حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب متى يقضى قضاء رمضان

حدثنا أحمد بن يونس ، قال : حدثنا زهير ، قال : حدثنا يحيى ، عن أبي سلمة قال : سمعت عائشة رضي الله عنها تقول : كان يكون علي الصوم من رمضان ، فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان ، قال : يحيى الشغل من النبي ، أو بالنبي صلى الله عليه وسلم . مطابقته للترجمة من حيث إنه يفسر الإبهام الذي في الترجمة ؛ لأن الترجمة متى يقضي قضاء رمضان ، والحديث يدل على أنه يقضي في أي وقت كان ، غير أنه إذا أخره حتى دخل رمضان ثان يجب عليه الفدية عند الشافعي ، وقد ذكرنا الخلاف فيه مستقصى ، وعند أصحابنا : لا يجب عليه شيء غير القضاء لإطلاق النص . ذكر رجاله : وهم خمسة الأول : أحمد بن يونس ، وهو أحمد بن عبد الله بن يونس ، أبو عبد الله اليربوعي التميمي .

الثاني : زهير بن معاوية ، أبو خيثمة الجعفي . الثالث : يحيى ، قال صاحب التلويح :اختلف في يحيى هذا ؛ فزعم الضياء المقدسي أنه يحيى القطان ، وقال ابن التين : قيل : إنه يحيى بن أبي كثير . قلت : وبه قال : الكرماني وجزم به ، والصحيح أنه يحيى بن سعيد الأنصاري ، نص عليه الحافظ المزي عند ذكر هذا الحديث ، وقال بعضهم منكرا على الكرماني وابن التين في قولهما : إنه يحيى بن أبي كثير ، قال : وغفل الكرماني عما أخرجه مسلم ، عن أحمد بن يونس شيخ البخاري فيه فقال في نفس السند عن يحيى بن سعيد .

قلت : هو أيضا غفل عن إيضاح ما قاله ؛ لأن المذكور في حديث مسلم يحيى بن سعيد ، ولقائل أن يقول : يحتمل أن يكون يحيى هذا هو يحيى بن سعيد القطان ، كما قاله الضياء ، ولو قال مثل ما قلنا لكان أوضح وأصوب . الرابع : أبو سلمة بن عبد الرحمن . الخامس : أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها .

ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في موضع واحد ، وفيه السماع ، وفيه يحيى عن أبي سلمة ، وفي رواية الإسماعيلي من طريق أبي خالد ، عن يحيى بن سعيد : سمعت أبا سلمة ، وفيه أن شيخه وزهيرا كوفيان ، وأن يحيى وأبا سلمة مدنيان ، وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية . ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم أيضا في الصوم ، عن أحمد بن يونس به ، وعن محمد بن المثنى ، وعن عمرو الناقد ، وعن إسحاق بن إبراهيم ، وعن محمد بن رافع ، وأخرجه أبو داود فيه ، عن القعنبي ، عن مالك وأخرجه النسائي فيه ، عن عمرو ، عن علي ، عن يحيى بن سعيد القطان ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن المنذر . ذكر معناه : قوله : كان يكون ، وفي الأطراف للمزي إن كان يكون ، وفائدة اجتماع كان مع يكون يذكر أحدهما بصيغة الماضي والآخر بصيغة المستقبل تحقيق القضية وتعظيمها ، وتقديره وكان الشأن يكون كذا ، وأما تغيير الأسلوب فلإرادة الاستمرار ، وتكرر الفعل ، وقيل : لفظة يكون زائدة كما قال : الشاعر .

وجيران لنا كانوا كرام . وأما رواية أن كان فإن كلمة أن تكون مخفقة من المثقلة . قوله : أن أقضي ، أي ما فاتها من رمضان .

قوله قال : يحيى أي يحيى المذكور في سند الحديث المذكور إليه ، فهو موصول قوله : الشعل من النبي صلى الله عليه وسلم ، مقول يحيى ، وارتفاع الشغل يجوز أن يكون على أنه فاعل فعل محذوف تقديره قالت : يمنعني الشغل ، ويجوز أن يكون مبتدأ محذوف الخبر ، أي قال يحيى : الشغل هو المانع لها ، والمراد من الشغل أنها كانت مهيئة نفسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم مترصدة لاستمتاعه في جميع أوقاتها إن أراد ذلك ، وأما في شعبان فإنه صلى الله عليه وسلم كان يصومه فتتفرغ عائشة لقضاء صومها . قال الكرماني فإن قلت : شغل منه بمعنى فرغ عنه ، وهو عكس المقصود ؛ إذ الفرض أن الاشتغال برسول الله صلى الله عليه وسلم هو المانع من القضاء لا الفراغ منه . قلت : المراد الشغل الحاصل من جهة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يقع في رواية مسلم ، عن أحمد بن يونس شيخ البخاري قال يحيى : الشغل ، إلى آخره ، ووقع في روايته ، عن إسحاق بن إبراهيم قال يحيى بن سعيد بهذا الإسناد غير أنه قال : وذلك لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي رواية عن محمد بن رافع قال : فظننت أن ذلك لمكانها من رسول الله صلى الله عليه وسلم .

