حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب بيع الرقيق

( باب بيع الرقيق )

172 - حدثنا أبو اليمان قال : أخبرنا شعيب عن الزهري قال : أخبرنا ابن محيريز أن أبا سعيد الخدري - رضي الله عنه - أخبره ، أنه بينما هو جالس عند النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : يا رسول الله إنا نصيب سبيا فنحب الأثمان ، فكيف ترى في العزل ؟ فقال : أو إنكم تفعلون ذلك ؟ لا عليكم أن لا تفعلوا ذلكم ، فإنها ليست نسمة كتب الله أن تخرج إلا هي خارجة . مطابقته للترجمة من حيث إنه - صلى الله عليه وسلم - لم يمنع عن بيع السبي لما قالوا : « إنا نصيب السبي فنحب الأثمان » ، والأثمان لا تجيء إلا بالبيع ، والسبي فيه الرقيق وغيره .

وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي ، وشعيب بن حمزة الحمصي ، والزهري محمد بن مسلم ، وقد تكرر ذكرهم ، وابن محيريز بضم الميم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وكسر الراء ، وفي آخره زاي ، وهو عبد الله بن محيريز الجمحي القرشي اليمامي ، يكنى أبا محيريز ، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز - رضي الله تعالى عنه - . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن عبد الله بن محمد بن إسماعيل ، عن جويرية ، عن مالك ، وفي القدر عن حبان بن موسى ، عن ابن المبارك ، عن يونس ، كلاهما عن الزهري عنه به ، وفي المغازي عن قتيبة ، عن إسماعيل بن جعفر ، وفي العتق عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك ، كلاهما عن ربيعة بن عبد الرحمن ، وفي التوحيد عن إسحاق بن عفان ، وأخرجه مسلم في النكاح عن عبد الله بن محمد به ، وعن يحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر ، وعن محمد بن الفرج ، وفيه قصة لأبي صرمة ، وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك ، وأخرجه النسائي في العتق ج١٢ / ص٤٨عن علي بن حجر به ، وعن عمرو بن منصور ، وعن هارون بن سعيد الأيلي ، وعن عبد الملك بن شعيب ، وعن يحيى بن أيوب ، وفي عشرة النساء عن عباس بن عبد العظيم ، وعن كثير بن عبيد ، وفيه وفي النعوت عن هارون بن عبد الله . ( ذكر معناه ) قوله : « إنا نصيب سيبا » ، أي : نجامع الإماء المسبية ونحن نريد أن نبيعهن ، فنعزل الذكر عن الفرج وقت الإنزال حتى لا ينزل فيه دفعا لحصول الولد المانع من البيع ، إذ أمهات الأولاد حرام بيعها ، وكيف تحكم في العزل أهو جائز أم لا ؟ واختلف فيه : أهل كانوا أهل كتاب أم لا ؟ على قولين .

وقال أبو محمد الأصيلي : كانوا عبدة أوثان ، وإنما جاز وطؤهن قبل نزول وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ، وقال الداودي : كانوا أهل كتاب فلم يحتج فيهن إلى ذكر الإسلام . وقال ابن التين : والظاهر الأول لقوله في بعض طرقه « فأصبنا سبيا من سبي العرب » ، ثم نقل عن الشيخ أبي محمد أنه كان أسر في بني المصطلق أكثر من سبعمائة ، ومنهم جويرية بنت الحارث أعتقها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتزوجها ، ولما دخل بها سألته في الأسرى فوهبهم لها رضي الله تعالى عنها . قوله : « أو أنكم تفعلون ذلك » على التعجب منه ، وذلك إشارة إلى العزل .

قوله : « لا عليكم أن لا تفعلوا » ، أي : ليس عدم الفعل واجبا عليكم ، وقال المبرد : كلمة « لا » زائدة ، أي : لا بأس عليكم في فعله ، وأما من لم يجوز العزل فقال : لا نفي لما سألوه . « وعليكم أن لا تفعلوا كلام » مستأنف مؤكد له . وقال النووي : معناه ما عليكم ضرر في ترك العزل ؛ لأن كل نفس قدر الله تعالى خلقها لا بد أن يخلقها سواء عزلتم أم لا .

قوله : « نسمة » بفتح النون والسين المهملة ، وهو كل ذات روح ، ويقال : النسمة النفس والإنسان ، ويراد بها الذكر والأنثى ، والنسم الأرواح ، والنسيم الريح الطيبة . قوله : « إلا هي خارجة » ويروى : إلا وهي خارجة ، بالواو ، أي : جف القلم بما يكون . ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه السؤال عن العزل من الإماء ، وأجاب بأن ما قدر من النسمة يكون ، وفي حديث النسائي : سأل رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن العزل ، فقال : إن امرأتي مرضع وأنا أكره أن تحمل ، فقال - صلى الله عليه وسلم - : "ما قدر في الرحم سيكون" .

وروى أبو داود من حديث جابر ، أن رجلا سأل النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - : إن لي جارية أطوف عليها وأكره أن تحمل ، فقال : اعزل عنها إن شئت ، فإنه سيأتيها ما قدر لها . وروى الترمذي من حديث محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عنه : قلنا يا رسول الله إنا كنا نعزل ، فزعمت اليهود أنها الموؤودة الصغرى ، فقال :« كذبت اليهود ؛ إن الله إذا أراد أن يخلقه لم تمنعه» . ثم إن هذا السبي المذكور في الحديث كان من سبي هوازن ، وذلك يوم حنين سنة ثمان ؛ لأن موسى بن عقبة روى هذا الحديث عن ابن محيريز عن أبي سعيد ، فقال : أصبنا سبيا من سبي هوازن ، وذلك يوم حنين سنة ثمان ، قال القرطبي : وهم موسى بن عقبة في ذلك ، ورواه أبو إسحاق السبيعي عن أبي الوداك عن أبي سعيد قال : لما أصبنا سبي حنين سألنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن العزل ، فقال :« ليس من كل الماء يكون الولد» .

وروى من حديث ابن محيريز قال : دخلت أنا وأبو الصرمة على أبي سعيد الخدري ، فسأله أبو الصرمة ، فقال : يا أبا سعيد هل سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر العزل ، فقال : نعم ، غزونا مع رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - غزوة المصطلق ، فسبينا كرائم العرب ، فطالت علينا العزبة ورغبنا في الفداء ، فأردنا أن نستمتع ونعزل ، فقلنا نفعل ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرنا لا نسأله ؟! فسألنا رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ، فقال :« لا عليكم أن لا تفعلوا ؛ ما كتب الله خلق نسمة هي كائنة إلى يوم القيامة إلا ستكون» . قوله : « غزوة المصطلق » ، أي : بني المصطلق ، وهي غزوة المريسيع ، قال القاضي : قال أهل الحديث : هذا أولى من رواية موسى بن عقبة أنه في غزوة أوطاس ، وكانت غزوة بني المصطلق في سنة ست أو خمس أو أربع ، وفيه في قوله :« فنحب الأثمان» دلالة على عدم جواز بيع أمهات الأولاد ، وهو حجة على داود وغيره ممن يجوز بيعهن . وفيه إباحة العزل عن الأمة ، قال الرافعي : يجوز العزل في الأمة قطعا ، وحكي في البحر فيه وجهان .

وأما الزوجة فالأصح جوازه عند الشافعية ولكنه يكره ، ومنهم من جوزه عند إذنها ومنعه عند عدمه ، وهو مذهب الحنفية أيضا . وذكر بعض العلماء أربعة أقوال الجواز وعدمه ، ومذهب مالك جوازه في التسري ، وفي الحرة موقوف على إذنها وإذن سيدها إن كانت للغير ، ورابعها يجوز برضى الموطوءة كيف ما كانت ، وحجة من أجاز حديث جابر : « كنا نعزل والقرآن ينزل فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم ينهنا » ، وحجة من منع : أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - لما سئل عنه قال :« ذلك الوأد الخفي» . ج١٢ / ص٤٩وفيه دلالة على أن الولد يكون مع العزل ، وفي التوضيح : ولهذا صحح أصحابنا أنه لو قال : وطئت وعزلت ، لحقه الولد على الأصح .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث