( باب بيع النخل قبل أن يبدو صلاحها ) شرح أي هذا باب في بيان حكم بيع ثمر النخل ، وقال بعضهم : هذه الترجمة معقودة لحكم بيع الأصول ، والتي قبلها لحكم بيع الثمار ، انتهى . قلت : هذا كلام فاسد غير صحيح ، بل كل من الترجمتين معقودة لبيع الثمار ، أما الترجمة الأولى فهي قوله : "باب في بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها" ، ولم يذكر فيه النخل ليشمل ثمار جميع الأشجار المثمرة ، وههنا ذكر النخل ، والمراد ثمرته ، وليس المراد عين النخل ؛ لأن بيع عين النخل لا يحتاج أن يقيد ببدو الصلاح أو بعدمه ، ألا ترى في الحديث يقول : "وعن النخل حتى تزهو" ، والزهو صفة الثمرة لا صفة عين النخل ، والتقدير : عن ثمر النخل ، فافهم . - ( حدثني علي بن الهيثم قال : حدثنا معلى ، حدثنا هشيم قال : أخبرنا حميد قال : حدثنا أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها ، وعن النخل حتى يزهو ، قيل : وما يزهو ؟ قال : يحمار أو يصفار ) .
شرح مطابقته للترجمة في قوله : « وعن النخل » ، أي : وعن ثمر النخل كما ذكرنا ، وعلي بن الهيثم بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وبالثاء المثلثة البغدادي ، وهو من أفراده ، ومعلى بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد اللام المفتوحة ابن منصور الرازي الحافظ ، طلبوه على القضاء فامتنع ، مات سنة إحدى عشرة ومائتين ، وهو من كبار شيوخ البخاري ، وإنما روى عنه في الجامع بواسطة ، وهشيم بضم الهاء وفتح الشين المعجمة ابن بشير الوسطي مر في التيمم ، والحديث من أفراده . قوله : « حدثني » وفي بعض النسخ "حدثنا علي" ، قوله : « وعن النخل » ، أي : عن بيع ثمر النخل وهذا ليس بتكرار ؛ لأن المراد بقوله « نهى عن بيع الثمرة » غير ثمر النخل بقرينة عطفه عليه ، ولأن الزهو مخصوص بالرطب ، والباقي قد شرح عن قريب ، ولم يسم السائل عن ذلك في هذه الرواية ولا المسؤول ، وسيأتي بعد خمسة أبواب عن حميد برواية إسماعيل بن جعفر عنه ، وفيه : قلنا لأنس : ما زهوها ؟ قال : تحمر .