( وقال جرير والأشعث لعبد الله بن مسعود في المرتدين : استتبهم وكفلهم ، فتابوا وكفلهم عشائرهم ) . شرح مطابقته للترجمة في قوله : وكفلهم ، ولا خلاف في جواز الكفالة بالنفس ، جرير هو ابن عبد الله البجلي ، والأشعث بن قيس الكندي الصحابي ، وهذا التعليق مختصر من قصة أخرجها البيهقي بطولها من طريق أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال : صليت الغداة مع عبد الله بن مسعود ، فلما سلم قام رجل فأخبره أنه انتهى إلى مسجد بني حنيفة ، فسمع مؤذن عبد الله بن نواحة يشهد أن مسيلمة رسول الله ، فقال عبد الله : علي بابن النواحة وأصحابه ، فجيء بهم ، فأمر قريظة بن كعب ، فضرب عنق ابن النواحة ، ثم استشار الناس في أولئك النفر ، فأشار إليه عدي بن حاتم بقتلهم ، فقام جرير والأشعث فقالا : بل استتبهم وكفلهم عشائرهم ، وروى ابن أبي شيبة من طريق قيس بن أبي حازم أن عدة المذكورين كانوا مائة وسبعين رجلا ، ومعنى التكفيل هنا ما ذكرناه في حديث حمزة بن عمرو الضبط والتعهد حتى لا يرجعوا إلى الارتداد لا أنه كفالة لازمة . ( وقال حماد : إذا تكفل بنفس ، فمات ، فلا شيء عليه ، وقال الحكم : يضمن ) .
شرح حماد هو ابن أبي سليمان ، واسمه مسلم الأشعري أبو إسماعيل الكوفي الفقيه ، وهو أحد مشايخ الإمام أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - وأكثر الرواية عنه ، وثقه يحيى بن معين والنسائي وغيرهما ، مات سنة عشرين ومائة ، والحكم بفتحتين هو ابن عتيبة ، ومذهبه أن الكفيل بالنفس يضمن الحق الذي على المطلوب ، وهو أحد قولي الشافعي ، وقال مالك والليث والأوزاعي : إذا تكفل ج١٢ / ص١١٦ بنفسه ، وعليه مال ، فإنه لم يأت به غرم المال ويرجع به على المطلوب ، فإن اشترط ضمان نفسه أو وجهه ، وقال : لا أضمن المال ، فلا شيء عليه من المال .