باب من كره أن يبيع حاضر لباد بأجر
حدثني عبد الله بن صباح قال : حدثنا أبو علي الحنفي ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار قال : حدثني أبي ، عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبيع حاضر لباد . مطابقته للترجمة ظاهرة وهي أن النهي أقله يقتضي الكراهة . فإن قلت : لا ذكر للأجر في الحديث ، قلت : قال الكرماني : النهي عام لما بالأجر ولما بغير الأجر ، وقال ابن بطال : أراد المصنف أن بيع الحاضر للبادي لا يجوز بأجر ، ويجوز بغير أجر ، واستدل على ذلك بقول ابن عباس ، فكأنه قيد به مطلق حديث ابن عمر ، انتهى .
قلت : الأوجه ما قاله ابن بطال ؛ لأن حديث ابن عمر عام ، فبعمومه يتناول كراهة بيع الحاضر للبادي بالأجر ، وذكر الأجر لدلالة عموم الحديث عليه من هذه الحيثية ، واستدل على عدم كراهته إذا كان بلا أجر بقول ابن عباس ؛ لأنه قال : لا يكون له سمسارا ، وذلك لأن السمسار يأخذ الأجر ، فخصص عموم حديث ابن عمر بحديث ابن عباس هذا ؛ تنبيها على أنه إذا كان بلا أجر لا يكون مكروها . وعبد الله بن الصباح بفتح الصاد المهملة وتشديد الباء الموحدة ، العطار ، من أهل البصرة ، وأبو علي اسمه عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي ، المنسوب إلى بني حنيفة ، وكلاهما تقدما في الصلاة ، والحديث من أفراد البخاري ، وأراد بهذا الحديث والذي قبله أن يجيز بيع الحاضر للبادي بغير أجر ، واستدل على ذلك بحديث ابن عباس كما ذكرناه . وبه قال ابن عباس أي : بقول من كره بيع الحاضر للبادي قال عبد الله بن عباس ، كما ذكرناه .