باب بيع المدبر
حدثني زهير بن حرب قال : حدثنا يعقوب قال : حدثنا أبي عن صالح قال : حدث ابن شهاب أن عبيد الله أخبره ، أن زيد بن خالد وأبا هريرة - رضي الله عنهما - أخبراه أنهما سمعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُسأل عن الأمة تزني ولم تحصن ، قال : اجلدوها ، ثم إن زنت فاجلدوها ، ثم بيعوها بعد الثالثة أو الرابعة . قيل : لا معنى لإدخال هذا في بيع المدبر ؛ ولهذا أسقط هذا الباب ابن التين وأدخله ابن بطال في الباب الذي قبله ، وهو باب بيع الرقيق ، وقال بعضهم : وجه دخول هذا في هذا الباب عموم الأمر ببيع الأمة إذا زنت ، فيشمل ما إذا كانت مدبرة أو غير مدبرة ، فيؤخذ منه جواز بيع المدبرة في الجملة ، انتهى . قلت : أخذ هذا القائل بعض كلامه هذا من الكرماني ، وزاد عليه من عنده ، فإن الكرماني قال : فإن قلت : ما وجه تعلقه بالمدبر ؟ قلت : لفظ الأمة المطلقة شامل للمدبرة وغيرها ، انتهى .
قلت : هذا الكلام كله ليس بموجه ؛ لأن الأمة المذكورة في الحديث إنما أمر - صلى الله عليه وسلم - ببيعها لأجل تكرر زناها ، والأمة المدبرة يجوز بيعها عندهم مطلقا ، سواء تكرر الزنا منها أو لم يتكرر ، أو لم تزن أصلا ، وقول هذا القائل فيؤخذ منه جواز بيع المدبرة في الجملة كلام واه ؛ لأن الأخذ الذي ذكره لا يكون إلا بدلالة من اللفظ من أقسام الدلالة الثلاثة ، ولا يصح أيضا على رأي أهل الأصول ، فإن الذي يدل لا يخلو إما أن يكون بعبارة النص أو بإشارته أو بدلالته ، فأي ذلك أراد هذا القائل فلا يدرى ما قاله ، والصواب مع ابن بطال وابن التين . ( ذكر رجاله ) وهم ثمانية : الأول : زهير مصغر زهر بن حرب ضد الصلح ، الثاني : يعقوب بن إبراهيم ، الثالث أبوه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري ، الرابع صالح بن كيسان ، الخامس محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، السادس عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة ، السابع زيد بن خالد الجهني ، الثامن أبو هريرة . وقد مر الكلام فيه مستوفى في باب بيع العبد الزاني ، فإنه أخرجه هناك من وجه آخر عن عبد الله بن يوسف ، عن الليث ، عن سعيد المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، وأخرجه عن إسماعيل عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني - رضي الله تعالى عنهما - .
قوله : « لم تحصن » بفتح الصاد وكسرها .