداء عويمر الأنصاري ، تقدما في فضل الفجر في جماعة ، ووصل هذا التعليق ابن أبي شيبة من طريق أبي قلابة " أم الدرداء قالت : كان أبو الدرداء يغدو أحيانا ضحى ، فيسأل الغداء ، فربما لم يوافقه عندنا ، فيقول : إذا أنا صائم " . ( وفعله أبو طلحة ، وأبو هريرة ، وابن العباس ، وحذيفة - رضي الله عنهم ) . أي فعل أبو طلحة مثلما فعل أبو الدرداء ، واسم أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري ، ووصل أثره عبد الرزاق من طريق قتادة وابن أبي شيبة من طريق حميد كلاهما عن أنس ، ولفظ قتادة : " أن أبا طلحة كان يأتي أهله فيقول : هل من غذاء ؟ فإن قالوا : لا ، صام يومه ذلك ، قال قتادة : وكان معاذ يفعله " ، قوله : " أبو هريرة " عطف على قوله : " أبو طلحة " أي وفعله أيضا أبو هريرة ، ووصل أثره البيهقي من طريق ابن أبي ذئب ، عن عثمان بن بن نجيح " عن سعيد بن المسيب قال : رأيت أبا هريرة يطوف بالسوق ، ثم يأتي أهله فيقول : عندكم شيئ ؟ فإن قالوا : لا ، قال : فأنا صائم " ، قوله : " وابن عباس " أي فعله ابن عباس ، فوصل أثره الطحاوي من طريق عمرو بن أبي عمر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنه كان يصبح حتى يظهر ، ثم يقول : والله لقد أصبحت وما أريد الصوم ، وما أكلت من طعام ولا شراب منذ اليوم ، ولأصومن يومي هذا ، قوله : " وحذيفة " أي وفعله حذيفة ، فوصل أثره عبد الرزاق وابن أبي شيبة من طريق سعيد بن عبيدة ، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : قال حذيفة : من بدا له الصيام بعد ما تزول الشمس فليصم " ، وفي رواية ابن أبي شيبة : " أن حذيفة بدا له في الصوم بعد ما زالت الشمس ، فصام " . وقد اختلف العلماء فيمن نوى الصوم بعد طلوع الفجر الصادق ، فقال الأوزاعي ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق : لا يجوز صوم رمضان إلا بنية من الليل ، وهو مذهب الظاهرية ، وقال النخعي ، والثوري ، وأبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد ، وزفر : تجوز النية في صوم رمضان والنذر المعين وصوم النفل إلى ما قبل الزوال . وقال ابن المنذر : اختلفوا فيمن أصبح يريد الإفطار ثم بدا له أن يصوم تطوعا ، فقالت طائفة : له أن يصوم متى ما بدا له ، فذكر أبا الدرداء ، وأبا طلحة ، وأبا هريرة ، وحذيفة ، وابن عباس ، وابن مسعود ، وأبا أيوب - رضي الله تعالى عنهم - ثم قال : وبه قال الشافعي وأحمد ، وقال بعضهم : والذي نقله ابن المنذر عن الشافعي من الجواز مطلقا سواء كان قبل الزوال أو بعده هو أحد القولين للشافعي ، والذي نص عليه في معظم كتبه التفرقة ، وقال مالك في النافلة : لا يصوم إلا أن يبيت ، إلا أن كان يسرد الصوم ، فلا يحتاج إلى التبييت ، ولكن المعروف عن مالك ، والليث ، وابن أبي ذئب أنه لا يصح صيام التطوع إلا بنية من الليل ، وقال مجاهد : الصائم بالخيار ما بينه وبين نصف النهار ، فإذا جاوز ذلك فإنما بقي له بقدر ما بقي من النهار ، وقال الشعبي : من أراد الصوم فهو مخير ما بينه وبين نصف النهار ، وعن الحسن : إذا تسحر الرجل فقد وجب عليه الصوم ، فإن أفطر فعليه القضاء ، وإن هم بالصوم فهو بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر ، وروى ابن أبي شيبة ، عن المعتمر ، عن حميد ، عن أنس : من حدث نفسه بالصيام فهو بالخيار ما لم يتكلم حتى يمتد النهار " ، وقال سفيان بن سعيد وأحمد بن حنبل : من أصبح وهو ينوي الفطر إلا أنه لم يأكل ولم يشرب ولا وطئ ، فله أن ينوي الصوم ، ما لم تغب الشمس ويصح الصوم . 33 - ( حدثنا أبو عاصم ، عن يزيد بن أبي عبيد ، عن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث رجلا ينادي في الناس يوم عاشوراء : أن من أكل فليتم أو فليصم ، ومن لم يأكل فلا يأكل ) . مطابقته للترجمة في جواز نية الصوم بالنهار ؛ لأن قوله : " فليتم " وقوله : " فلا يأكل " يدلان على جواز النية بالصوم في النهار ، ولم يشترط التبييت ، وهذا الحديث من ثلاثيات البخاري ، وهو خامس الثلاثيات له ، وأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد ، ويزيد من الزيادة ابن أبي عبيد بتصغير العبد ، مولى سلمة بن الأكوع ، واسم الأكوع سنان بن عبيد الله ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في الصوم عن مكي بن إبراهيم ، وأخرجه في خبر الواحد عن مسدد عن يحيى بن سعيد ، وأخرجه مسلم في الصوم أيضا عن قتيبة ، عن حاتم بن إسماعيل ، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن المثنى ، عن يحيى . ( ذكر معناه ) قوله : " عن سلمة بن الأكوع " ، وفي رواية يحيى القطان " عن يزيد بن أبي عبيد حدثنا سلمة بن الأكوع " كما سيأتي في خبر الواحد ، قوله : " بعث رجلا ينادي في الناس " ، وفي رواية يحيى " قال لرجل : من أسلم أذن في قومك " واسم هذا الرجل هند بن أسماء بن حارثة الأسلمي ، وأخرج حديثه أحمد وابن أبي خيثمة من طريق ابن إسحاق ، حدثني عبد الله بن أبي بكر " عن خبيب بن هند بن أسماء الأسلمي عن أبيه قال : بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى قومي من أسلم ، فقال : مر قومك أن يصوموا هذا اليوم يوم عاشوراء ، فمن وجدته منهم قد أكل في أول يومه فليصم آخره " ، وقد احتج أصحابنا بهذا الحديث وبحديث الباب على صحة الصيام لمن لم ينو من الليل سواء كان رمضان أو غيره ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بالصوم في أثناء النهار ، فدل على أن النية لا تشترط من الليل ، وقال بعضهم : وأجيب بأن ذلك يتوقف على أن صيام يوم عاشوراء كان واجبا ، والذي يترجح من أقوال العلماء أنه لم يكن فرضا ، انتهى ( قلت ) روى الشيخان من حديث عائشة قالت : كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية ، وكان - عليه الصلاة والسلام - يصومه ، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه ، فلما فرض رمضان قال : " من شاء صامه ومن شاء تركه " فهذا الحديث ينادي بأعلى صوته أن صوم يوم عاشوراء كان فرضا ، وعن عائشة ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عمر ، وجابر بن سمرة أن صوم يوم عاشوراء كان فرضا قبل أن يفرض رمضان ، فلما فرض رمضان ، فمن شاء صام ومن شاء ترك ، ذكره ابن شداد في أحكامه " وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أرسل إلى قرى الأنصار التي حول المدينة : من كان أصبح صائما فليتم صومه ، ومن كان أصبح مفطرا فليصم بقية يومه ، ومن لم يكن أكل فليصم " متفق عليه ، وكان صوما واجبا متعينا ، وقال الحافظ أبو جعفر الطحاوي - رحمه الله - : ففي هذه الآثار وجوب صوم عاشوراء ، وفي أمره - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - بصومه بعدما أصبحوا وأمره بالإمساك بعد ما أكلوا دليل على وجوبه ، إذا لا يأمر - صلى الله تعالى عليه وسلم - في النفل