---
title: 'حديث: ( باب إذا أحال دين الميت على رجل جاز ) أي هذا باب يذكر فيه إن أحال رجل… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/395633'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/395633'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 395633
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: ( باب إذا أحال دين الميت على رجل جاز ) أي هذا باب يذكر فيه إن أحال رجل… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> ( باب إذا أحال دين الميت على رجل جاز ) أي هذا باب يذكر فيه إن أحال رجل دين الميت على رجل جاز ، أي هذا الفعل ، وقال ابن بطال : إنما ترجم بالحوالة فقال : إن أحال دين الميت ، ثم أدخل حديث سلمة وهو في الضمان لأن الحوالة والضمان متقاربان ، وإليه ذهب أبو ثور لأنهما ينتظمان في كون كل منهما نقل ذمة إلى ذمة آخر ، والضمان في هذا الحديث نقل ما في ذمة الميت إلى ذمة الضامن فصار كالحوالة . 3 - ( حدثنا المكي بن إبراهيم قال : حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال : كنا جلوسا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ أتي بجنازة ، فقالوا : صل عليها ، فقال : هل عليه دين ؟ قالوا : لا ، قال : فهل ترك شيئا ؟ قالوا : لا ، فصلى عليه ، ثم أتي بجنازة أخرى ، فقالوا : يا رسول الله صل عليها ، قال : هل عليها دين ؟ قيل : نعم ، قال : فهل ترك شيئا ؟ قالوا : ثلاثة دنانير ، فصلى عليها ، ثم أتي بالثالثة ، فقالوا : صل عليها ، قال : هل ترك شيئا ؟ قالوا : لا ، قال : فهل عليه دين ؟ قالوا : ثلاثة دنانير ، قال : صلوا على صاحبكم ، قال أبو قتادة : صل عليه يا رسول الله وعلي دينه ، فصلى عليه ) . مطابقته للترجمة تفهم مما نقلناه عن ابن بطال الآن . ورجاله ثلاثة ، وهذا سابع ثلاثيات البخاري ، الأول : مكي بن إبراهيم بن بشير بن فرقد البلخي ، أبو السكن ، وروى مسلم عنه بواسطة ، الثاني : يزيد من الزيادة ابن أبي عبيد - بضم العين - مولى سلمة بن الأكوع ، مات سنة ست أو سبع وأربعين ومائة ، الثالث : سلمة بن الأكوع هو سلمة بن عمرو بن الأكوع ، ويقول سلمة بن وهب بن الأكوع ، واسمه سنان بن عبد الله المدني ، شهد بيعة الرضوان تحت الشجرة ، وبايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث مرات ، وكان يسكن الربذة ، وكان شجاعا راميا ، مات بالمدينة سنة أربع وسبعين ، وهو ابن ثمانين سنة . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الكفالة عن أبي عاصم ، وأخرجه النسائي في الجنائز عن عمر ، وعلي ، ومحمد بن المثنى . ( ذكر معناه ) قوله : " جلوسا " جمع جالس ، وانتصابه على أنه خبر كان ، قوله : " إذ " كلمة مفاجاة ، قوله : " أتي " بضم الهمزة على صيغة المجهول ، وكذلك أتي في الموضعين الآخرين . وذكر ثلاثة أحوال ، الأول : لم يترك مالا ولا دينا ، الثاني : عليه دين وترك مالا ، الثالث : عليه دين ولم يترك مالا ، ولم يذكر الرابع ، وهو الذي لا دين عليه وترك مالا ، وهذا حكمه أن يصلى عليه أيضا ، ولم يذكره إما لأنه لم يقع ، وإما لأنه كان كثيرا ، قوله : " ثلاثة دنانير " في الأخير ، وروى الحاكم من حديث جابر ، وفيه ديناران ، وكذلك في رواية أبي داود عن جابر ، وفي رواية الطبراني من حديث أسماء بنت يزيد . فإن قلت : كيف التوفيق بين رواية الثلاث ورواية الاثنين ؟ قلت : يحمل بأنه كان دينارين ونصفا ، فمن قال ثلاثة جبر الكسر ، ومن قال دينارين ألغى النصف ، أو كان أصل ذلك ثلاثة فوفى الميت قبل موته دينارا وبقي عليه ديناران ، فمن قال ثلاثة فباعتبار الأصل ، ومن قال دينارين فباعتبار ما بقي من الدين . قوله : " قال أبو قتادة " الحارث بن ربعي الخزرجي الأنصاري فارس رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - مر في الوضوء ، وأخرجه الترمذي عن نفس أبي قتادة فقال : حدثنا محمود بن غيلان قال : حدثنا أبو داود قال : أخبرنا شعبة عن عثمان بن عبد الله بن موهب قال : سمعت عبد الله بن أبي قتادة يحدث عن أبيه أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - أتى برجل ليصلي عليه ، فقال النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - : " صلوا على صاحبكم ، فإن عليه دينا " ، قال أبو قتادة : هو علي ، فقال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - بالوفاء فصلى عليه ، وفي رواية ابن ماجه : فقال أبو قتادة : أنا أتكفل به ، وفي رواية أبي داود : هما علي يا رسول الله ، قال بالوفاء ، وفي رواية الدارقطني : فجعل رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقول : هما عليك وفي مالك ، وحق الرجل عليك ، والميت منهما بريء ، فقال : نعم ، فصلى عليه ، وجعل رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - إذا لقي أبا قتادة يقول : ما صنعت في الدينارين حتى إذا كان آخر ذلك قال : قد قضيتهما يا رسول الله قال : الآن حين بردت عليه جلدته ، وفي رواية الطبراني من حديث أسماء بنت يزيد ، فقال : على صاحبكم دين ؟ قالوا : ديناران ، قال أبو قتادة : أنا بدينه يا رسول الله ، وروى الدراقطني من حديث ابن عباس عن عطاء بن عجلان عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة ، عن علي - رضي الله تعالى عنه - كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أتى بجنازة لم يسأل عن شيء من عمل الرجل ويسأل عن دينه ، فإن قيل : عليه دين ، كف ، وإن قيل : ليس عليه دين ، صلى ، فأتي بجنازة ، فلما قام ليكبر سأل هل عليه ؟ قالوا : ديناران ، فعدل عنه ، وقال : صلوا على صاحبكم ، فقال علي - رضي الله تعالى عنه - : هما علي وهو بريء منهما ، فصلى عليه ، ثم قال لعلي : " جزاك الله خيرا ، وفك الله رهانك كما فككت رهان أخيك ، إنه ليس من ميت يموت وعليه دين إلا وهو مرتهن بدينه ، ومن فك رهان ميت فك الله رهانه يوم القيامة ، فقال بعضهم : هذا لعلي خاصة أم للمسلمين عامة ؟ قال : بل للمسمين عامة " ، وروي عن أبي سعيد الخدري نحوه ، وفيه أن عليا قال : أنا ضامن لدينه وفي رواية الطحاوي من حديث شريك عن عبد الله بن عقيل قال : إن رجلا مات وعليه دين ، فلم يصل عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى قال أبو اليسر أو غيره : هو علي ، فصلى عليه ، فجاءه من الغد يتقاضاه ، فقال : أما كان ذلك أمس ؟ ثم أتاه من بعد الغد فأعطاه ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : الآن بردت عليه جلدته . ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه الكفالة من الميت ، وقال ابن بطال : اختلف العلماء فيمن تكفل عن ميت بدين ، فقال ابن أبي ليلى ، ومحمد ، وأبو يوسف ، والشافعي : الكفالة جائزة عنه وإن لم يترك الميت شيئا ، ولا رجوع له في مال الميت إن ثاب للميت مال ، وكذلك إن كان للميت مال وضمن عنه لم يرجع في قولهم لأنه متطوع ، وقال مالك : له أن يرجع في ماله كذلك إن قال إنما أديت لأرجع في مال الميت ، وإن لم يكن للميت مال وعلم الضامن بذلك فلا رجوع له إن ثاب للميت ، قال ابن القاسم : لأنه بمعنى الهدية ، وقال أبو حنيفة : إن لم يترك الميت شيئا فلا تجوز الكفالة ، وإن ترك جازت بقدر ما ترك ، وقال الخطابي : فيه أن ضمان الدين عن الميت يبريه إذا كان معلوما سواء خلف الميت وفاء أو لم يخلف ، وذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - إنما امتنع من الصلاة لارتهان ذمته بالدين ، فلو لم يبرأ بضمان أبي قتادة لما صلى عليه ، والعلة المانعة قائمة . وفيه فساد قول مالك أن المؤدى عنه الدين يملكه أولا عن الضامن ؛ لأن الميت لا يملك ، وإنما كان هذا قبل أن يكون للمسلمين بيت مال ، إذ بعده كان القضاء عليه ، وقال القاضي البيضاوي : لعله - صلى الله عليه وسلم - امتنع عن الصلاة عن المديون الذي لم يترك وفاء تحذيرا عن الدين وزجرا عن المماطلة أو كراهة أن يوقف دعاؤه عن الإجابة بسبب ما عليه من مظلمة الخلق ، وقال الكرماني : الحديث حجة على أبي حنيفة حيث قال : لا يصلح الضمان عن الميت إذا لم يترك وفاء ، وقال ابن المنذر : وخالف أبو حنيفة الحديث ، قلت : هذا إساءة الأدب ، وحاشا من أبي حنيفة أن يخالف الحديث الثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند وقوفه عليه ، وكان الأدب أن يقول : ترك العمل بهذا الحديث ثم تركه في الموضع الذي ترك العمل به ، إما لأنه لم يثبت عنده أو لم يقف عليه أو ظهر عنده نسخه . وحديث أبي هريرة الذي يأتي بعد أربعة أبواب يدل على النسخ ، وهو قوله : أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فمن توفي من المؤمنين فترك دينا فعلي قضاؤه ، ومن ترك مالا فلورثته . وفي رواية أبي حازم عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : من ترك كلا فإلي ، ومن ترك مالا فللوارث . قال أبو بشر يونس بن حبيب : سمعت أبا الوليد يقول : هذا نسخ تلك الأحاديث التي جاءت في ترك الصلاة على من عليه الدين ، وقال أبو بكر عبد الله بن أحمد الصفار : حدثنا محمد بن الفضل الطبري ، أنبأنا أحمد بن عبد الرحمن المخزومي ، أنبأنا محمد بن بكير الحضرمي ، حدثنا خالد بن عبد الله ، عن حسين بن قيس ، عن عكرمة ، عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يصلي على من مات وعليه دين ، فمات رجل من الأنصار فقال : عليه دين ؟ قالوا : نعم ، فقال : صلوا على صاحبكم ، فنزل جبريل - عليه الصلاة والسلام - فقال : إن الله - عز وجل - يقول : إنما الظالم عندي في الديون التي حملت في البغي والإسراف والمعصية ، فأما المتعفف ذو العيال فأنا ضامن أن أؤدي عنه ، فصلى عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال بعد ذلك : من ترك ضياعا أو دينا فإلي أو علي ، ومن ترك ميراثا فلأهله فصلى عليهم . وقال القرطبي : التزامه بدين الموتى يحتمل أن يكون تبرعا على مقتضى كرم أخلاقه لا أنه أمر واجب عليه ، قال : وقال بعض أهل العلم : يجب على الإمام أن يقضي من بيت المال دين الفقراء اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه قد صرح بوجوب ذلك عليه حيث قال : فعلي قضاؤه ، ولأن الميت المديون خاف أن يعذب في قبره علي ذلك الدين لقوله - صلى الله عليه وسلم - : الآن حين بردت جلدته ، وكما أن على الإمام أن يسد رمقه ويراعي مصلحته الدنيوية فالأخروية أولى ، وقال ابن بطال فإن لم يعط الإمام عنه شيئا وقع القصاص منه في الآخرة ، ولم يحبس الميت عن الجنة بدين له مثله في بيت المال إلا أن يكون دينه أكثر مما له في بيت المال ، وفي شرح المهذب : قيل : إنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقضيه من مصالح المسلمين ، وقيل : من ماله ، وقيل : كان هذا القضاء واجبا عليه ، وقيل : لم يصل عليه لأنه لم يكن للمسلمين يومئذ بيت مال ، فلما فتح الله عليهم وصار لهم بيت مال صلى على من مات وعليه دين ويوفيه منه .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/395633

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
