حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب بيع المزابنة وهي بيع التمر بالثمر وبيع الزبيب بالكرم وبيع العرايا

قال سالم : وأخبرني عبد الله ، عن زيد بن ثابت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخص بعد ذلك في بيع العرية بالرطب أو بالتمر ، ولم يرخص في غيره هذا موصول بالإسناد المذكور ، وسيأتي في آخر الباب أنه أفرد حديث زيد بن ثابت من طريق نافع عن ابن عمر ، وقد ذكر في باب بيع الزبيب بالزبيب من وجه آخر عن نافع مضموما في سياق واحد ، وأخرجه الترمذي ولم يفصل حديث ابن عمر من حديث زيد بن ثابت ، وأشار إلى أنه وهم فيه ، والصواب التفصيل . قوله : رخص بعد ذلك أي : بعد النهي عن بيع التمر بالثمر في بيع العرايا ، وقال بعضهم : وهذا من أصرح ما ورد في الرد على من حمل من الحنفية النهي عن بيع التمر بالثمر على عمومه ومنع أن يكون بيع العرايا مستثنى منه ، وزعموا أنهما حكمان وردا في سياق واحد ، وكذلك من زعم منهم كما حكاه ابن المنذر عنهم أن بيع العرايا منسوخ بالنهي عن بيع التمر بالثمر ؛ لأن المنسوخ لا يكون إلا بعد الناسخ . انتهى .

قلت : إبقاء النهي على العموم أولى من إبطال شيء منه ، ولا منع من أن يكون النهي عن بيع الثمر بالتمر وبيع العرايا حكمين واردين في سياق واحد ، وعموم النهي ثابت بيقين ، وقول زيد بن ثابت إنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - رخص بعد ذلك لا يخرجه عن عمومه المتيقن ؛ لأن معنى كلامه أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أظهر بعد نهيه عن بيع التمر بالثمر أن بيع العرية رخصة لا أنه مستثنى منه ، على أن العرية في الأصل عطية وهبة . فإن ( قلت ) : الرخصة لا دخل لها في العطايا والهبات ، ولا تكون الرخصة إلا في شيء محرم ، ولو كانت العرية رخصة لم يكن لقوله ورخص بعد ذلك في بيع العرية فائدة ولا معنى . ( قلت ) : معنى الرخصة فيه أن الرجل إذا أعرى الرجل شيئا من ثمره فقد وعد أن يسلمه إليه ليملكه المسلم إليه بقبضه إياه ، وعلى الرجل أن يفي بوعده ، وإن كان غير مأخوذ به في الحكم ، فرخص للمعري أن يحبس ما أعرى بأن يعطي المعرى خرصه تمرا بدلا منه من غير أن يكون إثما ، ولا في حكم من أخلف موعدا ، فهذا موضع الرخصة .

فإن ( قلت ) : كيف سميت العرية بيعا ( قلت ) : سميت بذلك لتصورها بصورة البيع لا أن يكون بيعا حقيقة ، ألا ترى أنه لم يملكها المعرى له لانعدام القبض ، ولأنه لو كانت بيعا لكانت بيع التمر بالثمر إلى أجل ، وأنه لا يجوز بلا خلاف ، فدل ذلك على أن العرية المرخص فيها ليست ببيع حقيقة ، بل هي عطية كما نص عليه أبو حنيفة في تفسيره العرية ، ونقل ابن المنذر عن بعض الحنفية غير صحيح . قوله : بالرطب أو التمر كلمة أو تحتمل أن تكون للتخيير وتحتمل أن تكون للشك ، ولكن يؤيد كونها للتخيير ما رواه النسائي والطبراني من طريق صالح بن كيسان والبيهقي من طريق الأوزاعي ، كلاهما عن الزهري بلفظ : بالرطب وبالتمر ، ولم يرخص في غير ذلك ، هكذا ذكره بالواو .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث