باب بيع المزابنة وهي بيع التمر بالثمر وبيع الزبيب بالكرم وبيع العرايا
حدثنا عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا مالك ، عن داود بن الحصين ، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد ، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المزابنة والمحاقلة ، والمزابنة اشتراء الثمر بالتمر في رؤوس النخل . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وداود بن الحصين بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة مولى عمرو بن عثمان بن عفان ، مات سنة خمس وثلاثين ومائة ، وأبو سفيان مشهور بكنيته حتى قال الحاكم : لا يعرف اسمه ، وقال الكلاباذي : اسمه قزمان بضم القاف وسكون الزاي ، وكذا روى أبو داود عن شيخه القعنبي في سننه ، وابن أبي أحمد هو عبد الله بن أبي أحمد بن جحش الأسدي ابن أخي زينب بنت جحش أم المؤمنين ، وحكى الواقدي أن أبا سفيان كان مولى لبني عبد الأشهل ، وكان يجالس عبد الله بن أبي أحمد فنسب إليه . ورجال هذا الحديث كلهم مدنيون إلا شيخ البخاري ، وليس لداود هذا ولا لشيخه في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الباب الذي يليه .
والحديث أخرجه مسلم في البيوع أيضا ، عن أبي الطاهر بن السرح ، عن ابن وهب ، وأخرجه ابن ماجه في الأحكام ، عن محمد بن يحيى . قوله : نهى عن المزابنة والمحاقلة قد مر تفسيرهما عن قريب ، وفسر هنا المزابنة بقوله : والمزابنة اشتراء الثمر بالثاء المثلثة بالتمر بالتاء المثناة من فوق ، في رؤوس النخل ، وزاد ابن مهدي عن مالك عند الإسماعيلي لفظ كيلا ، وهو موافق لحديث ابن عمر الذي قبله ، وقال بعضهم : ذكر الكيل ليس بقيد ( قلت ) : لا نسلم ذلك ؛ لأن الاشتراء بماذا يكون ، ومعيار الزبيب والتمر هو الكيل ، ووقع في الموطأ في هذا الحديث تفسير المحاقلة بقوله : والمحاقلة كراء الأرض ، وكذا وقع في رواية مسلم .