---
title: 'حديث: باب صيام يوم عاشوراء أي هذا باب في بيان حكم صوم يوم عاشوراء ، والكلام… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/395144'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/395144'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 395144
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: باب صيام يوم عاشوراء أي هذا باب في بيان حكم صوم يوم عاشوراء ، والكلام… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> باب صيام يوم عاشوراء أي هذا باب في بيان حكم صوم يوم عاشوراء ، والكلام فيه على أنواع : الأول : في بيان اشتقاق عاشوراء ووزنه ، فاشتقاقه من العشر الذي هو اسم للعدد المعين ، وقال القرطبي : عاشوراء معدول عن عاشرة للمبالغة والتعظيم ، وهو في الأصل صفة لليلة العاشرة ؛ لأنه مأخوذ من العشر الذي هو اسم الفعل ، واليوم مضاف إليها ، فإذا قيل : يوم عاشوراء ، فكأنه قيل : يوم الليلة العاشرة ، إلا أنهم لما عدلوا به عن الصفة غلبت عليها الاسمية ، فاستغنوا عن الموصوف فحذفوا الليلة ، وقيل : هو مأخوذ من العشر بالكسر في أوراد الإبل تقول العرب : وردت الإبل عشرا إذا وردت اليوم التاسع ، وذلك لأنهم يحسبون في الإظماء يوم الورد ، فإذا قامت في الرعي يومين ، ثم وردت في الثالثة قالوا : وردت ربعا ، وإن رعت ثلاثا ، وفي الرابع وردت خمسا ؛ لأنهم حسبوا في كل هذا بقية اليوم الذي وردت فيه قبل الرعي ، وأول اليوم الذي ترد فيه بعده ، وعلى هذا القول يكون التاسع عاشوراء ، وأما وزنه ففاعولاء . قال أبو منصور اللغوي : عاشوراء ممدود ، ولم يجئ فاعولاء في كلام العرب إلا عاشوراء ، والضاروراء اسم الضراء ، والساروراء اسم للسراء ، والدالولاء اسم للدالة ، وخابوراء اسم موضع ، وقال الجوهري : يوم عاشوراء وعاسوراء ممدودان ، وفي ( تثقيف اللسان ) للحميري ، عن أبي عمرو الشيباني : عاشورا بالقصر ، وروي عن أبي عمر قال : ذكر سيبويه فيه القصر ، والمد بالهمز ، وأهل الحديث تركوه على القصر ، وقال الخليل : بنوه على فاعولاء ممدودا ؛ لأنها كلمة عبرانية ، وفي ( الجمهرة ) : هو اسم إسلامي لا يعرف في الجاهلية ؛ لأنه لا يعرف في كلامهم فاعولاء ، ورد على هذا بأن الشارع نطق به ، وكذلك أصحابه قالوا بأن عاشوراء كان يسمى في الجاهلية ، ولا يعرف إلا بهذا الاسم . النوع الثاني : اختلفوا فيه في أي يوم ، فقال الخليل : هو اليوم العاشر : والاشتقاق يدل عليه ، وهو مذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، فممن ذهب إليه من الصحابة عائشة ، ومن التابعين : سعيد بن المسيب ، والحسن البصري ، ومن الأئمة : مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأصحابهم ، وذهب ابن عباس إلى أن عاشوراء هو اليوم التاسع ، وفي ( المصنف ) عن الضحاك : عاشوراء اليوم التاسع ، وفي ( الأحكام ) لابن بزيزة : اختلف الصحابة فيه هل هو اليوم التاسع أو اليوم العاشر أو اليوم الحادي عشر ، وفي ( تفسير أبي الليث السمرقندي ) : عاشوراء يوم الحادي عشر ، وكذا ذكره المحب الطبري ، واستحب قوم صيام اليومين جميعا روي ذلك عن أبي رافع صاحب أبي هريرة ، وابن سيرين ، وبه يقول الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وروي عن ابن عباس أنه كان يصوم اليومين خوفا أن يفوته ، وكان يصومه في السفر ، وفعله ابن شهاب ، وصام أبو إسحاق عاشوراء ثلاثة أيام يوما قبله ويوما بعده في طريق مكة ، وقال : إنما أصوم قبله وبعده كراهية أن يفوتني ، وكذا روي عن ابن عباس أيضا أنه قال : صوموا قبله يوما وبعده يوما ، وخالفوا اليهود . وفي ( المحيط ) : وكره إفراد يوم عاشوراء بالصوم لأجل التشبه باليهود ، وفي ( البدائع ) : وكره بعضهم إفراده بالصوم ، ولم يكرهه عامتهم ؛ لأنه من الأيام الفاضلة ، وقال الترمذي : باب ما جاء في يوم عاشوراء أي يوم هو : حدثنا هناد ، وأبو كريب قالا : حدثنا وكيع ، عن حاجب بن عمر ، عن الحكم بن الأعرج قال : انتهيت إلى ابن عباس ، وهو متوسد رداءه في زمزم ، فقلت : أخبرني عن يوم عاشوراء أي يوم أصومه ؟ فقال : إذا رأيت هلال المحرم فاعدد ، ثم أصبح من اليوم التاسع صائما ، قلت : أهكذا كان يصومه محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم . حدثنا قتيبة ، حدثنا عبد الوارث ، عن يونس ، عن الحسن ، عن ابن عباس قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوم يوم عاشوراء اليوم العاشر . قال أبو عيسى : حديث ابن عباس حديث حسن صحيح . قلت : حديث ابن عباس الأول رواه مسلم ، وأبو داود ، والثاني انفرد به الترمذي ، وهو منقطع بين الحسن البصري وابن عباس ، فإنه لم يسمع منه ، وقول الترمذي : حديث حسن صحيح - لم يوضح مراده أي حديثي ابن عباس أراد ، وقد فهم أصحاب الأطراف أنه أراد تصحيح حديثه الأول ، فذكروا كلامه هذا عقيب حديثه الأول ، فتبين أن الحديث الثاني منقطع وشاذ أيضا لمخالفته للحديث الصحيح المتقدم . فإن قلت : هذا الحديث الصحيح يقتضي بظاهره أن عاشوراء هو التاسع ؟ قلت : أراد ابن عباس من قوله ( فإذا أصبحت من تاسعه فأصبح صائما ) أي : صم التاسع مع العاشر ، وأراد بقوله ( نعم ) ما روي من عزمه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم على صوم التاسع من قوله ( لأصومن التاسع ) . وقال القاضي : ولعل ذلك على طريق الجمع مع العاشر ؛ لئلا يتشبه باليهود كما ورد في رواية أخرى : فصوموا التاسع والعاشر . وذكر رزين هذه الرواية ، عن عطاء عنه ، وقيل : معنى قول ابن عباس : نعم ، أي : نعم يصوم التاسع لو عاش إلى العام المقبل . وقال أبو عمر : وهذا دليل على أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان يصوم العاشر إلى أن مات ، ولم يزل يصومه حتى قدم المدينة ، وذلك محفوظ من حديث ابن عباس ، والآثار في هذا الباب عن ابن عباس مضطربة . النوع الثالث : لم سمي اليوم العاشر عاشوراء ، اختلفوا فيه ؟ فقيل : لأنه عاشر المحرم ، وهذا ظاهر ، وقيل : لأن الله تعالى أكرم فيه عشرة من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بعشر كرامات : الأول : موسى عليه السلام ، فإنه نصر فيه ، وفلق البحر له ، وغرق فرعون وجنوده . الثاني : نوح عليه السلام استوت سفينته على الجودي فيه . الثالث : يونس عليه السلام أنجي فيه من بطن الحوت . الرابع : فيه تاب الله على آدم عليه السلام ، قاله عكرمة . الخامس : يوسف عليه السلام ، فإنه أخرج من الجب فيه . السادس : عيسى عليه السلام ، فإنه ولد فيه ، وفيه رفع . السابع : داود عليه السلام فيه تاب الله عليه . الثامن : إبراهيم عليه السلام ، ولد فيه . التاسع : يعقوب عليه السلام فيه رد بصره . العاشر : نبينا محمد - صلى الله تعالى عليه وسلم - فيه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . هكذا ذكروا عشرة من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . قلت : ذكر بعضهم من العشرة إدريس عليه السلام ، فإنه رفع إلى مكان في السماء ، وأيوب عليه السلام فيه كشف الله ضره ، وسليمان عليه السلام فيه أعطي الملك . النوع الرابع : اتفق العلماء على أن صوم يوم عاشوراء سنة ، وليس بواجب ، واختلفوا في حكمه أول الإسلام ، فقال أبو حنيفة : كان واجبا ، واختلف أصحاب الشافعي على وجهين : أشهرهما أنه لم يزل سنة من حين شرع ، ولم يك واجبا قط في هذه الأمة ، ولكنه كان يتأكد الاستحباب ، فلما نزل صوم رمضان صار مستحبا دون ذلك الاستحباب ، والثاني : كان واجبا كقول أبي حنيفة ، وقال عياض : كان بعض السلف يقول : كان فرضا ، وهو باق على فرضيته لم ينسخ ، قال : وانقرض القائلون بهذا ، وحصل الإجماع على أنه