باب هل يخص شيئا من الأيام
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ : قُلْتُ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْتَصُّ مِنْ الْأَيَّامِ شَيْئًا ؟ قَالَتْ : لَا ، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً ، وَأَيُّكُمْ يُطِيقُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُطِيقُ . مطابقته للترجمة من حيث إن فيه جوابا للاستفهام المذكور فيها ، وهو أنه لا يخص شيئا من الأيام ، وإيراد هذا الحديث بهذه الترجمة يدل على أن ترك التخصيص هو المرجح عنده ، ويحيى هو القطان ، وسفيان هو الثوري ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وإبراهيم هو النخعي ، وعلقمة هو ابن قيس النخعي ، وهو خال إبراهيم المذكور ، وعم الأسود بن زيد ، وهذا الإسناد مما يعد من أصح الأسانيد ، ومسدد ويحيى بصريان ، والبقية كوفيون . وفيه رواية الراوي عن خاله .
ذكر تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الرقاق ، عن عثمان بن أبي شيبة ، عن جرير ، وأخرجه مسلم في الصوم أيضا ، عن إسحاق بن إبراهيم ، وزهير بن حرب ، كلاهما عن جويرية ، وأخرجه أبو داود في الصلاة ، عن عثمان به ، وأخرجه الترمذي في الشمائل ، عن الحسين بن حريث ، عن جويرية به . ذكر معناه : قوله ( هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يختص من الأيام شيئا ؟ قالت : لا ) معناه أنه كان لا يخص شيئا من الأيام دائما ولا راتبا إلا أنه كان أكثر صيامه في شعبان ، وقد حض على صوم الاثنين والخميس ، لكن كان صومه على حسب نشاطه ، فربما وافق الأيام التي رغب فيها ، وربما لم يوافقها ، وفي أفراد مسلم ، عن معاذة العدوية أنها سألت عائشة : أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام ؟ قالت : نعم ، فقلت لها : من أي أيام الشهر كان يصوم ؟ قالت : لم يكن يبالي من أي أيام الشهر يصوم . ونقل ابن التين ، عن بعض أهل العلم أنه يكره أن يتحرى يوما من الأسبوع بصيام ؛ لهذا الحديث .
قوله ( يختص ) من باب الافتعال ، وفي رواية جرير ، عن منصور في الرقاق : ( يخص ) بغير تاء مثناة من فوق . قوله ( ديمة ) بكسر الدال وسكون الياء آخر الحروف ، أي : دائما لا ينقطع ، ومن ذلك قيل للمطر الذي يدوم ولا ينقطع أياما الديمة .