حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الاعتكاف في العشر الأوسط من رمضان

حدثنا عبد الله بن أبي شيبة قال : حدثنا أبو بكر عن أبي حصين ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام ، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما . مطابقته للترجمة في قوله : عشرين يوما لأن فيه العشر الأوسط من رمضان ، وعبد الله هو ابن محمد بن أبي شيبة أبو بكر الكوفي ، وأبو بكر هو ابن عياش المقري ، وأبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين اسمه عثمان بن عاصم ، وأبو صالح ذكوان الزيات السمان . وأخرجه البخاري أيضا في فضائل القرآن عن خالد بن يزيد ، وأخرجه أبو داود في الصوم عن هناد بن السري بقصة الاعتكاف ، وأخرجه النسائي في فضائل القرآن عن عمرو بن منصور ، وفي الاعتكاف عن موسى بن حزام ، وأخرجه ابن ماجه في الصوم عن هناد بتمامه ، ويحتمل أن يكون صلى الله تعالى عليه وسلم إنما ضاعف اعتكافه في العام الذي قبض فيه من أجل أنه علم بانقضاء أجله ، فأراد استكثار عمل الخير ليسن لأمته الاجتهاد في العمل إذا بلغوا أقصى العمر ليلقوا الله على خير أحوالهم ، وقيل : السبب فيه أن جبريل عليه الصلاة والسلام كان يعارضه بالقرآن في رمضان ، فلما كان العام الذي قبض فيه عارضه به مرتين ، فلذلك اعتكف قدر ما كان يعتكف مرتين ، وقال ابن العربي : يحتمل أن يكون سبب ذلك أنه لما ترك الاعتكاف في العشر الأخير بسبب ما وقع من أزواجه ، واعتكف بدله عشرا من شوال اعتكف في العام الذي يليه عشرين ليتحقق قضاء العشر في رمضان ، وقيل : يحتمل أنه كان في العام الذي قبله كان مسافرا فلم يعتكف ، فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين .

وقال ابن بطال : مواظبته صلى الله تعالى عليه وسلم على الاعتكاف تدل على أنه من السنن المؤكدة . قلت : قاعدة أصحابنا أن مواظبته صلى الله تعالى عليه وسلم على عمل يدل على الوجوب والسنة المؤكدة في قوة الواجب ، وقال ابن المنذر : روينا عن عطاء الخراساني أنه كان يقول مثل المعتكف كمثل عبد ألقى نفسه بين يدي ربه ثم قال : رب لا أبرح حتى تغفر لي ، لا أبرح حتى ترحمني .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث