حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب السلم في وزن معلوم

( حدثنا حفص بن عمر قال : حدثنا شعبة قال : أخبرني محمد أو عبد الله بن أبي المجالد قال : اختلف عبد الله بن شداد بن الهاد وأبو بردة في السلف ، فبعثوني إلى ابن أوفى - رضي الله عنه - فسألته ، فقال : إنا كنا نسلف على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر في الحنطة والشعير والزبيب والتمر ، وسألت ابن أبزى ، فقال مثل ذلك ) قيل : ليس لإيراد هذا الحديث في هذا الباب وجه ؛ لأن الباب في السلم في وزن معلوم وليس في الحديث شيء يدل على ما يوزن ، وأجيب بأنه جاء في بعض طرق هذا الحديث على ما يأتي في الباب الذي يليه بلفظ فيسلفهم في الحنطة والشعير والزيت ، وهو من جنس ما يوزن ، فكأن وجه إيراده في هذا الباب الإشارة إليه . ( ذكر رجاله ) وهم سبعة : الأول حفص بن عمر بن الحارث أبو عمر الحوضي النمري الأزدي . الثاني شعبة بن الحجاج .

الثالث هو ابن أبي المجالد الذي أبهمه أبو الوليد عن شعبة ، وهنا تردد فيه شعبة بين محمد بن أبي المجالد وبين عبد الله بن أبي المجالد ، وذكر البخاري فيه ثلاث روايات : الأولى عن أبي الوليد ، عن شعبة ، عن ابن أبي المجالد ، والثانية عن حفص بن عمر عن شعبة بالتردد بين محمد وعبد الله ، والثالثة ذكرها في الباب الذي يليه عن موسى بن إسماعيل ، عن عبد الواحد ، عن الشيباني ، عن محمد بن أبي المجالد ، وجزم أبو داود بأن اسمه عبد الله ، وكذا قال ابن حبان ، ووصفه بأنه كان صهر مجاهد وبأنه كوفي ثقة ، وكان مولى عبد الله بن أبي أوفى . الرابع عبد الله بن شداد بن الهاد ، وقد مر في الحيض . الخامس أبو بردة بضم الباء الموحدة ، ابن أبي موسى الأشعري الفقيه قاضي الكوفة ، واسمه عامر .

السادس عبد الله بن أبي أوفى ، واسمه علقمة أبو إبراهيم ، وقيل : أبو محمد ، وقيل غير ذلك ، أخو زيد بن أبي أوفى ، لهما ولأبيهما صحبة . السابع عبد الرحمن بن أبزى بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة وفتح الزاي ، مقصور . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع ، وفيه القول في أربعة مواضع ، وفيه السؤال في موضعين ، وفيه أن شيخه بصري ، وأنه من أفراده ، وشعبة واسطي ، وعبد الله بن شداد مدني يأتي إلى الكوفة ، وأبو بردة كوفي ، وكذلك ابن أبي مجالد كما ذكرناه ، وفيه اثنان من الصحابة : أحدهما ابن أبي أوفى ج١٢ / ص٦٥والآخر ابن أبزى ، وقال بعضهم : عبد الله بن شداد من صغار الصحابة ، قلت : لم أر أحدا ذكره من الصحابة ، وذكره الحافظ الذهبي في كتاب تجريد الصحابة ، وقال : عبد الله بن شداد بن أسامة بن الهاد الكناني الليثي العتواري من قدماء التابعين ، وقال الخطيب : هو من كبار التابعين ، وقال ابن سعد : كان عثمانيا ، ثقة في الحديث ، وفيه أن ابن أبي المجالد ليس له في البخاري سوى هذا الحديث .

( ذكر تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري عن أبي الوليد ، وعن يحيى عن وكيع ، وعن حفص بن عمر ، وعن موسى بن إسماعيل ، وعن إسحاق بن خالد ، وعن قتيبة عن جرير ، وعن محمد بن مقاتل ، وأخرجه أبو داود أيضا في البيوع عن حفص بن عمر ومحمد بن كثير ، وعن محمد بن بشار ، وأخرجه النسائي عن عبد الله بن سعيد ، وعن محمود بن غيلان ، وأخرجه ابن ماجه في التجارات عن محمد بن بشار به . ( ذكر معناه ) قوله : " في السلف " أي في السلم يعني : هل يجوز السلم إلى من ليس عنده المسلم فيه في تلك الحالة أم لا ؟ قوله : " فبعثوني " هو مقول ابن أبي المجالد وإنما جمع إما باعتبار أن أقل الجمع اثنان أو باعتبارهما ومن معهما ، قوله : " فقال " أي ابن أبي أوفى ، قوله : " على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " أي في زمنه وأيام حياته ، قوله : " وأبي بكر " أي وعلى عهد أبي بكر وعمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنهما - الخليفتين من بعده - صلى الله عليه وسلم - ، قوله : " في الحنطة " ذكر أربعة أشياء كلها من المكيلات ، ويقاس عليها سائر ما يدخل تحت الكيل ، قوله : " فقال مثل ذلك " أي فقال عبد الرحمن بن أبزى مثل ما قال عبد الله بن أبي أوفى . وفيه مشروعية السلم والسؤال عن أهل العلم في حادثة تحدث .

وفيه جواز المباحثة في المسألة طلبا للصواب ، وإلى الله المرجع والمآب .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث