title: 'حديث: ( باب أجر السمسرة ) أي هذا باب في بيان حكم السمسرة أي الدلالة والسمسار… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/395603' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/395603' content_type: 'hadith' hadith_id: 395603 book_id: 43 book_slug: 'b-43'

حديث: ( باب أجر السمسرة ) أي هذا باب في بيان حكم السمسرة أي الدلالة والسمسار… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

نص الحديث

( باب أجر السمسرة ) أي هذا باب في بيان حكم السمسرة أي الدلالة والسمسار بالكسر الدلال ، وفي المغرب السمسرة : مصدر وهو أن يوكل الرجل من الحاضرة للقادمة فيبيع لهم ما يجلبونه ، وقال الزهري : وقيل في تفسير قوله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - : " لا يبيع حاضر لباد " أنه لا يكون له سمسارا ، ومنه كان أبو حنيفة يكره السمسرة . ( ولم ير ابن سيرين وعطاء وإبراهيم والحسن بأجر السمسار بأسا ) . أي لم ير محمد بن سيرين ، وعطاء بن أبي رباح ، وإبراهيم النخعي ، والحسن البصري بأجر السمسار بأسا ، وتعليق ابن سيرين وإبراهيم وصله ابن أبي شيبة ، حدثنا حفص عن أشعث ، عن الحكم وحماد ، عن إبراهيم ومحمد بن سيرين قالا : لا بأس بأجر السمسار إذا اشترى يدا بيد ، وتعليق عطاء وصله ابن أبي شيبة أيضا ، حدثنا وكيع حدثنا الليث أبو عبد العزيز قال : سألت عطاء عن السمسرة فقال : لا بأس بها ، وقال بعضهم : وكان المصنف أشار إلى الرد على من كرهها ، وقد نقله ابن المنذر عن الكوفيين ، انتهى ( قلت ) لم يقصد البخاري بهذا الرد على أحد ، وإنما نقل عن هؤلاء المذكورين أنهم لا يرون بأسا بالسمسرة ، وطريقة الرد لا تكون هكذا . وهذا الباب فيه اختلاف للعلماء ، فقال مالك : يجوز أن يستأجره على بيع سلعته إذا بين لذلك أجلا ، قال : وكذلك إذا قال له بع هذا الثوب ولك درهم ، أنه جائز وأن لم يوقت له ثمنا ، وكذلك أن جعل له في كل مائة دينار شيئا وهو جعل ، وقال أحمد : لا بأس أن يعطيه من الألف شيئا معلوما ، وذكر ابن المنذر عن حماد والثوري أنهما كرها أجره ، وقال أبو حنيفة : إن دفع له ألف درهم يشتري بها بزا بأجر عشر دراهم فهو فاسد ، وكذلك لو قال : اشتر مائة ثوب فهو فاسد ، فإن اشترى فله أجر مثله ولا يجاوز ما سمى من الأجر ، وقال أبو ثور : إذا جعل له في كل ألف شيئا معلوما لم يجز ؛ لأن ذلك غير معلوم ، فإن عمل على ذلك فله أجره وإن اكتراه شهرا على أن يشتري له ويبيع فذلك جائز . وقال ابن التين : أجرة السمسار ضربان إجارة وجعالة ، فالأول : يكون مدة معلومة فيجتهد في بيعه ، فإن باع قبل ذلك أخذ بحسابه وأن انقضى الأجل أخذ كامل الأجرة ، والثاني : لا يضرب فيها أجل ، هذا هو المشهور من المذهب ، ولكن لا تكون الإجارة والجعالة إلا معلومين ولا يستحق في الجعالة شيئا إلا بتمام العمل وهو البيع والجعالة الصحيحة أن يسمي له ثمنا إن بلغه ما باع أو يفوض إليه ، فإن بلغ القيمة باع ، وإن قال الجاعل : لا تبع إلا بأمري ، فهو فاسد ، وقال أبو عبد الملك : أجرة السمسار محمولة على العرف يقل عن قوم ويكثر عن قوم ، لكن جوزت لما مضى من عمل الناس عليه على أنها مجهولة ، قال : ومثل ذلك أجرة الحجام ، وقال ابن التين : وهذا الذي ذكره غير جار على أصول مالك ، وإنما يجوز من ذلك عنده ما كان ثمنه معلوما لا غرر فيه . ( وقال ابن عباس : لا بأس أن يقول : بع هذا الثوب فما زاد على كذا وكذا فهو لك ) . هذا التعليق وصله ابن أبي شيبة عن هشيم عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس نحوه . ( وقال ابن سيرين : إذا قال بعه بكذا فما كان من ربح فهو لك أو بيني وبينك فلا بأس به ) . هذا التعليق أيضا وصله ابن أبي شيبة عن هشيم ، عن يونس ، عن ابن سيرين ، وفي التلويح ، وأما قول ابن عباس وابن سيرين فأكثر العلماء لا يجيزون هذا البيع ، وممن كرهه الثوري والكوفيون ، وقال الشافعي ومالك : لا يجوز فإن باع فله أجر مثله ، وأجازه أحمد وإسحاق وقالا : هو من باب القراض ، وقد لا يربح المقارض . ( وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : المؤمنون عند شروطهم ) . مطابقته للترجمة من حيث إن السمسرة إذا شرطت بشيء معين ينبغي أن يكون السمسار وصاحب المتاع ثابتين على شرطهما ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : " المؤمنون عند شروطهم " ، وهذا التعليق وصله أبو داود في القضاء من حديث الوليد بن رباح - بالباء الموحدة - عن أبي هريرة ، وروى ابن أبي شيبة من طريق عطاء بلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " المؤمنون عند شروطهم " ، وروى الدارقطني والحاكم من حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - مثله ، وزاد : ما وافق الحق ، وروى إسحاق في مسنده من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده مرفوعا : المسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما ، وكثير ابن عبد الله ضعيف عند الأكثرين ، إلا أن البخاري قوى أمره وكذلك الترمذي وابن خزيمة ، وفي بعض نسخ البخاري ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " المسلمون على شروطهم " ، وقيل : ظن ابن التين أن قوله : وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " المسلمون على شروطهم " بقية كلام ابن سيرين فشرح على ذلك فوهم ، وقد اعترض عليه الشيخ قطب الدين الحلبي وغيره .

المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/395603

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة