---
title: 'حديث: باب فضل ليلة القدر أي هذا باب في بيان فضل ليلة القدر ، ثبت في رواية أب… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/395161'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/395161'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 395161
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: باب فضل ليلة القدر أي هذا باب في بيان فضل ليلة القدر ، ثبت في رواية أب… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> باب فضل ليلة القدر أي هذا باب في بيان فضل ليلة القدر ، ثبت في رواية أبي ذر قبل الباب بسملة ، ومعنى ليلة القدر ليلة تقدير الأمور وقضائها ، والحكم والفضل ، يقضي الله فيها قضاء السنة ، وهو مصدر قولهم قدر الله الشيء قدرا وقدرا ، لغتان كالنهر والنهر ، وقدره تقديرا بمعنى واحد ، وقيل : سميت بذلك لخطرها وشرفها ، وعن الزهري : هي ليلة العظمة والشرف من قول الناس : لفلان عند الأمير قدر ، أي جاه ومنزلة ، ويقال : قدرت فلانا ، أي عظمته ، قال الله تعالى : وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ أي : ما عظموه حق عظمته ، وقال أبو بكر الوراق : سميت بذلك لأن من لم يكن ذا قدر وخطر يصير في هذه الليلة ذا قدر وخطر إذا أدركها وأحياها ، وقيل : لأن كل عمل صالح يوجد فيها من المؤمن يكون ذا قدر وقيمة عند الله لكونه مقبولا فيها ، وقيل : لأنه أنزل فيها كتاب ذو قدر . وقال سهل بن عبد الله : لأن الله تعالى يقدر الرحمة فيها على عباده المؤمنين ، وقيل : لأنه ينزل فيها إلى الأرض ثلاثة من الملائكة أولي قدر وخطر ، وعن الخليل بن أحمد لأن الأرض يضيق فيها بالملائكة من قوله : ويقدر ، وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ وقيل : القدر هنا بمعنى القدر بفتح الدال الذي يواخي القضاء والمعنى أنه يقدر فيها أحكام تلك السنة لقوله تعالى : فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ وقيل : إنما جاء القدر بسكون الدال ، وإن كان الشائع في القدر الذي هو يواخي القضاء فتح الدال ليعلم أنه لم يرد به ذلك ، وإنما أريد به تفصيل ما جرى به القضاء وإظهاره وتحديده في تلك السنة لتحصيل ما يلقى إليهم فيها مقدارا بمقدار . وقول الله تعالى : إِنَّا أَنْـزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَـزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ قول الله بالجر عطف على قوله : فضل ليلة القدر أي وفي بيان تفسير قول الله تعالى ، وفي رواية أبي ذر : وقال الله تعالى : إِنَّا أَنْـزَلْنَاهُ إلى آخره ، وفي رواية كريمة السورة كلها مذكورة ومطابقة ذكر هذه السورة عقيب الترجمة في ليلة القدر لكونها في هذه السورة قد ذكرت مكررة لأجل تفضيلها . وهذه السورة مائة واثنا عشر حرفا وثلاثون كلمة وخمس آيات وهي مدنية قاله الضحاك ، ومقاتل ، والأكثر على أنها مكية وقال الواقدي : هي أول سورة نزلت بالمدينة . إِنَّا أَنْـزَلْنَاهُ أي القرآن جملة واحدة في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا فوضعناه في بيت العزة وأملاه جبريل عليه السلام على السفرة ثم كان ينزله جبريل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وسلم نجوما فكان بين أوله إلى آخرة ثلاثة وعشرون سنة ثم عجب نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ يعني : ولم تبلغ درايتك غاية فضلها ومنتهى علو قدرها . قوله : لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ وسبب نزولها ما ذكره الواحدي بإسناده عن مجاهد قال : ذكر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم رجلا من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر فعجب المسلمون من ذلك فأنزل الله تعالى عز وجل : إِنَّا أَنْـزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ قال : خير من الذي لبس السلاح فيها ذلك الرجل انتهى وذكر بعض المفسرين رحمة الله تعالى عليهم أنه كان في الزمن الأول نبي يقال له شمسون عليه السلام قاتل الكفرة في دين الله ألف شهر ولم ينزع الثياب والسلاح فقالت الصحابة : يا ليت لنا عمرا طويلا حتى نقاتل مثله فنزلت هذه الآية ، وأخبر صلى الله تعالى عليه وسلم أن ليلة القدر خير من ألف شهر الذي لبس السلاح فيها شمسون في سبيل الله ، والظاهر أن ذلك الرجل الذي ذكره الواحدي هو شمسون هذا . وعن أبي الخطاب الجارود بن سهيل حدثنا مسلم بن قتيبة حدثنا القاسم بن فضل ، حدثنا عيسى بن مازن قال : قلت للحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما : عمدت لهذا الرجل فبايعت له يعني معاوية فقال : إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أري بني أمية يعلون منبره خليفة بعد خليفة فشق ذلك عليه فأنزل الله سورة القدر ، قال القاسم : فحسبنا ملك بني أمية فإذا هو ألف شهر . وقيل : ذكر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يوما أربعة من بني إسرائيل عبدوا الله ثمانين سنة لم يعصوا طرفة عين فعجبت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك فأتاه جبريل عليه السلام