باب المباشرة للصائم أي هذا باب في بيان حكم المباشرة للصائم ، المباشرة مفاعلة وهي الملامسة ، وأصله من لمس بشرة الرجل بشرة المرأة ، وقد ترد بمعنى الوطء في الفرج ، وخارجا منه ، وليس المراد بهذه الترجمة الجماع . وقالت عائشة رضي الله عنها : يحرم عليه فرجها أي يحرم على الصائم فرج امرأته ، وهذا التعليق وصله الطحاوي وقال : حدثنا ربيع المؤذن قال : حدثنا شعيب قال : حدثنا الليث ، عن بكير بن عبد الله بن الأشج ، عن أبي مرة مولى عقيل ، عن حكيم بن عقال أنه قال : سألت عائشة ما يحرم علي من امرأتي وأنا صائم ؟ قالت : فرجها وبنحوه أخرج ابن حزم في المحلى من طريق معمر ، عن أيوب السختياني ، عن أبي قلابة ، عن مسروق قال : سألت عائشة أم المؤمنين ما يحل للرجل من امرأته صائما ؟ فقال : كل شيء إلا الجماع ، وأبو مرة اسمه يزيد مولى عقيل بن أبي طالب روى له الجماعة وحكيم بن عقال العجلي البصري وثقه ابن حبان . 35 - حدثنا سليما بن حرب قال : عن شعبة ، عن الحكم ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة – رضي الله عنها قالت : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبل ويباشر وهو صائم ، وكان أملككم لإربه . مطابقته للترجمة في قوله : ويباشر وقد ذكرنا أن المباشرة اللمس باليد ، وهو من التقاء البشرتين ، ولا يراد به الجماع ، والحكم بفتحتين هو ابن عتيبة ، وإبراهيم هو النخعي ، والأسود هو ابن يزيد خال إبراهيم ، قوله : عن شعبة هو شعبة بن الحجاج ، كذا في الرواية الصحيحة للجمهور ، ووقع في رواية الكشميهني ، عن سعيد بسين مهملة ، وفي آخره دال ، وهو غلط فاحش ، وليس في شيوخ سليمان بن حرب أحد اسمه سعيد حدثه عن الحكم ، قوله : ويباشر من عطف العام على الخاص ، لأن المباشرة أعم من التقبيل ، والمراد بالمباشرة غير الجماع ، كما ذكرناه ، قوله : لإربه بكسر الهمزة ، وسكون الراء بعدها الباء الموحدة ، وهو العضو ، وقال النووي : روي هذه اللفظة بكسر الهمزة وإسكان الراء وبفتح الهمزة والراء ، ومعناها بالكسر الحاجة ، وكذا بالفتح ، ولكنه أيضا يطلق على العضو ، ويقال لفلان إرب وإربة ومأربة : أي حاجة ، ومعنى كلامها أنه ينبغي لكم الاحتراز عن القبلة ، ولا تتوهموا بأنفسكم مثله في استباحتها ؛ لأنه يملك نفسه ، ويأمن الوقوع فيما يتولد منه من الإنزال ، وأنتم لا تملكون ذلك وطريقكم الانفكاك عنها . ( وقال : قال ابن عباس مآرب حاجة ) . مأرب بسكون الهمزة وفتح الراء ، وهذا التعليق وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله تعالى : وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى قال : حاجة أخرى ، كذا هو فيه ، وهو تفسير الجمع بالواحد ، لأن المآرب جمع مأرب ، وأخرجه أيضا من طريق عكرمة عنه بلفظ : مَآرِبُ أُخْرَى قال : حوائج أخرى ، وهو تفسير الجمع بالجمع . ( قال طاوس : أُولِي الإِرْبَةِ الأحمق لا حاجة له في النساء ) وفي بعض النسخ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ لأن القرآن هكذا ، وقال الكرماني : ولو كان في لفظ البخاري كلمة غير لكان أظهر ( قلت ) : كأنه لم يقف على النسخة التي فيها لفظ غير ، وهذا التعليق وصله عبد الرزاق في تفسيره عن معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه في قوله : غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ هو الأحمق الذي ليس له في النساء حاجة .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/395017
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة