---
title: 'حديث: باب النهي عن تلقي الركبان أي هذا باب في بيان النهي عن تلقي الركبان أي… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/395409'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/395409'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 395409
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: باب النهي عن تلقي الركبان أي هذا باب في بيان النهي عن تلقي الركبان أي… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> باب النهي عن تلقي الركبان أي هذا باب في بيان النهي عن تلقي الركبان أي : عن استقبالهم لابتياع ما يحملونه إلى البلد قبل أن يقدموا الأسواق . وأن بيعه مردود ؛ لأن صاحبه عاص آثم إذا كان به عالما ، وهو خداع في البيع ، والخداع لا يجوز . وأن بيعه بفتح الهمزة ، أي : وأن بيع متلقي الركبان مردود ، والضمير يرجع إلى المتلقي الذي يدل عليه . قوله : عن تلقي الركبان كما في قوله : اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ أي : العدل الذي هو المصدر يدل عليه اعدلوا ، والمراد بالبيع العقد ، وقوله : مردود ، أي : باطل يرد إذا وقع ، وقد ذهب البخاري في هذا إلى مذهب الظاهرية ، وقال بعضهم : جزم البخاري بأن البيع مردود بناء على أن النهي يقتضي الفساد ، لكن محل ذلك عند المحققين فيما يرجع إلى ذات النهي لا فيما إذا كان يرجع إلى أمر خارج عنه ، فيصح البيع ويثبت الخيار بشرطه . انتهى . قلت : هؤلاء المحققون هم الحنفية ، فإن مذهبهم في باب النهي هذا ، وينبني على هذا الأصل مسائل كثيرة محلها كتب الفروع ، وقال ابن حزم : وهو حرام سواء خرج للتلقي أم لا ، بعد موضع تلقيه أم قرب ولو أنه عن السوق على ذراع ، والجالب بالخيار إذا دخل السوق في إمضاء البيع أو رده ، وقال ابن المنذر : كره تلقي السلع بالشراء مالك والليث والأوزاعي ، فذهب مالك إلى أنه لا يجوز تلقي السلع حتى تصل إلى السوق ، ومن تلقاها فاشتراها منهم يشترك فيها أهل السوق إن شاءوا كان واحدا منهم ، وقال ابن القاسم : وإن لم يكن للسلعة سوق عرضت على الناس في المصر فيشتركون فيها إن أحبوا ، فإن أخذوها وإلا ردوها عليه ، ولا يرد على بائعها ، وقال غيره : يفسخ البيع في ذلك ، وقال الشافعي : من تلقاها فقد أساء ، وصاحب السلعة بالخيار إذا قدم به السوق في إنفاذ البيع أو رده ؛ لأنهم يتلقونهم فيخبرونهم بكساد السلع وكثرتها ، وهم أهل غرة ومكر وخديعة ، وحجته حديث أبي هريرة : فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار . وذهب مالك أن نهيه عن التلقي إنما يريد به نفع أهل السوق لا نفع رب السلعة ، وعلى ذلك يدل مذهب الكوفيين والأوزاعي ، وقال الأبهري : معناه لئلا يستفيد الأغنياء وأصحاب الأموال بالشراء دون أهل الضعف ، فيؤدي ذلك إلى الضرر بهم في معايشهم ، ولهذا المعنى قال مالك : إنه يشترك معهم إذا تلقوا السلع ، ولا ينفرد بها الأغنياء . وقال أبو حنيفة وأصحابه : إذا كان التلقي في أرض لا يضر بأهلها فلا بأس به ، وإن كان يضرهم فهو مكروه ، واحتج الكوفيون بحديث ابن عمر قال : كنا نتلقى الركبان فنشتري منهم الطعام ، فنهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نبيعه حتى نبلغ به سوق الطعام ، وقال الطحاوي : في هذا الحديث إباحة التلقي ، وفي أحاديث غيره النهي عنه ، وأولى بنا أن نجعل ذلك على غير التضاد ، فيكون ما نهى عنه من التلقي لما في ذلك من الضرر على غير المتلقين المقيمين في السوق ، وما أبيح من التلقي هو ما لا ضرر فيه عليهم ، وقال الطحاوي أيضا : والحجة في إجازة الشراء مع التلقي المنهي عنه حديث أبي هريرة : لا تلقوا الجلب ، فمن تلقاه فهو بالخيار إذا أتى السوق فيه جعل الخيار مع النهي ، وهو دال على الصحة ؛ إذ لا يكون الخيار إلا فيها ؛ إذ لو كان فاسدا لأجبر بائعه ومشتريه على فسخه . ( قلت ) : حديث أبي هريرة هذا أخرجه مسلم وأبو داود والطحاوي أيضا ، وحديث ابن عمر المذكور الآن أخرجه مسلم والطحاوي . قوله : لأن صاحبه أي : صاحب التلقي عاص آثم أي : مرتكب الإثم إذا كان به أي : بالنهي عن تلقي الركبان عالما لأنه ارتكب المعصية مع علمه بورود النهي عن ذلك ، والعلم شرط لكل ما نهي عنه . قوله : وهو خداع أي : تلقي الركبان خداع للمقيمين في الأسواق أو لغير المتلقين ، والخداع حرام لقوله - صلى الله تعالى عليه – الخديعة في النار أي : صاحب الخديعة ، وقال بعضهم : لا يلزم من ذلك ، أي : من كونه خداعا أن يكون البيع مردودا ؛ لأن النهي لا يرجع إلى نفس العقد ، ولا يخل بشيء من أركانه وشرائطه ، بل لدفع الضرر بالركبان . ( قلت ) : هذا التعليل هو الذي يقول به الحنفية في أبواب النهي ، والعجب من الشافعية أنهم يقولون : إن النهي يقتضي الفساد ، ثم مطلقا في بعض المواضع يذهبون إلى ما قاله الحنفية ، وقال بعضهم : ويمكن أن يحمل قول البخاري : إن البيع مردود ، على ما إذا اختار البائع رده فلا يخالف الراجح . ( قلت ) : هذا الحمل الذي ذكره هذا القائل يرده هذه التأكيدات التي ذكرها وهي قوله : لأن صاحبه عاص إلى آخره ، ولم يبق بعد هذه إلا أن يقال كاد أن يخرج من الإيمان ، ألا ترى إلى الإسماعيلي كيف اعترض عليه وألزمه هذا التناقض ببيع المصراة فإن فيه خداعا ومع ذلك لم يبطل البيع ، وبكونه فصل في بيع الحاضر للبادي بين أن يبيع له بأجر أو بغير أجر ، واستدل عليه أيضا بحديث حكيم بن حزام الماضي في بيع الخيار ففيه : فإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما قال : فلم يبطل بيعها بالكذب والكتمان للعيب ، وقد ورد بإسناد صحيح أن صاحب السلعة إذا باعها لمن تلقاه يصير بالخيار إذا دخل السوق ، ثم ساقه من حديث أبي هريرة . انتهى . ولو كان للحمل الذي ذكر القائل المذكور وجه لذكره الإسماعيلي ، ولا أطنب في هذا الاعتراض ، وقال ابن المنذر : أجاز أبو حنيفة التلقي وكرهه الجمهور ( قلت ) : ليس مذهب أبي حنيفة كما ذكره على الإطلاق ، ولكن على التفصيل الذي ذكرناه عن قريب ، والعجب من ابن المنذر وأمثاله كيف ينقلون عن أبي حنيفة شيئا لم يقل به ، وإنما ذلك منهم من أريحية العصبية على ما لا يخفى . ‎ 111 ‎ - حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا عبد الوهاب ، قال : حدثنا عبيد الله العمري ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن التلقي وأن يبيع حاضر لباد . مطابقته للترجمة في قوله : عن التلقي . وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي ، وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، وسعيد هو المقبري ، وهذا من أفراده مشتمل على حكمين مضى البحث فيهما .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/395409

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