يحيى يقوله . وفي روايته ، عن عمرو الناقد : لم يذكر في الحديث الشغل برسول الله صلى الله عليه وسلم وروايته ، عن يونس بدون ذكر يحيى يدل على أن قوله الشغل من رسول الله أو برسول الله صلى الله عليه وسلم من كلام عائشة أو من كلام من روى عنها ، وأخرجه أبو داود من طريق مالك والنسائي من طريق يحيى القطان بدون هذه الزيادة ، وكذلك في رواية مسلم في روايته ، عن عمرو الناقد ، كما ذكرناه ، وقال بعضهم : وأخرجه مسلم من طريق محمد بن إبراهيم التيمي ، عن أبي سلمة بدون الزيادة ، لكن فيه ما يشعر بها ؛ فإنه قال فيه : فما أستطيع قضاءها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . انتهى .

قلت : ليس متن حديث هذا الطريق مثل الذي ذكره ، وإنما قال مسلم : حدثني محمد بن أبي عمر المكي قال : حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عائشة أنها قالت : إن كانت إحدانا لتفطر في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما تستطيع أن تقضيه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يأتي شعبان ، وروى الترمذي وابن خزيمة من طريق عبد الله البهي ، عن عائشة ما قضيت شيئا مما يكون علي من رمضان إلا في شعبان حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قيل : مما يدل على ضعف الزيادة أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان يقسم لنسائه ، فيعدل ، وكان يدنو من المرأة في غير نوبتها فيقبل ويلمس من غير جماع ، فليس في شغلها بشيء من ذلك مما يمنع الصوم ، اللهم إلا أن يقال : كانت لا تصوم إلا بإذنه ، ولم يكن يأذن لاحتمال حاجته إليها ، فإذا ضاق الوقت أذن لها ، وكان صلى الله تعالى عليه وسلم يكثر الصوم في شعبان ، فلذلك كانت لا يتهيأ لها القضاء إلا في شعبان . قلت : وكانت كل واحدة من نسائه صلى الله تعالى عليه وسلم مهيئة نفسها لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لاستمتاعه من جميع أوقاته إن أراد ذلك ، ولا تدري متى يريده ولا تستأذنه في الصوم مخافة أن يأذن ، وقد يكون له حاجة فيها فتفوتها عليه ، وهذا من عادتهن ، وقد اتفق العلماء على أن المرأة يحرم عليها صوم التطوع وبعلها حاضر إلا بإذنه لحديث أبي هريرة الثابت في مسلم : ولا تصوم إلا بإذنه وقال الباجي : والظاهر أنه ليس للزوج جبرها على تأخير القضاء إلى شعبان بخلاف صوم التطوع ، ونقل القرطبي عن بعض أشياخه أن لها أن تقضي بغير إذنه ؛ لأنه واجب ، ويحمل الحديث على التطوع . ومما يستفاد من هذا الحديث أن القضاء موسع ويصير في شعبان مضيقا ، ويؤخذ من حرصها على القضاء في شعبان أنه لا يجوز تأخير القضاء حتى يدخل رمضان ، فإن دخل فالقضاء واجب أيضا ، فلا يسقط ، وأما الإطعام فليس في الحديث له ذكر لا بالنفي ولا بالإثبات ، وقد تقدم بيان الخلاف فيه ، وفيه أن حق الزوج من العشرة والخدمة يقدم على سائر الحقوق ما لم يكن فرضا محصورا في الوقت ، وقيل : قول عائشة : فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان يدل على أنها كانت لا تتطوع بشيء من الصيام لا في عشر ذي الحجة ولا في عاشوراء ولا في غيرهما ، وهو مبني على أنها ما كانت ترى جواز صيام التطوع لمن عليه دين من رمضان ، ولكن من أين ذلك لمن يقول به والحديث ساكت ، عن هذا .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث