حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب العمل في العشر الأواخر من رمضان

حدثنا علي بن عبد الله قال : حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي يعفور ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره وأحيى ليله وأيقظ أهله . مطابقته للترجمة من حيث إن شد المئزر وإحياء الليل وإيقاظ الأهل كلها من العمل في العشر الأواخر . ذكر رجاله وهم ستة : الأول علي بن عبد الله المعروف بابن المديني .

الثاني : سفيان بن عيينة . الثالث : أبو يعفور بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وضم الفاء وبالراء منصرفا اسمه عبد الرحمن بن عبيد البكائي العامري . الرابع : أبو الضحى مسلم بن صبيح مصغر الصبح .

الخامس : مسروق بن الأجدع . السادس : عائشة أم المؤمنين . ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في أربعة مواضع ، وفيه رواية التابعي عن التابعي ثلاثة في نسق واحد عن الصحابية ؛ وذلك لأن أبا يعفور تابعي صغير ولهم أبو يعفور آخر اسمه وقدان تابعي كبير ، ومسروق تابعي كبير ، وفيه عن سفيان عن أبي يعفور ، وفي رواية أحمد عن ابن عبيد بن نسطاس وهو أبو يعفور لأنه عبد الرحمن بن عبيد كما ذكرنا ، وعبيد بن نسطاس ، وفيه اثنان مذكوران باسمهما من غير نسبة ، واثنان مذكوران بالكنى أحدهما : بيعفور وهو الظبي ، وقيل : الخشف ، والآخر بالضحى وهو فوق الضحوة وهو ارتفاع أول النهار ، وفيه أن شيخه بصري وسفيان مكي والبقية كوفيون .

ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم أيضا في الصوم عن إسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر ، وأخرجه أبو داود في الصلاة عن نصر بن علي ، وداود بن أمية ، وأخرجه النسائي فيه وفي الاعتكاف عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ ، وأخرجه ابن ماجه في الصوم عن عبد الله بن محمد الزهري . ذكر معناه قوله : إذا دخل العشر أي : العشر الآخر وصرح به في حديث علي عند ابن أبي شيبة ، قوله : شد مئزره أي : إزاره كقولهم : ملحفة ولحاف وهو كناية إما عن ترك الجماع ، وإما عن الاستعداد للعبادة والاجتهاد لها زائدا على ما هو عادته صلى الله تعالى عليه وسلم ، وإما عنهما كليهما معا ، ولا ينافي إرادة الحقيقة أيضا بأن شد مئزره ظاهرا أيضا ، وجزم عبد الرزاق عن الثوري أن المراد به الاعتزال من النساء واستشهد بقول الشاعر : قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم عن النساء ولو باتت بأطهار وذكر ابن أبي شيبة عن أبي بكر بن عياش نحوه ، وفي التلويح المئزر والإزار ما يأتزر به الرجل من أسفله ، وهو يذكر ويؤنث وهو كناية عن الجد والتشمير في العبادة . وعن الثوري أنه من ألطف الكنايات عن اعتزال النساء ، وقال القرطبي : وقد ذهب بعض أئمتنا إلى أنه عبارة عن الاعتكاف قال : وفيه بعد لقوله : أيقظ أهله وهذا يدل على أنه كان معهم في البيت وهو كان في حال اعتكافه في المسجد ، وما كان يخرج منه إلا لحاجة الإنسان على أنه يصح أن يوقظهن من موضعه من باب الخوخة التي كانت له إلى بيته في المسجد ، وقال صاحب التلويح : يحتمل أيضا أن يكون قوله : يوقظ أهله أي : المعتكفة معه في المسجد ، ويحتمل أن يوقظهن إذا دخل البيت لحاجته .

قوله : وأحيى ليله يعني باجتهاده في العشر الآخر من رمضان لاحتمال أن يكون الشهر إما تاما وإما ناقصا فإذا أحيى ليالي العشر كلها لم يفته منها شفع ولا وتر وقيل : لأن العشر آخر العمل فينبغي أن يحرص على تجويد الخاتمة ، ونسبة الإحياء إلى الليل مجاز فإذا سهر فيه للطاعة فكأنه أحياه لأن النوم أخو الموت ، ومنه قوله : لا تجعلوا بيوتكم قبورا أي : لا تناموا فتكونوا كالأموات فتكون بيوتكم كالقبور قال شيخنا : وفي حديث عائشة في الصحيح : إحياء الليل كله ، والظاهر والله أعلم معظم الليل بدليل قولها في الحديث الصحيح ما علمته قام ليلة حتى الصباح وقال النووي : وقولها : أحيى الليل أي استغرقه بالسهر في الصلاة وغيرها قال : وفيه استحباب إحياء لياليه بالعبادات قال : وأما قول أصحابنا : يكره قيام الليل فمعناه الدوام عليه ولم يقولوا بكراهة ليلة وليلتين والعشر ، ولهذا اتفقوا على استحباب إحياء ليلتي العيد وغير ذلك . قوله : وأيقظ أهله أي : للصلاة والعبادة وروى الترمذي من حديث علي رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وروى أيضا من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وروى محمد بن نصر من حديث زينب بنت سلمة : لم يكن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إذا بقي من رمضان عشرة أيام يدع أحدا من أهله يطيق القيام إلا أقامه .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث