باب إذا اشترى شيئا فوهب من ساعته قبل أن يتفرقا ولم ينكر البائع على المشتري
( باب إذا اشترى شيئا فوهب من ساعته قبل أن يتفرقا ولم ينكر البائع على المشتري أو اشترى عبدا فأعتقه ) وقال طاوس فيمن يشتري السلعة على الرضا ، ثم باعها : وجبت له ، والربح له .
مطابقته للترجمة ظاهرة ، تظهر بالتأمل ، ووصل هذا التعليق سعيد بن منصور وعبد الرزاق من طريق ابن طاوس ، عن أبيه نحوه ، وزاد عبد الرزاق : وعن معمر ، عن أيوب بن سيرين إذا بعت شيئا على الرضى قال : الخيار لهما حتى يتفرقا عن رضى . قوله : " على الرضى " أي على شرط أنه لو رضي به أجاز العقد . قوله : " وجبت " أي المبايعة أو السلعة قاله الكرماني .
( قلت ) : رجوع الضمير الذي في " وجبت " إلى السلعة ظاهر ، وأما رجوعه إلى المبايعة فبالقرينة الدالة عليه . 67 - وقال الحميدي : حدثنا سفيان قال : حدثنا عمرو عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر ، فكنت على بكر صعب لعمر ، فكان يغلبني فيتقدم أمام القوم ، فيزجره عمر ويرده ، ثم يتقدم ، فيزجره عمر ويرده ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر : بعنيه ، قال : هو لك ، يا رسول الله ، قال : بعنيه ، فباعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : هو لك ، يا عبد الله بن عمر تصنع به ما شئت . مطابقته للترجمة في قوله : " فباعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " إلى آخره ، فإنه - صلى الله عليه وسلم - اشترى ذلك البكر فوهبه لعبد الله بن عمر من ساعته .
ورجاله أربعة : الأول : الحميدي بضم الحاء المهملة ، هو عبد الله بن الزبير بن عيسى ، وقد مر غير مرة . وسفيان هو ابن عيينة . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الهبة عن عبد الله بن محمد .
قوله : " قال الحميدي " تعليق ، وبه جزم الإسماعيلي ، وأبو نعيم . وفي رواية ابن عساكر بإسناد البخاري : " قال لنا الحميدي " ، وتعليق الحميدي روى البخاري منه قطعة في باب من أهدي له هدية وعنده جلساؤه ، فقال : حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا ابن عيينة . وأخرجه الإسماعيلي من حديث ابن أبي عمر ، وهارون عنه .
وأخرجه أبو نعيم من حديث بشر بن موسى عنه . قوله : " في سفر " لم يدر أي سفر كان . قوله : " على بكر " بفتح الباء الموحدة وسكون الكاف ولد الناقة أولَ ما يركب ، وقال ابن الأثير : البكر - بالفتح - الفتي من الإبل بمنزلة الغلام من الناس ، والأنثى بكرة .
قوله : " صعب " صفة بكر ، وأراد به النفور ؛ لأنه لم يذلل بالركوب . قوله : " فكان " إلى قوله : " فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - " بيان لصعوبة هذا البكر فلذلك ذكره بالفاء . قوله : " فباعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " وفي الهبة " فاشتراه النبي - صلى الله عليه وسلم - " قوله : " ما شئت " يعني من التصرفات .
( ذكر ما يستفاد منه ) : فيه حجة لمن يقول : الافتراق بالكلام ، ألا ترى أن سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهب الجمل من ساعته لابن عمر قبل التفرق ؟ ولو لم يكن الجمل له لما وهبه حتى يهب له بافتراق الأبدان . وفيه ما كانت الصحابة عليه من توقيرهم النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وأن لا يتقدموه في المشي . وفيه جواز زجر الدواب .
وفيه أنه لا يشترط في البيع عرض صاحب السلعة سلعته ، بل يجوز أن يسأل في بيعها . وفيه جواز التصرف في المبيع قبل بذل الثمن . وفيه مراعاة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أحوال أصحابه ، وحرصه على ما يدخل عليهم السرور ، وبه احتج محمد فيما إذا وهب المبيع قبل القبض أو تصدق به ورهنه من غير البائع ، وهو الأصح ، خلافا لأبي يوسف ، ولو وهبه من البائع قبل القبض فقبله البائع انتقض البيع ، ولو باعه منه لم يصح هذا البيع ولم ينتقض البيع الأول ؛ لأن الهبة مجاز عن الإقالة بخلاف البيع ، وإن كاتب العبد المبيع قبل القبض توقفت كتابته وكان للبائع حبسه بالثمن ، وإن نقد الثمن نفذت الكتابة .