بالإمساك إلى آخر النهار بعد الأكل ولا بصومه لمن لم يصمه . وفيه دليل أيضا على أن من كان عليه صوم يوم بعينه ولم يكن نوى صومه من الليل تجزيه النية بعد ما أصبح ، والأكثرون على أنه كان فرضا ، ونسخ بصوم رمضان ( فإن قلت ) يعارض ما ذكرتم حديث معاوية " أنه قال على المنبر : يا أهل المدينة أين علماؤكم ، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : هذا يوم عاشوراء ، لم يكتب الله عليكم صيامه ، فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر ، وأنا صائم " ( قلت ) بعد النسخ لم يبق مكتوبا علينا ، ولأن المثبت أولى من النافي ، وقال القائل المذكور : والذي يترجح من أقوال العلماء : أنه - أي إن صوم يوم عاشوراء - لم يكن فرضا ، وعلى تقدير أنه كان فرضا فقد نسخ بلا ريب ، فقد نسخ حكمه وشرائطه ، انتهى ( قلت ) هذا مكابرة ، فلا يترجح من أقوال العلماء إلا إن كان فرضا ، لما ذكرنا من الدلائل ، وقوله : فنسخ حكمه وشرائطه غير صحيح ، ألا ترى أن التوجه إلى بيت المقدس قد نسخ ، ولم تنسخ سائر أحكام الصلاة وشرائطها ، وقوله ، وأمره بالإمساك لا يستلزم الإجزاء لأن الأمر بالإمساك يحتمل أن يكون لحرمة الوقت ( قلت ) الاحتمال إذا كان ناشئا عن غير دليل لا يعتبر به ، فبالاحتمال المطلق لا يثبت الحكم ولا ينفي ، ثم استدل هذا القائل في قوله الأمر بالإمساك لا يستلزم الأجزاء بقوله ، كما يؤمر من قدم من سفر في رمضان نهارا ، وكما يؤمر من أفطر يوم الشك ثم رؤي الهلال ، وكل ذلك لا ينافي أمرهم بالقضاء ، بل قد ورد ذلك صريحا في حديث أخرجه أبو داود والنسائي من طريق قتادة عن عبد الرحمن بن سلمة عن عمه " إن أم أسلم أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : صمتم يومكم هذا ؟ قالوا : لا ، قال : فأتموا بقية يومكم واقضوه " ( قلت ) هذا القياس باطل ؛ لأن الرمضانية متعينة في الصورة الأولى ونفيت في الثانية ، فكيف لا يؤمر بالقضاء بخلاف ما نحن فيه . والحديث الذي قوى كلامه به غير صحيح من وجوه ، الأول : أن النسائي أخرجه ولم يذكر : واقضوه ، وقال عبد الحق في ( الأحكام الكبرى ) : ولا يصح هذا الحديث في القضاء ، وقال ابن حزم في ( المحلى ) : لفظة " واقضوا " موضوعه بلا شك ، الثاني : أن البيهقي قال : عبد الرحمن هذا مجهول ، ومختلف في اسم أبيه ، ولا يدرى من عمه ، وقال المنذري : قيل : عبد الرحمن بن مسلمة كما ذكره أبو داود ، وقيل : ابن سلمة ، وقيل : ابن المنهال بن سلمة ، ورواه ابن حزم من طريق شعبة ، عن قتادة ، عن عبد الرحمن بن المنهال بن سلمة الخزاعي ، عن عمه " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأسلم : صوموا اليوم ، قالوا : إنا قد أكلنا ، قال : صوموا بقية يومكم يعني عاشوراء " ، وفي رواية أخرى أخرجها ابن حزم أيضا عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة " عن عبد الرحمن بن مسلمة الخزاعي ، عن عمه قال : غدونا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صبيحة عاشوراء ، فقال لنا : أصبحتم صياما ؟ قلنا : قد تغدينا يا رسول الله ، فقال : فصوموا بقية يومكم ، ولم يأمرهم بالقضاء " ، الثالث : أن شعبة قال : كنت أنظر إلى فم قتادة ، فإذا قال : حدثنا ، كتبت ، وإذا قال : عن فلان ، أو قال : فلان ، لم أكتبه ، وهو مدلس ، دلس عن مجهولين ، وقال الكرابيسي وغيره : فإذا قال المدلس : حدثنا يكون حجة ، وإذا قال : " فلان قال " أو " عن فلان " لا يكون حجة ، فلا يجوز الاحتجاج به ، فإذا كانت الرواية - يعني عن الثقة المعروف بالحفظ والضبط - لا تكون حجة فكيف تكون حجة وقد رواه عن مجهول ، وقال القاضي عياض : رواية " واقضوا " قاطعة لحجة المخالف ، ونص ما يقوله الجمهور : وجوب اعتبار النية من الليل ، وأن نيته من النهار غير معتبرة ، ورد عليه بأنه كيف يحتج بما ليس بحجة على خصمه مع علمه ، ويعتقد أنه يخفي ، وذكر ما ذكرنا من الوجوه ثم قال هذا القائل ، واحتج الجمهور لاشتراط النية في الصوم من الليل بما أخرجه أصحاب السنن من حديث عبد الله بن عمر ، عن أخته حفصة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له " لفظ النسائي ، ولأبي داود والترمذي : " من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له " ، واختلف في رفعه ووقفه ، ورجح الترمذي والنسائي الموقوف بعد أن أطنب في تخريج طرقه ، وحكى الترمذي في العلل عن البخاري ترجيح وقفه ، وعمل بظاهر الإسناد جماعة من الأئمة فصححوا الحديث المذكور ، منهم ابن خزيمة ، وابن حبان ، والحكم ، وابن حزم ، وروى له الدارقطني طريقا أخرى وقال : رجالها ثقات ، وأبعد من خصه من الحنفية بصيام القضاء والنذر ، وأبعد من ذلك تفرقة الطحاوي بين صوم الفرض إذا كان في يوم بعينه كعاشوراء ، فتجزي النية في النهار أولا في يوم بعينه كرمضان ، فلا يجزي إلا بنية من الليل ، وبين صوم التطوع فيجزي في الليل وفي النهار ، وقد تعقبه إمام الحرمين بأنه كلام غث لا أصل له ، انتهى ( قلت ) : قال الترمذي : حديث حفصة حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه ، يعني من الوجه الذي رواه عن إسحاق بن منصور ، عن ابن أبي مريم ، عن يحيى بن أيوب ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه ، عن حفصة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له " ، وفي بعض النسخ تفرد به يحيى بن أيوب قال : وقد روي عن نافع عن ابن عمر ، قوله : وهو أصح ، ورواه النسائي عن أحمد بن الأزهر ، عن عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن ابن شهاب ، وقال النسائي : ورواية حمزة الصواب عندنا موقوف ولم يصح رفعه ؛ لأن يحيى بن أيوب ليس بالقوي ، وحديث ابن جريج عن الزهري غير محفوظ ، والله أعلم . وقال شيخنا : وأما الموقوف الذي ذكر الترمذي أنه أصح ، فقد رواه مالك في ( الموطأ ) كذلك عن نافع ، عن ابن عمر . قوله : " ومن طريقه " رواه النسائي ، ورواه النسائي أيضا من رواية عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قوله : وقد جاء من طرق موقوفا على حفصة ، رواه النسائي من رواية عبيد الله بن عمر ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، عن حفصة ، ومن رواية يونس ومعمر ، وابن عيينة ، عن الزهري ، عن حمزة بن عبد الله بن عمر ، عن نافع ، عن أبيه ، عن حفصة ، ومن رواية ابن عيينة عن الزهري ، عن حمزة ، عن حفصة ، لم يذكر ابن عمر ، ومن طريق مالك عن ابن شهاب ، عن عائشة وحفصة - رضي الله تعالى عنهما - قولهما : مرسلا . وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي عن حديث رواه إسحاق بن حازم ، عن عبد الله ابن أبي بكر ، عن سالم ، عن أبيه ، عن حفصة مرفوعا " لا صيام لمن لم ينو من الليل " ، ورواه يحيى بن أيوب ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، عن حفصة مرفوعا قلت له : أيهما أصح ؟ قال : لا أدري ، لأن عبد الله بن أبي بكر أدرك سالما وروى عنه ، ولا أدري سمع هذا الحديث منه أو سمعه من الزهري ، عن سالم ، وقد روي هذا عن الزهري ، عن حمزة بن عبد الله بن عمر ، عن حفصة ، قولها : وهو عندي أشبه ، وقال أبو عمر : في إسناد هذا الحديث اضطراب ، وفيه يحيى بن أيوب الغافقي ، قال النسائي : ليس بالقوي ، والصواب فيه : موقوف ، ولذلك لم يخرجه الشيخان ، وقال أبو حاتم الرازي : لا يحتج به ، وذكره أبو الفرج في الضعفاء والمتروكين ، وقال أحمد : هو سيء الحفظ ، وهم يردون الحديث بأقل من هذا ، والجرح مقدم على التعديل ، ولا يلتفت إلى قول الدارقطني : وهو من الثقات الرفعاء . وأما قول هذا القائل وأبعد من خصه من الحنفية بصيام القضاء والنذر فكلام ساقط لا طائل تحته ؛ لأن من لم يخص هذا الحديث بصيام القضاء والنذر المطلق وصوم الكفارات يلزم منه النسخ لمطلق الكتاب بخبر الواحد ، فلا يجوز ذلك بيانه أن قوله تعالى أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إلى قوله ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ مبيح للأكل والشرب والجماع في ليالي رمضان إلى طلوع الفجر ، ثم الأمر بالصيام عنها بعد طلوع الفجر متأخر عنه ؛ لأن كلمة " ثم " للتعقيب مع التراخي ، فكان هذا أمرا بالصيام متراخيا عن أول النهار ، والأمر بالصوم أمر بالنية ، إذ لا صوم شرعا بدون النية ، فكان أمرا بالصوم بنية متأخرة عن أول النهار ، وقد أتى به فيخرج عن العهدة . وفيه دلالة أن الإمساك في أول النهار يقع صوما وجدت فيه النية أو لم توجد ؛ لأن إتمام الشيء يقتضى سابقة وجود بعض شيء منه ، فإذا شرطنا النية في أول الليل بخبر الواحد يكون نسخا لمطلق الكتاب ، فلا يجوز ذلك ، فحينئذ يحمل ذلك على الصيام الخاص المعين ، وهو الذي ذكرناه ؛ لأن مشروع الوقت في هذا متنوع ، فيحتاج إلى التعيين بالنية بخلاف شهر رمضان ؛ لأن الصوم فيه غير متنوع ، فلا يحتاج فيه إلى التعيين ، وكذلك النذر المعين ، فهذا هو السر الخفي في هذا التخصيص الذي استبعده من لا وقوف له على دقائق الكلام ومدارك استخراج المعاني من النصوص ، ولم يكتف المدعي بعد هذا الكلام لبعد إدراكه حتى ادعى الأبعدية في تفرقة الطحاوي بين صوم الفرض وصوم التطوع ، فهذه دعوى باطلة ؛ لأن حامل الطحاوي على هذه التفرقة ما رواه مسلم وأبو داود والترمذي من حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - " قالت : قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم : يا عائشة هل عندكم شيء ؟ قالت : فقلت : لا يا رسول الله ، ما عندنا شيء ، قال : فإني صائم " ، وبنحوه روى عن علي ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وأبي طلحة - رضي الله تعالى عنهم - ثم إن هذا القائل نقل عن إمام الحرمين كلاما لا يوجد أسمج منه ؛ لأن من يتعقب كلام أحد إن لم يذكر وجهه بما يقبله العلماء يكون كلامه هو غثاء لا أصل له ، وأجاب بعض أصحابنا عن الحديث المذكور أعني حديث حفصة - رضي الله تعالى عنها - بعد التسليم بصحته وسلامته عن الاضطراب بأنه محمول على نفي الفضيلة والكمال كما في قوله - صلى الله عليه وسلم - : " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد " .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/395013

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
