( باب قول الله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ . شرح أي هذا باب في بيان النهي عن الربا ، خاطب الله تعالى عباده في هذه الآية ؛ ناهيا عن تعاطي الربا وأكله أضعافا مضاعفة ، كانوا في الجاهلية إذا حل أجل الدين إما أن يقضى وإما أن يربى ؛ فإن قضاه ، وإلا زاده في المدة وزاده الآخر في القدر ، وهكذا في كل عام ، فربما يضاعف القليل ، حتى يصير كثيرا مضاعفا . وأمر عباده بالتقوى لعلهم يفلحون في الدنيا والآخرة ، ثم توعدهم بالنار وحذرهم منها ، فقال : ﴿ وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴾ 35 - حدثنا آدم قال : حدثنا ابن أبي ذئب قال : حدثنا سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال ، أمن حلال أم من حرام .
شرح مطابقته للترجمة للآية الكريمة التي في موضع الترجمة ؛ من حيث إن آكل الربا لا يبالي من أكله الأضعاف المضاعفة ، هل هي من الحلال أم من الحرام ؟ وهذا الحديث - بعينه إسنادا ومتنا - قد ذكره في باب من لم يبال من حيث كسب المال ، غير أن في المتن بعض تفاوت يسير يعلم بالنظر فيه ، وهذا بعيد من عادة البخاري ، ولا سيما قريب العهد منه على أن في رواية النسفي ليس في الباب سوى هذه الآية ، وقال بعضهم : ولعل البخاري أشار بالترجمة إلى ما أخرجه النسائي من وجه آخر ، عن أبي هريرة مرفوعا " يأتي على الناس زمان يأكلون الربا ، فمن لم يأكله أصابه غباره " . ( قلت ) : سبحان الله هذا عجيب ، والترجمة هي الآية فكيف يشير بها إلى حديث أبي هريرة ، والآية في النهي عن أكل الربا ، والأمر بالتقوى ، وحديث أبي هريرة يخبر عن فساد الزمان الذي يؤكل فيه الربا ؟! قوله : " بما أخذ " القياس حذف الألف من كلمة " ما " الاستفهامية إذا دخل عليها حرف الجر ، ولكن ما حذف هنا لوجود عدم الحذف في كلام العرب على وجه القلة .