ليس بفرض إنما هو مستحب . النوع الخامس : في فضل صومه . وروى الترمذي من حديث أبي قتادة أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : صيام يوم عاشوراء إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله . ورواه مسلم ، وابن ماجه أيضا . وروى ابن أبي شيبة بسند جيد ، عن أبي هريرة يرفعه : يوم عاشوراء تصومه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، فصوموه أنتم . وفي ( كتاب الصيام ) للقاضي يوسف : قال ابن عباس : ليس ليوم فضل على يوم في الصيام إلا شهر رمضان أو يوم عاشوراء . وروى الترمذي من حديث علي رضي الله تعالى عنه ، سأل رجل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : أي شيء تأمرني أن أصوم بعد رمضان ؟ قال : صم المحرم ، فإنه شهر الله ، وفيه يوم تاب فيه على قوم ، ويتوب فيه على قوم آخرين . وقال : حسن غريب . وعند النقاش في ( كتاب عاشوراء ) : من صام عاشوراء فكأنما صام الدهر كله ، وقام ليله . وفي لفظ : من صامه يحتسب له بألف سنة من سني الآخرة . النوع السادس : ما ورد في صلاة ليلة عاشوراء ، ويوم عاشوراء ، وفي فضل الكحل يوم عاشوراء لا يصح ، ومن ذلك حديث جويبر ، عن الضحاك ، عن ابن عباس رفعه : من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم يرمد أبدا . وهو حديث موضوع . وضعه قتلة الحسين رضي الله تعالى عنه . وقال الإمام أحمد : والاكتحال يوم عاشوراء لم يرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه أثر ، وهو بدعة ، وفي ( التوضيح : ، ومن أغرب ما روي فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الصرد : إنه أول طائر صام عاشوراء . وهذا من قلة الفهم ، فإن الطائر لا يوصف بالصوم . قال الحاكم : وضعه قتلة الحسين رضي الله تعالى عنه . قلت : إطلاق الصوم للطائر ليس بوجه الصوم الشرعي حتى ينسب قائله إلى قلة الفهم ، وإنما غرضه أن الطائر أيضا يمسك عن الأكل يوم عاشوراء تعظيما له ، وذلك بإلهام من الله تعالى ، فيدل ذلك على فضله بهذا الوجه . 107 - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ : إِنْ شَاءَ صَامَ . مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح الإبهام الذي فيها ، ثم إنه أورد فيه أحاديث ، وقدم منها ما هو دال على عدم وجوب صوم عاشوراء ، ثم ذكر ما يدل على الترغيب في صيامه . ذكر رجاله ، وهم أربعة : الأول : أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد . الثاني : عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر . الثالث : سالم بن عبد الله بن عمر . الرابع : عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفي رواية مسلم ، عن أبي عاصم شيخ البخاري ، فصرح فيها بالتحديث في جميع إسناده . وفيه رواية عمر ، عن عم أبيه سالم بن عبد الله بن عمر . وفيه أن شيخه بصري ، والبقية مدنيون . وأخرجه مسلم أيضا في الصوم ، عن أحمد بن عثمان النوفلي ، عن أبي عاصم شيخ البخاري . ذكر معناه : قوله ( إن شاء صام ) كذا وقع في جميع النسخ من البخاري مختصرا ، وعند ابن خزيمة في ( صحيحه ) ، عن أبي موسى ، عن أبي عاصم بلفظ : إن اليوم يوم عاشوراء ، فمن شاء فليصمه ، ومن شاء فليفطره . وعند الإسماعيلي قال : يوم عاشوراء من شاء صامه ، ومن شاء أفطره . وفي رواية مسلم : ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عاشوراء ، فقال : كان يوم يصومه أهل الجاهلية ، فمن شاء صامه ، ومن شاء تركه . وروى الطحاوي ، حدثنا يونس قال : حدثنا ابن وهب قال : حدثنا عبد الله بن عمر ، والليث بن سعد ، عن نافع ، عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أحب منكم أن يصوم يوم عاشوراء فليصمه ، ومن لم يحب فليدعه . وأخرجه الدارمي في ( سننه ) ، أخبرنا يعلى ، عن محمد بن إسحاق ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا يوم عاشوراء كانت قريش تصومه في الجاهلية ، فمن أحب منكم أن يصومه فليصمه ، ومن أحب منكم أن يتركه فليتركه . وكان ابن عمر لا يصوم إلا أن يوافق صيامه ، وهذا كله يدل على الاختيار في صومه . فإن قلت : قد مضى في أول كتاب الصوم من حديث ابن عمر قال : صام النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء ، وأمر بصيامه ، فلما فرض رمضان تركه . وهذا يدل على أنه كان واجبا ، وقد روي في ذلك أحاديث كثيرة منها ما رواه الطحاوي من حديث حبيب بن هند بن أسماء ، عن أبيه قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومي من أسلم ، فقال : قل لهم : فليصوموا يوم عاشوراء ، فمن وجدت منهم قد أكل في صدر يومه فليصم آخره . وأخرجه أحمد أيضا في ( مسنده ) ، وهذا أيضا يدل على أن صوم عاشوراء كان واجبا ، ومنها ما رواه الطحاوي أيضا ، حدثنا علي بن شيبة قال : حدثنا روح قال : حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن عبد الرحمن بن سلمة الخزاعي هو المنهال ، عن عمه قال : غدونا على رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة يوم عاشوراء ، وقد تغدينا ، فقال : أصمتم هذا اليوم ؟ فقلنا : قد تغدينا ، فقال : أتموا بقية يومكم . وقد استدل به من كان يقول : إن صوم يوم عاشوراء كان فرضا ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أمرهم بإتمام بقية يومهم ذلك بعد أن تغدوا في أول يومهم ، فهذا لم يكن إلا في الواجب ، وأجيب عن هذا بوجوه : الأول : قاله البيهقي بأن هذا الحديث ضعيف ؛ لأن عبد الرحمن فيه مجهول ، ومختلف في اسم أبيه ، ولا يدرى من عمه ، ورد عليه بأن النسائي أخرجه من حديث عبد الرحمن هذا ، عن عمه : أن أسلم أتت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : أصمتم يومكم هذا ؟ قالوا : لا ، قال : فأتموا بقية يومكم واقضوا . وعبد الرحمن بن سلمة ، ويقال : ابن مسلمة الخزاعي ، ويقال : ابن منهال بن مسلمة الخزاعي - ذكره ابن حبان في الثقات . وروى له أبو داود ، والنسائي هذا الحديث الواحد ، وعمه صحابي لم يذكر اسمه ، وجهالة الصحابي لا تضر صحة الحديث. الوجه الثاني : ما قيل : بأن هذا كان حكما خاصا بعاشوراء ، ورخصة ليست لسواه ، وزيادة في فضله ، وتأكيد صومه ، وذهب إلى ذلك ابن حبيب المالكي. الوجه الثالث : ما قاله الخطابي : كان ذلك على معنى الاستحباب والإرشاد لأوقات الفضل لئلا يغفل عنه عند مصادفة وقته ، ورد هذا أيضا بأن الظاهر أن هذا كان لأجل فرضية صوم يوم عاشوراء ، ولهذا جاء في رواية أبي داود رضي الله تعالى عنه ، والنسائي رحمه الله تعالى : فأتموا بقية يومكم واقضوه ، فهذا صريح في دلالته على الفرضية ؛ لأن القضاء لا يكون إلا في الواجبات . ومنها ما رواه عبد الله بن أحمد في ( زياداته على المسند ) من حديث علي رضي الله تعالى عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم عاشوراء ويأمر بصيامه ، ورواه البزار أيضا ، ومنها ما رواه ابن ماجه من حديث محمد بن صيفي قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء : منكم أحد طعم اليوم ؟ قلنا : منا من طعم ، ومنا من لم يطعم ، قال : أتموا بقية يومكم ، من كان طعم ومن لم يطعم ، فأرسلوا إلى أهل العروض ، فليتموا بقية يومهم . قال : يعني بأهل العروض حول المدينة . ومنها حديث سلمة بن الأكوع على ما يجيء ، ومنها حديث ابن عباس على ما يجيء ، ومنها حديث الربيع بنت معوذ على ما يجيء ، ومنها ما رواه أحمد ، والبزار ، والطبراني من حديث عبد الله بن الزبير قال وهو على المنبر : هذا يوم عاشوراء ، فصوموه ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بصومه . ومنها ما رواه البزار من حديث عائشة بلفظ : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بصيام