باب التجارة في البر وغيره
حدثنا أبو عاصم ، عن ابن جريج قال : أخبرني عمرو بن دينار ، عن أبي المنهال قال : كنت أتجر في الصرف فسألت زيد بن أرقم رضي الله عنه فقال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ح وحدثني الفضل بن يعقوب قال : حدثنا الحجاج بن محمد قال ابن جريج : أخبرني عمرو بن دينار ، وعامر بن مصعب أنهما سمعا أبا المنهال يقول : سألت البراء بن عازب ، وزيد بن أرقم عن الصرف فقالا : كنا تاجرين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصرف فقال : إن كان يدا بيد فلا بأس ، وإن كان نساء فلا يصلح . مطابقته للترجمة في قوله : كنا تاجرين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( ذكر رجاله ) وهم تسعة : لأنه روي من طريقين .
الأول : أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد . الثاني : عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج . الثالث : عمرو بفتح العين ابن دينار .
الرابع : أبو المنهال بكسر الميم وسكون النون وفي آخره لام اسمه عبد الرحمن بن مطعم ، ولهم أبو المنهال الآخر صاحب أبي برزة واسمه سيار بن سلامة . الخامس : الفضل بن يعقوب الرخامي . السادس : الحجاج بن محمد الأعور .
السابع : عامر بن مصعب بضم الميم وفتح العين المهملة . الثامن : البراء بن عازب الأنصاري . التاسع : زيد بن أرقم الأنصاري الخزرجي .
( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد في موضع ، وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضعين ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه السؤال ، وفيه السماع في موضعين ، وفيه القول في أربعة مواضع ، وفيه أبو عاصم شيخه بصري ، وابن جريج وعمرو بن دينار مكيان وأبو المنهال كوفي وفضل بن يعقوب شيخه بغددي وهو من أفراده والحجاج بن محمد أصله ترمذي سكن المصيصة . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في البيوع عن عمرو بن علي ، وعن حفص بن عمر وفي هجرة النبي صلى الله عليه وسلم عن علي بن عبد الله ، وأخرجه مسلم في البيوع أيضا عن محمد بن حاتم ، وعن عبيد الله بن معاذ . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن منصور ، وعن إبراهيم بن الحسن ، وعن أحمد بن عبد الله وذكر كلهم في حديثهم زيد بن أرقم سوى عمرو بن علي .
قوله : عن الصرف قال الداودي : يعني عن الذهب والفضة ، وقال الخليل : الصرف فضل الدرهم على الدرهم ومنه اشتق اسم الصيرفي لتصريفه بعض ذلك في بعض ، قلت : الصرف من أنواع البيع ، وهو بيع الثمن بالثمن . قوله : إن كان يدا بيد يعني متقابضين في المجلس ، قوله : وإن كان نساء بفتح النون وبالمد وهو رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : نسيئا بفتح النون وكسر السين وسكون الياء آخر الحروف بعدها همزة ، وفي المطالع : وإن كان نسيئا على وزن فعيل ، وعند الأصيلي : نساء مثل فعال وكلاهما صحيح بمعنى التأخر والنسيء اسم وضع موضع المصدر الحقيقي ومثله : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يقال : أنسأت الشيء إنساء ونساء ، وسيأتي الكلام في هذا الباب مفصلا إن شاء الله تعالى .