---
title: 'حديث: ( باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ، ثم أصابته عاهة فهو من البائع… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/395462'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/395462'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 395462
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: ( باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ، ثم أصابته عاهة فهو من البائع… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> ( باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ، ثم أصابته عاهة فهو من البائع ) أي هذا باب يذكر فيه إذا باع شخص الثمار قبل بدو صلاحها ، ثم أصابته عاهة ، أي : آفة ، فهو من البائع ، أي : من مال البائع ، والفاء جواب "إذا" لتضمن معنى الشرط ، فهذا يدل على أن البخاري قائل بصحة هذا البيع وإن لم يبد صلاحه ؛ لأنه إذا لم يفسد فالبيع صحيح . 143 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا مالك ، عن حميد ، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمار حتى تزهي ، فقيل له : وما تزهي ؟ قال : حتى تحمر ، فقال : أرأيت إذا منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه ) . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : "إن منع الله الثمرة " إلى آخره ؛ لأن الثمرة إذا أصابتها آفة ولم يقبضها المشتري تكون من ضمان البائع ، فإذا قبضها المشتري فهو من مال المشتري . وفي هذا الباب أقوال للعلماء وتفصيل ، فقال ابن قدامة في المغني الكلام في هذه المسألة على وجوه : الأول : أن ما تهلكه الجائحة من الثمار من ضمان البائع في الجملة ، وبهذا قال أكثر أهل المدينة ، منهم يحيى بن سعيد الأنصاري ، ومالك ، وأبو عبيد ، وجماعة من أهل الحديث . الثاني : أن الجائحة كل آفة لا صنع للآدمي فيها : كالريح ، والبرد ، والجراد ، والعطش . الثالث : أن ظاهر المذهب أنه لا فرق بين قليل الجائحة وكثيرها ، إلا أن ما جرت العادة بتلف مثله كالشيء اليسير الذي لا ينضبط ، فلا يلتفت إليه . وقال أحمد : إني لا أقول في عشر ثمرات وعشرين ثمرة لا أدري ما الثلث ، ولكن إذا كانت جائحة فوق الثلث أو الربع أو الخمس توضع ، ومنه رواية أخرى أن ما كان دون الثلث فهو من ضمان المشتري ، وبه قال مالك والشافعي في القديم ، لأنه لا بد أن يأكل الطائر منها وينثر الريح ويسقط منها ، فلم يكن بد من ضابط وحد فاصل بين هذا وبين الجائحة والثلث ، قد رأينا الشرع اعتبره في مواضع ، منها الوصية وعطايا المريض ، إذا ثبت هذا فإنه إذا تلف شيء له قدر خارج عن العادة ، وضع من الثمن بقدر الذاهب ، وإن تلف الجميع بطل العقد ويرجع المشتري بجميع الثمن ، وإن تلف البعض وكان الثلث ، فما زاد وضع بقسطه من الثمن ، وإن كان دونه لم يرجع بشيء ، وإن اختلفا في الجائحة أو في قدر ما أتلفت ، فالقول قول البائع ؛ لأن الأصل السلامة ، انتهى . وقال جمهور السلف ، والثوري ، وأبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد ، والشافعي في الجديد ، وأبو جعفر الطبري ، وداود وأصحابه : ما ذهب من الثمر المبيع الذي أصابته جائحة من شيء سواء كان قليلا أو كثيرا بعد قبض المشتري إياه - فهو ذاهب من مال المشتري ، والذي ذهب في يد البائع قبل قبض المشتري ، فذاك يبطل الثمن عن المشتري . ( ذكر معناه ) قوله : « حتى تزهي » بضم التاء من الإذهاء ، قال الخطابي : هذه الرواية هي الصواب ، ولا يقال في النخل : يزهو ، وإنما يقال : يزهي لا غير ورد عليه غيره ، فقال : زهي إذا طال واكتمل ، وأزهى إذا احمر واصفر ، قوله : « فقيل له وما تزهي » لم يسم السائل في هذه الرواية ولا المسؤول أيضا ، وقد رواه النسائي من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن مالك بلفظ : "قيل يا رسول الله وما تزهي؟ قال : حتى تحمر" ، وهكذا أخرجه الطحاوي من طريق يحيى بن أيوب ، وأبو عوانة من طريق سليمان بن بلال ، كلاهما عن حميد ، وظاهره الرفع ، ورواه إسماعيل بن جعفر وغيره عن حميد موقوفا على أنس كما مضى في الباب الذي قبله . قوله : « فقال » ، أي : رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويروى : فقال رسول الله ، « أرأيت » أي : أخبرني ، قال أهل البلاغة : هو من باب الكناية حيث استفهم وأراد الأمر ، قوله : « إذا منع الله الثمرة » إلى آخره ، هكذا صرح مالك برفع هذه الجملة ، وتابعه محمد بن عباد عن الدراوردي عن حميد ، مقتصرا على هذه الجملة الأخيرة ، وجزم الدارقطني وغير واحد من الحفاظ بأنه أخطأ فيه ، وبذلك جزم ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه وأبي زرعة ، والخطأ في رواية عبد العزيز من محمد بن عباد ، فقد رواه إبراهيم بن حمزة عن الدراوردي كرواية إسماعيل بن جعفر الآتي ذكرها ، ورواه معتمر بن سليمان وبشر بن المفضل عن حميد فقال فيه : "قال أفرأيت " إلى آخره ، قال : فلا أدري أنس قال : بم يستحل ، أو حدث به عن النبي - صلى الله عليه وسلم أخرجه الخطيب في المدرج ، ورواه إسماعيل بن جعفر عن حميد ، فعطفه على كلام أنس في تفسير قوله "تزهي" ، وظاهره الوقف ، وأخرجه الجوزقي من طريق زيد بن هارون ، والخطيب من طريق أبي خالد الأحمر ، كلاهما عن حميد بلفظ قال : أرأيت إن منع الله الثمرة الحديث . ورواه ابن المبارك وهشيم كما تقدم آنفا عن حميد ، فلم يذكرا هذا القدر المختلف فيه ، وتابعهما جماعة من أصحاب حميد عنه على ذلك ، قيل : وليس في جميع ما تقدم ما يمنع أن يكون التفسير مرفوعا ؛ لأن مع الذي رفعه زيادة علم عن ما عند الذي وقفه ، وليس في رواية الذي وقفه ما ينفي قول من رفعه ، قوله : « بم يأخذ أحدكم مال أخيه » ، أي : بأي شيء يأخذ أحدكم مال أخيه إذا تلف الثمر ، لأنه إذا تلف الثمر لا يبقى للمشتري في مقابلة ما دفع شيء ، فيكون أخذ البائع بالباطل ، ويروى : "بم يستحل أحدكم مال أخيه" ، وفيه إجراء الحكم على الغالب ؛ لأن تطرق التلف إلى ما بدا صلاحه ممكن ، وعدم تطرقه إلى ما لم يبد صلاحه ممكن ، فأنيط الحكم في الغالب في الحالين .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/395462

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