عاشوراء يوم العاشر . ورجاله رجال الصحيح ، ومنها ما رواه الطبراني في الأوسط أن أبا موسى قال يوم عاشوراء : صوموا هذا اليوم ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بصومه . ومنها ما رواه الطبراني أيضا في ( الأوسط ) من رواية سعيد بن المسيب ، أنه سمع معاوية على المنبر يوم عاشوراء يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بصيام هذا اليوم . ومنها ما رواه أحمد من حديث أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما يوم عاشوراء ، فقال لأصحابه : من كان أصبح صائما فليتم صومه ، ومن أكل من غداء أهله فليتم بقية يومه . ومنها ما رواه أحمد أيضا ، والطبراني من حديث جابر رضي الله تعالى عنه قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيوم عاشوراء أن نصومه . ومنها ما رواه الطبراني أيضا في ( الأوسط ) من حديث أبي سعيد : أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر يوم عاشوراء فعظم منه ، ثم قال لمن حوله : من كان لم يطعم منكم فليصم يومه هذا ، ومن كان قد طعم منكم فليصم بقية يومه . ورجاله ثقات . ومنها ما رواه الطبراني أيضا من حديث عبادة بن الصامت بلفظ : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أسماء بن عبد الله يوم عاشوراء ، فقال : ائت قومك ، فمن أدركت منهم لم يأكل فليصم ، ومن طعم فليصم . ومنها ما رواه الطبراني أيضا من حديث خباب بن الأرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم عاشوراء : أيها الناس من كان منكم أكل فلا يأكل بقية يومه ، ومن نوى منكم الصوم فليصمه . ومنها ما رواه الطبراني أيضا من حديث معبد القرشي أنه قال لرجل أتاه بقديد : أطعمت اليوم شيئا ؟ قال : إني شربت ماء ، قال : فلا تطعم شيئا حتى تغرب الشمس ، وأمر من وراءك أن يصوموا هذا اليوم . ورجاله ثقات . ومنها ما رواه البزار ، والطبراني من حديث مجزأة بن زاهر ، عن أبيه بلفظ : سمعت منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء ، وهو يقول : من كان صائما اليوم فليتم صومه ، ومن لم يكن صائما فليتم ما بقي ، وليصم . ورجال البزار ثقات . ومنها ما رواه أحمد ، والبزار ، والطبراني من حديث عبد الله بن بدر من رواية ابنه بعجة أن أباه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم يوما : هذا يوم عاشوراء ، فصوموه الحديث ، ومنها حديث رزينة ، وقد ذكرناه فيما مضى . قلت : روى مسلم من حديث جابر بن سمرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بصوم يوم عاشوراء ، ويحثنا عليه ، ويتعاهدنا عنده ، فلما فرض رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا عنه ، ولم يتعاهدنا عنده . وروى ابن أبي شيبة من حديث قيس بن سعد قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيام عاشوراء ، فلما نزل رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا ، ونحن نفعله . وروى مسلم أيضا من حديث عبد الرحمن بن يزيد قال : دخل الأشعث بن قيس على عبد الله ، وهو يتغدى ، فقال : يا أبا محمد ادن إلى الغداء ، فقال : أوليس اليوم يوم عاشوراء ؟ قال : وهل تدري ما يوم عاشوراء ؟ قال : وما هو ؟ قال : إنما هو يوم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه قبل أن ينزل شهر رمضان ، فلما نزل رمضان ترك ، وقال أبو كريب : تركه . ففي هذه الآثار نسخ وجوب صوم يوم عاشوراء ، ودليل أن صومه قد رد إلى التطوع بعد أن كان فرضا ، واختلف أهل الأصول أن ما كان فرضا إذا نسخ هل تبقى الإباحة أم لا ، وهي مسألة مشهورة بينهم ، وسيأتي أن حديث عائشة ومعاوية يدلان على ما دلت عليه الأحاديث المذكورة .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/395144

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