فقال : يا محمد عجبت أمتك من عبادة هؤلاء النفر ثمانين سنة لم يعصوا الله طرفة عين فقد أنزل الله عليك خيرا من ذلك ثم قرأ عليه : إِنَّا أَنْـزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ الآيات ، وقال : هذا أفضل مما عجبت أنت وأمتك فسر النبي صلى الله عليه وسلم والناس معه . وذكر في بعض الكتب أن أبا عروة قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما أربعة من بني إسرائيل فقال : عبدوا الله ثمانين عاما لم يعصوه طرفة عين فذكر أيوب وزكريا وحزقيل ويوشع بن نون عليهم الصلاة والسلام ثم ذكر الباقي نحو ما ذكرنا . وعن ابن عباس تفكر النبي صلى الله عليه وسلم في أعمار أمته وأعمار الأمم السالفة فأنزل الله هذه السورة وخص هذه الأمة بتضعيف الحسنات لقصر أعمارهم ويقال إن الرجل فيما مضى كان لا يستحق أن يقال له فلان عابد حتى يعبد الله ألف شهر ، وهي ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر فجعل الله لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ليلة خيرا من ألف شهر كانوا يعبدون فيها . وقيل : معناه عمل صالح في ليلة القدر خير من عمل ألف شهر ليس فيها ليلة القدر . وقال مجاهد : سلام الملائكة والروح عليك تلك الليلة خير من سلام الخلق عليك ألف شهر . قوله : تَنَـزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ أي : جبريل عليه والسلام فِيهَا أي : في ليلة القدر . قوله : مِنْ كُلِّ أَمْرٍ أي : تنزل من أجل كل أمر قضاه الله وقدره في تلك السنة إلى قابل تم الكلام عند قوله : مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ثم ابتدأ فقال : سَلامٌ أي : ما ليلة القدر إلا سلامة وخير كلها ليس فيها شر ، وقال الضحاك : لا يقدر الله في تلك الليلة إلا السلامة كلها فأما الليالي الأخر فيقضي فيهن البلاء والسلامة . وقيل : هو تسليم الملائكة ليلة القدر على أهل المساجد من حين تغيب الشمس إلى أن يطلع الفجر يمرون على كل مؤمن ويقولون : السلام عليك يا مؤمن حتى مطلع الفجر أي إلى مطلع الفجر قرأ الكسائي وخلف ، مطلع بكسر اللام فإنه موضع الطلوع ، والباقون بفتح اللام بمعنى الطلوع . قال ابن عيينة : ما كان في القرآن ما أدراك فقد أعلمه وما قال : وما يدريك فإنه لم يعلمه . هذا التعليق عن سفيان بن عيينة وصله محمد بن يحيى بن أبي عمر في كتاب الإيمان له من رواية أبي حاتم الرازي عنه ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة فذكره بلفظ : كل شيء في القرآن وما أدراك فقد أخبره به ، وكل شيء فيه وما يدريك فلم يخبره به ، وقد اعترض عليه في هذا الحصر بقوله : وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى فإنها نزلت في ابن أم مكتوم وقد علم صلى الله تعالى عليه وسلم بحاله وأنه ممن يزكى ونفعته الذكرى ، وقال بعضهم : وعزاه مغلطاي فيما قرأت بخطه لتفسير ابن عيينة رواية سعيد بن عبد الرحمن عنه ، وقد راجعت منه نسخة بخط الحافظ الضياء فلم أجده فيه انتهى ، قلت : في هذه العبارة إساءة الأدب لا يخفى ذلك على المنصف وعدم وجدانه ذلك في نسخة الحافظ الضياء بخطه لا يستلزم عدمه بخط غيره . 120 - حدثنا علي بن عبد الله قال : حدثنا سفيان قال : حفظناه وإنما حفظ من الزهري عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه . مطابقته للترجمة في قوله : ومن قام ليلة القدر إلى آخره ، وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة . قوله : قال حفظناه أي قال سفيان : حفظنا هذا الحديث ، قوله : وأيما حفظ معترض بين قوله : حفظناه وبين قوله : من الزهري ، وقوله : من الزهري متعلق بقوله : حفظناه وأيما بفتح الهمزة وتشديد الياء آخر الحروف ، وكلمة ما زائدة وحفظ بكسر الحاء وسكون الفاء مصدر من حفظ يحفظ ، وأي مرفوع على الابتداء وخبره محذوف تقديره ، وأي : حفظ حفظناه من الزهري يدل عليه حفظناه أولا ، وحاصله أنه يصف حفظه بكمال الأخذ وقوة الضبط لأن إحدى معاني أي للكمال كما تقول : زيد رجل أي رجل أي كامل في صفات الرجال ، وروى أيما حفظ بنصب أي على أنه مفعول مطلق لحفظناه المقدر ، ورأيت في نسخة صحيحة مقروءة وإنما حفظ بكلمة إن التي أضيف إليها كلمة ما للحصر ، وحفظ على صيغة الماضي فإن صحت هذه تكون هذه الجملة من كلام علي بن عبد الله شيخ البخاري فافهم . قوله : من صام رمضان قد تقدم في كتاب الإيمان في باب صوم رمضان احتسابا من الإيمان . قوله : ومن قام ليلة القدر إلى آخره من زيادة سفيان بن عيينة في روايته هنا ، وروى الترمذي فقال : حدثنا هناد قال : حدثنا عبدة والمحاربي ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : من صام رمضان وقامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . تابعه سليمان بن كثير عن الزهري . أي : تابع سفيان سليمان بن كثير العبدي الواسطي ، ويقال البصري في روايته عن محمد بن مسلم الزهري ، وقال بعضهم : وصله الذهلي في الزهريات ولم يزد عليه شيئا والظاهر أنه لم يورد فيها .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/395161

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
