باب صوم الصبيان
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قال : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ ، عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ : أَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الْأَنْصَارِ : مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ ، وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَليَصُمْ . قَالَتْ : فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا ، وَنَجْعَلُ لَهُمْ اللُّعْبَةَ مِنْ الْعِهْنِ ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ . مطابقته للترجمة في قوله ( ونصوم صبياننا ) .
ذكر رجاله ، وهم أربعة : الأول : مسدد . الثاني : بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ، ابن الفضل بلفظ المفعول من التفضيل بالضاد المعجمة ، مر في العلم . الثالث : خالد بن ذكوان أبو الحسن .
الرابع : الربيع بضم الراء ، وفتح الباء الموحدة ، وتشديد الياء آخر الحروف ، وفي آخره عين مهملة بنت معوذ بلفظ الفاعل من التعويذ بالعين المهملة ، والذال المعجمة الأنصارية من المبايعات تحت الشجرة ، ولها قدر عظيم ، وقال الغسائي : معوذ بفتح الواو ، ويقال بكسرها . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه العنعنة في موضع واحد .
وفيه أن مسددا وشيخه بصريان ، وأن خالدا من أهل المدينة سكن البصرة . وفيه رواية التابعي عن الصحابية ، وخالد تابعي صغير ليس له من الصحابة سوى الربيع هذه ، وهي أيضا من صغار الصحابة ، ولم يخرج البخاري من حديثه عن غيرها . والحديث أخرجه مسلم أيضا في الصوم ، عن أبي بكر بن نافع ، وعن يحيى بن يحيى .
ذكر معناه : قوله ( عن الربيع ) في رواية مسلم من وجه آخر ، عن خالد : سألت الربيع . قوله ( إلى قرى أنصار ) وزاد مسلم : التي حول المدينة . قوله ( صبياننا ) زاد مسلم : الصغار ، ونذهب بهم إلى المسجد .
قوله ( فليصم ) أي : فليستمر على صومه . قوله ( كنا نصومه ) أي : نصوم عاشوراء . قوله ( اللعبة ) بضم اللام ، وهي التي يقال لها لعب البنات .
قوله ( من العهن ) بكسر العين المهملة ، وسكون الهاء ، وهو الصوف ، وقد فسره البخاري في رواية المستملي في آخر الحديث ، وقيل : العهن الصوف المصبوغ . قوله ( أعطيناه ذلك حتى يكون عند الإفطار ) وهكذا رواه ابن خزيمة ، وابن حبان ، ووقع في رواية مسلم : أعطيناها إياه عند الإفطار ، وقال القرطبي : وصنيع اللعب من العهن ، وهو الصوف الأحمر لصوم الصبيان ، ولعل النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم بذلك ، وبعيد أن يكون أمر بذلك ؛ لأنه تعذيب صغير بعبادة شاقة غير متكررة في السنة ، ورد عليه بما رواه ابن خزيمة من حديث رزينة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر برضعائه في عاشوراء ، ورضعاء فاطمة ، فيتفل في أفواههم ، ويأمر أمهاتهم أن لا يرضعن إلى الليل ، ورزينة بفتح الراء وكسر الزاي ، كذا ضبطه بعضهم ، وضبطه شيخنا بخطه بضم الراء ، وقال الذهبي في ( تجريد الصحابة ) : رزينة خادمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومولاة زوجته صفية ، روت عنها ابنتها أمة الله . وروى أبو يعلى الموصلي : حدثنا عبد الله بن عمر القواريري ، حدثتنا علية ، عن أمها قالت .
قلت : لأمة الله بنت رزينة يا أمة الله حدثتك أمك رزينة : أنها سمعت رسول الله يذكر صوم عاشوراء ؟ قالت : نعم ، وكان يعظمه حتى يدعو برضعائه ، ورضعاء ابنته فاطمة ، فيتفل في أفواههن ، ويقول للأمهات : لا ترضعونهن إلى الليل ، ورواه الطبراني ، فقال : علية بنت الكميت ، عن أمها أمنية . ومما يستفاد منه : أن صوم عاشوراء كان فرضا قبل أن يفرض رمضان . وفيه مشروعية تمرين الصبيان .
وفيه أن الصحابي إذا قال : فعلنا كذا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم - كان حكمه الرفع ؛ لأن سكوته صلى الله عليه وسلم عن ذلك يدل على تقريرهم عليه ، إذ لو لم يكن راضيا بذلك لأنكر عليهم .